في حوار صريح وشفاف.. الأستاذ فؤاد راشد – رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري لـ «الاتحاد»

121

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) وكالات

 

 

– نؤكد للرئيس هادي أننا نمضي معه في قارب واحد وندعوه أن يكون قريبا من الحراك الجنوبي

– نرفض حرف مسار القضية الجنوبية من التحرير والاستقلال إلى البحث عن السلطة وتقاسمها

– لن نسمح مطلقا باحتواء كل القوى الجنوبية في فصيل معين

– على “الانتقالي” عدم إضاعة الوقت في محاولة الانفراد بالقرار الجنوبي لأننا لن نسمح بذلك

– يجب أخذ العبرة من “الاشتراكي” الذي لم يستطع إدارة الدولة بمفرده بعد 86م فذهب إلى الانتحار بوحدة مصطنعة

– أن نعيش في الجنوب والشمال شعبا واحدا في دولتين خير لنا من العيش شعبين في دولة واحدة

– رسالتي للمكونات الجنوبية بأنه آن الأوان لنجلس جميعا على طاولة واحدة

مقدمة:
الأستاذ فؤاد راشد رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب – أعرق المكونات السياسية الجنوبية تاريخا ونضالا ورصيدا – من مواليد مدينة المكلا، بحضرموت الساحل.. انخرط في الحياة السياسية منذ انطلاق الحراك الجنوبي، وهو واحد من مؤسسيه.
بدأ راشد تنظيميا كمسؤول عن الحراك في حضرموت 2007م، ثم ناطقا رسميا له، بعد ذلك عُيّن أمينا للسر ثم نائبا لرئيس المجلس الأعلى فرئيسا للمجلس.
تعرض فؤاد راشد للسجن أكثر من مرة، أشدها كان في 2009م حيث ثم اعتقاله والزج به في سجن الأمن السياسي بصنعاء تحت الأرض لمدة 15 شهرا.
في 2006 أطلق راشد مواقع أخبارية على الشبكة العنكبوتية، “حضرموت نيوز” و “المكلا برس”، بشر عبرهما بإطلاق ثورة الجنوب.
وساهم فؤاد راشد في التنوير بالقضية الجنوبية من خلال كتاباته في صحف “الأيام” و”الثوري” و”النداء” قبل انطلاق الحراك.

تمهيد:
أكد فؤاد راشد، رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري، إن المجلس الثوري رحب باتفاق الرياض في الجانبين العسكري والأمني، واعترض على ما جاء في جانبه السياسي بسبب ما وصفه بـ “اختزال كل القوى الوطنية الجنوبية في فصيل واحد معين”، معتبرا ذلك “خطأ جسيما”.
وأكد راشد في حوار أجرته معه “الاتحاد” أن المجلس الثوري “يرفض رفضا قاطعا حرف مسار القضية الجنوبية وحاملها الحراك الجنوبي من التحرير والاستقلال إلى البحث عن السلطة وتقاسمها”.
ووجه راشد رسالة صريحة لمكون المجلس الانتقالي الجنوبي بأن “لا يضيعوا كثيرا من الوقت عبثا في محاولة الانفراد بالقرار الجنوبي”، مؤكدا استحالة ذلك “لأن الجنوب فيه مكونات متعددة أبرزها المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب تاريخا ونضالا ورصيدا”.
كما تحدث رئيس المجلس الثوري عن أهمية اللقاء الجنوبي الذي عقد مؤخرا في عاصمة بلجيكا وعاصمة الاتحاد الأوروبي “بروكسل”، بالإضافة إلى عدة قضايا تخص الشأن الجنوبي ومسارات الحل للأزمة اليمنية ووقف الحرب المشتعلة منذ نحو خمس سنوات.. فإلى نص الحوار:

حاوره / صديق الطيار

* أولا نرحب بك أستاذ فؤاد، ونشكرك على تجاوبك بإجراء هذا الحوار رغم انشغالاتك الكثيرة.. ويسعدنا كثيرا أن يتزين العدد الأول من صحيفتنا “الاتحاد” بحوار شفاف معك.
– أهلا بك أخي الكريم.. من دواعي سروري أن أكون ضيفا لـ “الاتحاد” في عددها الأول، وأتمنى لكم ولصحيفة الجديدة كل التوفيق والنجاح في عملكم الصحفي والإعلامي.

* أستاذ فؤاد.. كيف تنظر للمستجدات الحالية في الجنوب وتداعياتها.
– طبعا، أحداث أغسطس الماضي المؤلمة مازالت تلقي بظلالها على الجميع، والتي دارت رحاها في العاصمة عدن وامتدت إلى بعض المحافظات الجنوبية، وتسبب بإثارة القلق والخوف لدى المواطن في الجنوب والقوى السياسية الجنوبية قاطبة من استمرار وتداعياتها وتكرارها أيضا وهذا هم كبير جدا، إلى جانب الهموم الأخرى بالنسبة للحرب بصورة عامة وبالنسبة لحالات الأمن المنفلتة، الحرب العامة في اليمن طبعا أقصد ومآلاتها، والوضع في الجنوب على وجه التحديد.. للأسف حتى اللحظة لا تبدو هناك مؤشرات إيجابية لحلحلة هذه الأمور بما في ذلك هم الحرب وهو الهم الأكبر.
هناك معلومات عن حوارات تجري من تحت الطاولة مع الحوثيين وحوارات هنا وأخرى هناك من أجل المفاوضات النهائية، ولا شك أننا من حيث المبدأ مع وقف هذا الدمار وهذا القتال، ونحن أيضا لا شك مع قضيتنا الجنوبية وانتصارها عبر تشكيل فريق جنوبي يكون متواجدا في المفاوضات النهائية ويكون هو المعبر عن تطلعات شعب الجنوب عما ستسفر عنه مآلات الحوار السياسي اليمني.

* ما نوع العلاقة التي تربط “المجلس الثوري” بالتحالف العربي والشرعية؟
– علاقتنا بالتحالف العربي والشرعية علاقة جيدة، والمجلس الثوري حقيقة كان أول المجالس تأييدا لتدخل التحالف العربي لإعادة الشرعية اليمنية، حيث وجدنا أن هناك تحالفا ينشأ مع الشرعية في مشروع مشترك في مواجهة عدو مشترك، وكنا قد رحبنا وباركنا تدخل التحالف في بيان صحفي أصدرته أنا فجر 26 مارس 2015 عندما كنت أمينا للسر للمجلس الثوري، ومنذ ذلك اليوم ونحن مع التحالف العربي ومع الشرعية في هذه الشراكة، شراكة الحرب ضد العدو المشترك، على اختلاف أهدافنا، ونحن مستمرون في هذه الشراكة حتى تضع الحرب أوزارها في البلد وبعد ذلك لكل حادث حديث.

* ما رأيكم باتفاق الرياض؟
– اتفاق الرياض مهم جدا من حيث الضرورة التي تطلبته والظرف الذي جاء فيه بعد أحداث أغسطس والتي تقاتل فيها بصراحة حتى نكون واضحين تقاتل فيها أبناء الجنوب أكانوا في المجلس الانتقالي أو في الشرعية، فهم كلهم من شبابنا ودماؤهم طاهرة علينا جميعا، ولهذا كانت حكمة المملكة العربية السعودية في التدخل وفي تقريب الأمور ووقف التداعيات العسكرية والأمنية، ونحن في المجلس الأعلى للحراك الثوري رحبنا بالاتفاق بجوانبه العسكرية والأمنية واعترضنا على ما جاء في جانبه السياسي، لأن – للأسف الشديد – هناك محاولة لاحتواء كل القوى الوطنية الجنوبية في فصيل واحد معين، وهذا خطا جسيم.. أيضا نرفض رفضا قاطعا حرف مسار القضية الجنوبية وحاملها الحراك الجنوبي من التحرير والاستقلال إلى البحث عن السلطة وتقاسمها”، فهذا الأمر غير سليم.. ولهذا نحن رفضنا الجانب السياسي من اتفاق الرياض وأيدنا الجانب العسكري والأمني بكل قوة ومعه حتى هذه اللحظة، ونتمنى أن يتم ترجمة تلك الاتفاقات عبر ملاحقها على أرض الواقع.

* قبل أقل من أسبوعين كان هناك لقاء جنوبي في العاصمة البلجيكية “بروكسل” وكنت أحد القيادات الجنوبية المشاركة في اللقاء.. ما أهمية ذلك اللقاء بالنسبة للقضية الجنوبية؟
– لقاء بروكسل مهم جدا، والذي جاء امتدادا للقاء تم في العاصمة الأردنية “عمّان” في يوليو الماضي بين مكونات الحراك الجنوبي والقوى الوطنية الجنوبية. طبعا ما ميز لقاء بروكسل هو حضور عدد من سفراء الدول الأوروبية، وهو ما يعني أن الاتحاد الأوروبي والعالم مع تفاهمات الجنوبيين، وأنه سيعمل على دعم التفاهمات الجنوبية، وأنه أيضا لا يقر بتشكيل أو مكون جنوبي معين بأن يكون ممثلا للجنوب ولقضيته، وهذه كانت رسالة مهمة جدا في لقاء بروكسل نرجو أن يستوعبها الأخوة في مكون المجلس الانتقالي الجنوبي على وجه التحديد حتى لا يضيعوا كثيرا من الوقت عبثا في محاولة الانفراد بالقرار الجنوبي، لأن ذلك لن يتم وهذا مؤكد لأن الجنوب فيه مكونات متعددة أبرزها المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب تاريخا ونضالا ورصيدا.
وناقش لقاء بروكسل الكثير من الأفكار للتقارب الجنوبي ووضعنا من خلاله عدة مقترحات ستنشط بإذن الله خلال الفترة البسيطة القادمة والتي بدورها ستعمل على وضع أسس للتقارب والتوافق الجنوبي.

* ماذا دار بينكم وبين الرئيس هادي في لقائكم به مؤخرا في العاصمة السعودية الرياض؟
– لقاءنا بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي مؤخرا في الرياض ينطلق من لقاءاتنا السابقة والدائمة مع فخامة الرئيس والتي تتاح لنا بين وقت وآخر، ونحن نطلعه بكل صدق وأمانة عما يجري، ونؤكد له أننا نمضي معه في قارب واحد، وفي الوقت نفسه نؤكد للرئيس هادي على أهمية أن يكون قريبا من الحراك الجنوبي، وندعوه بالفعل أن يكون قريبا من الحراك وأن يكون صدره مفتوحا له، وأن لا يحجب صوت الحراك الجنوبي.. فاللأمانة، الرئيس أصبح محاطا بحجّاب يحجبون عنه الرؤية السليمة في الأمور بصورة كاملة.

* برأيك أستاذ فؤاد.. ما هو الحل الأمثل للأزمة اليمنية ووقف الحرب؟
– لا شك الآن والحرب تدلف عامها الخامس أن الجميع يتطلع إلى حلول لوقفها، والحلول لن تأتي إلا من خلال طاولة يجلس عليها الأطراف، واليوم تتحدد الأطراف بوضوح، الجنوب طرف رئيسي إلى جانب الشرعية والحوثيين.. وأعتقد أن الحلول المناسبة هي أيضا تندرج في إقرار حق شعب الجنوب في تقرير مصيره بالشكل الذي يراه مناسبا، وما من شك طبعا سيكون في الطاولة الحديث عن كل الأمور المتعلقة بمسائل كهذه من مصالح الشعبين ومن مصالح للتحالف العربي.. لكن أنا أعتقد أن الحل السليم والأمثل مستقبلا هو أن نعيش نحن في الجنوب والشمال في إطار شعب واحد في دولتين بدلا من أن نعيش شعبين في دولة واحدة.

* ما هي الرسالة التي تريد توجيهها للقوى والمكونات الجنوبية فيما يخص القضية الجنوبية؟
– نعم.. رسالتي لكل قوى الحراك الجنوبي ومكوناته، وأيضا للإخوة في المجلس الانتقالي بأنه آن الأوان لنجلس جميعا على طاولة واحدة نتفق فيها على أمورنا، فالتجارب السابقة أكدت أنه من الاستحالة تماما أن ينفرد تيار جنوبي وحده بالوضع والسلطة.. ولدينا تجربة في الحزب الاشتراكي في دولة الجنوب، والذي أقصى الجميع حينها.. فأين وصل؟!! امتلك جيشا وامتلك دولة وامتلك مساحات وصواريخ “اسكود” إلى آخره، لكن ما الذي فعله في الأخير؟! بسبب التطاحن الاجتماعي وبسبب الإقصاء سقط الحزب تماما.. لم يستطع بعد 86م أن يدير هذه الدولة والتي أضحت بيده، فذهب إلى وحدة مصطنعة وذهب إلى انتحار، والأمر كذلك سيكون اليوم لو أن الانتقالي وحده سيمضي، سيمضي أيضا إلى الانتحار، والأمر ينطبق على أي مكون سياسي جنوبي غير الانتقالي إذا قرر أن يمضي منفردا فإنه أيضا سيمضي إلى الانتحار لا شك في ذلك.
لابد أن نمضي جميعا ونطوي صفحة الخلافات، لابد أن نجلس جميعا، جنوب ما قبل 67، وجنوب ما بعد 67.. جنوب ما قبل 86، وجنوب ما بعد 86.. جنوب ما قبل 90، وجنوب ما بعد90.. جنوب ما قبل 94، وجنوب ما بعد 94.. جنوب ما قبل 2015، وجنوب ما بعد 2015، لابد الجميع يتحد، فالجنوب يسعنا جميعا وستكون لنا قدرات وامتيازات وأيضا مزايا إن اتحدنا.

 

 

 

قد يعجبك ايضا