محمـد الثـريـــا يكتب.. *إيران تحت الضغط مجددا !*

149

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

 

إيران تحت الضغط مجددا !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ما ان إستفاق النظام الإيراني قليلا من وقع مصابه الجلل بفقده لأهم جنرالاته العسكريين قبل ايام، محاولا إستثمار فاجعته تلك سياسيا وتحقيق بعض من المكاسب التي قد تعيد للنظام الايراني توازنه والتقاط انفاسه، ولعل أهمها كان إدراك مكسب التخفيف من تاثير العقوبات الاميركية عليه حتى عاد مجددا الى فكي كماشة الضغط الدولي بهكذا بدا لإيران يقينا وخاصة عقب حادثة الطائرة الاوكرانية التي اسقطت على اراضيها ان المصائب لا تأت فرادى..

فبلاشك ان تلك الحادثة قد وضعت النظام الايراني اليوم تحت ضغط دولي رهيب خاصة بعد إقرار النظام بفعلته تلك.
وكما قيل:”اذا سقط الجمل كثرت سكاكينه”

..هي بالفعل سقطة إيرانية مدوية لكن هذا الأمر لايعني نهاية النظام الايراني قريبا ، فإيران تعمل ضمن منظومة واسعة وتمتلك سندا دوليا قويا وهو حائط الصد الحقيقي لها امام محاولات إسقاط نظامها منذ مدة طويلة.
..كل ما هنالك ان إيران باتت على موعد سيئ مع مزيدا من العزلة الدولية وتصاعد قلق الداخل وربما نوعا من تشظي اذرعها بالمنطقة .

بالتأكيد يعد هذا أمرا جيدا بالنسبة لخصوم ايران حتى ان الجمهوريين بداخل الولايات المتحدة الامريكية باتوا يتحدوثون مبكرا عن النصر الساحق الذي سيحققونه في انتخابات الرئاسة المقبلة نهاية العام الحالي على خلفية الارتدادات المزعجة التي تحدث مع ايران اليوم بصفتها البلد العدو الذي يشكل التهديد الاول لمصالح اميركا في منطقة الشرق الاوسط.

لكن ماذا عن الانظمة العربية المتضررة من السلوك الايراني في المنطقة؟هل ستحسن الاستفادة من المأزق الايراني هذا بشكل جيد كما يفعل الجمهوريون وترامب حاليا ؟هل ثمة وقت أفضل من الوقت الراهن لبتر الاذرع الايرانية المتخبطة على وقع هول الصدمة الذي اصابها لمقتل عرابها الاول سليماني؟..

جميع من تأذى بمخالب النظام الايراني سابقا بدأ اليوم يشمر عن ساعديه لرد الصاع صاعين إبتداء بمظاهرات حاشدة حركها الشارع الايراني نفسه اضحت تطالب وعلانية برحيل رأس النظام “خامئني” بعد ان كانت تهتف قبلها باصلاحات خدمية فحسب ومرورا بدول الضحايا من ركاب الطائرة الاوكرانية المنكوبة المطالبة بتحقيق العدالة عبر معاقبة الجناة ثم التعويض، ولاندري الي اين ينتهي مسلسل حشر النظام الايراني هذا ؟! ..

ـ أتعلم عزيزي ماهو المؤلم حقا في كل هذه الجلبة والضوضاء التي خلفتها حادثة الطائرة تلك؟
ـ المؤلم حقا هو ان ترى العالم اجمع يستنكر هذا الفعل الايراني ويبدي تعاطفا جما تجاه اسر الضحايا من الاوربيين خصوصا ومطالبا النظام الايراني كذلك بضرورة التعاون وإحقاق العدالة عاجلا ..
ـ المؤلم ايضا ان ذلك النظام بالفعل أقر بما صنع واظهر تجاوبا لخطاب الاوربيين بل وإكد استعداده لتحمل مسؤولية وتبعات ماحدث..
لكن لماذا قد نصف كل هذا المسار الطبيعي لتداعيات تلك الحادثة “بالمؤلم”؟ اليس إعتياديا مايحدث من تعاطي وإهتمام دولي واسع مع جريمة بهذا الحجم؟

ـ لاننا وبكل أسف لم نر مثل هكذا تعنيف دولي قد يقابله إذعان وإقرار ايراني تجاه كل ماحصل ويحصل بحق الشعب السوري الذي ساهم ذلك النظام بشكل مباشر في صنع مآساته ومعاناة أبناءه دون ان نشهد ذات الحال في التعاطي الدولي معها كما هو حاصل اليوم مع حادثة الطائرة الاوكرانية..

فعلى الرغم من ان التقارير الاممية تتحدث عن مايقارب400 ألف قتيل سوري واضعاف هذا العدد من المصابين والمشردين على مدى اعوام من الحرب في سوريا الا ان الاهتمام والتعاطف الدولي الكبير الذي نشاهده اليوم تجاه عشرات الضحايا في حادثة الطائرة الاوكرانية كان غائبا كليا تجاه مئات الالاف من هؤلاء الضحايا السوريين مع ان الجاني في كلا الجريمتين واحد تقريبا وهو نفسه من لازال ينكر ارتكابه اي جرائم في سوريا بينما نشاهده يعترف صراحة بارتكاب جريمة اسقاط الطائرة الاوكرانية في مفارقة فاضحة تكشف مدى عنجهية هذا النظام وقبح سياساته.

عدا أنها تبقى مفاهيم الانسانية الكاذبة والحسابات السياسية المتجردة التي تمارسها الدول العظمى مع ازمات المنطقة حينما أدانت المجرم سريعا في إحدى الجريمتين لتستمر بصمتها المطبق تجاه الاخرى وان كانت اكثر شناعة وجرما تلك التي ترتكب بحق شعب بأكمله ..

ـ محمد الثريا ـ

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا