حرب «في الأفق».. تَبدأُ من العراق ولا تَنتَهي فيه!

115

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر))  محمد خروب

 

 

«نقطة تحوّل في المنطقة».. هكذا وصف وزير خارجية العدو الصهيوني كاتس، الضربات الجوية الأميركية لمعسكرات «حزب الله العراقي», الذي هو جزء من الحشد الشعبي والأخير جزء من الجيش العراقي. ما يعني ضمن أمور أخرى، ارتياح صهيوني للانخراط الأميركي في الحرب ضد ما يُسمّى «أَذرُع» إيران في المنطقة، وكون واشنطن باتت جزءاً من استراتيجية أميركية/ إسرائيلية مُعلنة، بعد اعتراف تل أبيبب توجيه ضربات جوية للمعسكرات الواقعة على الحدود العراقية/السورية (القائم والبوكمال), ورشَح أن الطائرات المُسيّرة الصهيونية انطلقت من القواعد الأميركية في إقليم كردستان/ العراق.

مُبادرة واشنطن للاعتراف بأنها هاجمت قواعد حزب الله العراقي, بل لم تكتفِ بذلك حين توعّد بومبيو, بأنّ بلاده سترد بشكل حاسم إذا تعرّضت مصالحها للخطر، يعني ضمن أمور أخرى انها قد نبذت سياسة «الصمت» التي انتهجتها إزاء هجمات صاروخية ضد قواعدها، ويصعب في الوقت ذاته اعتبار الهجمات الأخيرة مُجرّد ردّ على سقوط «مُتعاقد» أميركي «واحد» استهدفه صاروخ أُطلِق على القاعدة الأميركية(K1) في كركوك، ما يأخذ المواجهة إلى مربع جديد, لم تُخفِ واشنطن هدفها عندما قالت: إنها لن تسكت على هجمات أذرع إيران, وأنها ستحارب الوجود الإيراني في سوريا والعراق.

 

هنا يتوجّب عدم إبداء أيّ نوع من الحذر في مقاربة نقطة التحوّل هذه (على ما وصَفَها وزير خارجية نتنياهو, وهما الأكثر فرحاً ونشوة بالانخراط الأميركي)، وبخاصة أن أميركا ترمب/ بومبيو ومعهما مارك إسبر وزير الدفاع وأحد المُتحمِّسين للحرب على إيران، لم تُقدِم على اتخاذ أي إجراء عسكري ضد طهران عندما اتهمَتها بالمسؤولية عن الهجمات الجوية/ الصاروخية التي استهدفت منشآت أرامكو في منطقتي خريص وأبقيق, بل تريّثت أوإختبأت خلف ذريعة انتظار التحقيقات، ما يعني أن التصعيد الأميركي الأخير يندرج في إطار استراتيجية جديدة, تنهض على مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها, استغلالاً للظروف الراهنة في العراق ولبنان, فضلاً عن معركة إدلب المُتدحرِجة, التي قد تنخرط فيها تركيا مباشرة بعد اندحار حلفائها الإرهابيين, وإعلانها عدم الانسحاب من نقاط المراقبة الـ«12» التي اقامتها في المحافظة. إضافة إلى التطورات المتسارِعة على «الجبهة» الليبية, واستعداد أنقرة للتدخل العسكري بعد زجّها مئات من مرتزقتها من الجيش «الوطني» وتركمان سوريا.

من السذاجة الاعتقاد أن الحشد الشعبي/ كتائب حزب الله العراقي سَيصرِف النظر عن هذه الضربة المهينة, حتى لو رأى فيها استدراجاً أميركياً، كذلك فإن محاولات مجلس الأمن الوطني العراقي «حصر العمليات العسكرية بموافقة القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) لن تلجمه أو تدفعه للتراجع عن التهديدات التي أطلقها قياديون في الحشد خصوصا أبو مهدي المهندس, الذي توعّد بأن «ردّنا سيكون قاسياً على القوات الأميركية»، في الوقت ذاته ارتفعت أصوات تدعو البرلمان لإقرار مشروع قانون «إخراج القوات الأميركية المنتشرة في العراق».

هل ارتكب الأميركيون خطأ آخر جديداً، كما قرارهم غزو العراق العام 2003؟

.. الأيام سَتروِي.

الرأي

 

قد يعجبك ايضا