الأشياء السيئة تحدث، لكن اليمن يقاوم

58

عدن الخبر
مقالات

••••صحيفة••{{عدن الخبر}} ••مقالات / بقلم / محمد اللطيفي :

 دورة الأخبار السيئة في اليمن، لا تتوقف أبدا، مليئة بالدم والجوع والتشظي، ولا يكاد ينتهي عام حتى يبلغ اليأس باليمنيين درجة التمني أن يكون العام الذي يليه أقل سوءا، لا أفضل حالا، وهكذا يسري الحال منذ الانقلاب الحوثي الصالحي المشؤوم (2014)، ومنذ انطلاق عاصفة تقويض الشرعية التي قادتها السعودية بمعية الإمارات (2015).

ففي العام (2019) عاش اليمنيون قصصا إخبارية مؤلمة، بدأت بذهاب عدن العاصمة المؤقتة، لصالح مليشيا (المجلس الانتقالي)، المجلس الذي يعمل كأجير لدى الإمارات، وهي الدولة التي دعمته في أغسطس الماضي لتنفيذ انقلاب على الحكومة، وحمت ذلك الانقلاب باستهداف الجيش بالطائرات على حدود عدن، في عملية إرهابية غادرة، ذهب ضحيتها عشرات الجنود والضباط.

 ولم يكد ينتهي عام (2019) حتى ارتكبت مليشيا الحوثي جريمة خطيرة بحق الاقتصاد الوطني، بعد قيامها بمنع تداول العملة الوطنية الصادرة من الشرعية، واخترعت بديلا لها ما أسمته بالنقد الالكتروني، وهو ما أنتج أزمة مالية داخل البنوك والمصارف في مناطق سيطرة الحوثي، بسبب انعدام السيولة المالية، واضطرت الحكومة المعترف بها دوليا، الى إيقاف صرف رواتب الموظفين العاملين في قطاعات مدنية مختلفة، ما ألقى بالضرر على عشرات الآلاف من الموظفين بينهم قضاة ومتقاعدين وأساتذة جامعات.

 وما بين الانقلاب السياسي في عدن والانقلاب الاقتصادي بصنعاء، عاشت اليمن خلال عام (2019) الكثير من الكوارث والمآسي، لكن هذه الأخبار الكارثية تبدو طبيعية قياسا بحجم الكارثة الكبرى، والمتمثلة بانهيار مؤسسات الدولة بيد مليشيات الإمارات وإيران، ومع ذلك ورغم كل ما يحدث، إلا أن الأهم؛ بتقديري، متعلق بمدى درجة صمود اليمنيين، ونسبة الوعي الوطني لدى الجيل الحالي.

 ففي كل الأزمات التي تمر بها الشعوب،وخصوصا تلك التي تتعرض لإنهيارات في بنية الدولة وصراعات دموية حول السلطة، يكون الأهم هو بقاء روح المقاومة صلبة، ووعي الجماهير بخطورة المشاريع اللاوطنية حاضر، والأحداث التي جرت خلال عام (2019)، أكدت أن اليمن؛ كعادته، يمرض لكن لا يموت، ويمكننا التأمل في خارطة الجمهورية اليمنية سنجد أن المقاومة الوطنية بمستوى جوانبها، لا تزال حية وقوية، وهذا هو الأهم، فالصراع الحقيقي في العالم الراهن سوى صراع مشاريع.

 ومن الناحية العملية فإن مشاريع الموت والدمار، فشلت في تحقيق أهدافها، أمام المشروع الوطني الذي لا يزال حيا في كل محافظات اليمن، داخل الشرعية وخارجها، لقد فشل مشروع الانفصال القسري الذي قاده المجلس الانتقالي، في تحقيق شعاره المعلن؛ فصل الجنوب عن اليمن الاتحادي، رغم كل الدعم الكبير الذي لقيه من الإمارات، بسبب صمود الجيش الوطني في شبوة وحضرموت، كما لحقت الهزيمة مشروع الإمارات في سقطرى، بسبب التكاتف الشعبي والرسمي ضده.

 وفي المهرة لا يزال اليمنيون ضد محاولات السعودية فرض أطماعها تحت غطاء الشرعية، ويقف قلة من الوطنيين داخل الحكومة ضد مشروع السعودية الهادف لفرض رؤية خاصة بها، تهدف لتفريغ الشرعية من محتواها، عبر اتفاق الرياض الذي يحاول إضفاء الشرعية على مليشيا الإمارات، وهو ما جعل بعض الوزراء يتحرك لفتح قنوات تواصل مع دول أخرى، تشكل في المستقبل كبدائل محتملة، في حال استمرت السعودية تتعامل مع اليمن كملحق خاص بها.

هذه المقاومة المستمرة رسميا وشعبيا، هي الضامن الوحيد لهزيمة المشروع الإيراني الخبيث الذي يتواجد في اليمن عبر مليشيا الحوثي، بالطريقة بهزيمته يبدأ من إفشال المخططات السعودية الإماراتية في المناطق المحررة..

وما يمكن تأكيده، أن الكوارث تجري في اليمن، والأشياء السيئة تحدث فيها، لكنها تقاوم، وبالتالي تتحسن، ووقائع التاريخ الماضي والمعاصر تثبت أن الشعوب الحية تنتصر في النهاية، واليمن ليس سردا خارج تاريخ تلك الشعوب الحية، بل جزء أصيل منها.

قد يعجبك ايضا