أحمـد علي القفـيش يكتب.. *السياسي الحقيقي هو من يأثر في الأحداث وليست الأحداث من تأثر فيه*

162

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) كتابات حرة

 

 

من الخطأ أن ننظر للأحداث والسياسات في محيطنا ومن حولنا ونسقطها على واقعنا ونعتقد بل ونجزم بأنها مترابطة ومتصلة ببعضها ومن حيث المبدأ قد يكون هناك تشابه او ترابط نسبي إلا أنه من الخطأ الحكم مسبقاً والبناء على ذالك مواقف سياسية معينة حتى وإن كانت الأطراف التي تقف خلف تلك الأحداث في الجوار هي نفس الأطراف التي تأثر على الأحداث في بلدك فهناك عوامل عدة قد تكون سبب في تغيير السياسات والمواقف من حيث حجم المصالح والأهداف والأهمية والجغرافيا والأطراف المحلية والعوامل الخارجية الأخرى التي تدافع عن مصالحها والتي قد تخلق حالة من تعارض المصالح او تقاطعها.

فعلى سبيل المثال لا يمكن القول بأن تدخل إيران في سوريا وتحالفها مع نظام الأسد بنفس الحجم والتدخل في اليمن ولذالك من الخطأ إسقاط أحكامنا ومواقفنا السياسية بناء على ردة فعل حول قضىة معينة لتدخلنا في حالة صراع مزمنة ونظل حبيسين فيها شبيهة بالإنقسام العالمي في الحرب الباردة مابين المعسكرين الشرقي والغربي التي لا زالت تأثر في سلوكنا وإعلامنا إلى يومنا هذا وقد نكون نحن سبب رئيسي في إختلال العلاقة مع الأخرين لعدم قدرتنا في التعاطي مع الأحداث ومنع أي أختلال.

كذالك النظام في مصر كان للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات فضل كبير في دعم النظام الحالي للإطاحة بنظام الإخوان المدعوم من قطر وتركيا ورغم ذالك إلا أن النظام الجديد في مصر أنتهج سياسة مستقلة في التعاطي مع الأحداث والسياسات الخارجية والفصل في المواقف بما يخدم مصالح مصر بالدرجة الأولى دون التفريط في علاقة النظام مع حلفائه الخليجيين ومنها علاقة مصر بسوريا وعدم المشاركة في حرب اليمن والإكتفاء بالموقف السياسي ولكن عندما رأت مصر بأن التدخل في ليبيا ضرورة لحماية أمنها القومي لم تتردد في التدخل.

كذالك روسيا وقفت ضد العالم كله للدفاع عن نظام الأسد وسوريا وغيرت المعادلة لماذا؟ ….لأن النظام السوري حليف حقيقي لروسيا وبقائه يحافظ على مصالح إقتصادية روسية تستحق التضحية لأجلها ولذالك من الخطأ إسقاط الأحداث التي حولنا على ما يدور عندنا ونبني عليها موقف واحد فتركيا شاركت الأمريكان في الغزو الأمريكي للعراق وتقاسمت المصالح مع إيران هناك ولم يكن لها أي موقف تجاه التوسع الفارسي والمذهبي والتصفيات الطائفية التي مورست في حق السنة هناك بقدر ما أهتمت بكبح التحالفات الكردية وإفشال فكرة قيام دولة كردية لما يتعارض مع مصالحها وأختلف الموقف تماماً في سوريا حيث تعارضت مصالحها مع إيران.

هذه السياسة وهاكذا تنشأ المصالح وتختلف المواقف ما بين تقاطع المصالح وتعارضها وحجمها بعيداً عن العواطف والتبعية العمياء والتعميم بجهالة عدو صديقي عدوي وصديق صديقي صديقي برغم أن موقفك لا يقدم ولا يأخر ولا يحتاجه منك أحد فخفتر في ليبيا قد يكون لا يعلم أن هناك مجلس إنتقالي جنوبي وكذالك تركيا تتعامل مع الوضع في اليمن من جانب إقتصادي وقد أتخذت خطوات لجلب الإستثمارات العقارية التي لاقت إقبال كبير من لصوص الأوطان للتنافس على العقارات هناك ووصلت عملية الترويج إلى منحك الجنسية التركية مع عائلتك إذا أمتلكت عندهم عقار وقد أمتلأت صفحاتنا في الفيس بإعلاناتهم وترويج للعقارات في تركيا ومصر معتقدين أن الجميع قادر على شراء العقار ويجهلوا أن الشعب اليمني معدم ويعيش تحت خط الفقر وأن من يصلون إليهم لصوص المال العام والمستفيدين من أموال التحالف.

ولذالك علينا أن نؤمن بأننا نحن من يستطيع التأثير في قضايانا ولا علاقة او تأثير للأحداث التي حولنا وفي محيطنا بشكل مباشر، فقط يفترض أن نكون أكثر إللمام وفهم لما يدور حولنا للإستفادة والقدرة على اللعب في مساحة واسعة وأستخدام الأوراق المناسبة للعب مع الكبار فالسياسة تبنى على مصالح وليس على الثقة وتسليم أمرك للأخرين بدافع الحب والوفاء والعرفان فهذا يعد من الغباء الذي يذكرني بالأغنية الشعبية التي تقول (لا هز راسه حبيبي باهز راسي وبانود) والتشابه بهزت الرأس تقليد للحبيب دون معرفة المغزى منها.

احمد علي القفيش

 

 

 

قد يعجبك ايضا