الحكومة اللبنانية الجديدة.. اختصاصيون أم واجهة لطرف سياسي واحد؟‎

125

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) وكالات

 

 

يشدد رئيس مجلس الوزراء اللبناني الجديد، حسّان دياب، على أنه شكّل حكومة اختصاصيين حصرًا، إلا أن مراقبين ومتظاهرين ينظرون إليها بأعين الشك ولا يرون فيها سوى واجهة لطرف سياسي واحد.

وبعد أكثر من شهر على مشاورات حول تشكيلها، خرجت الحكومة الثلاثاء إلى العلن مؤلفة من 20 وزيرًا غير معروفين بغالبيتهم، ومن الأكاديميين وأصحاب الاختصاصات.

وقد تمّ اختيارهم بغرض واضح هو تجنب أسماء قد يعتبرها المتظاهرون ضد الطبقة السياسية استفزازية.

 

وليست الحكومة الجديدة بالنسبة لهم سوى واجهة لأحزاب سياسية متحالفة، والوزراء الجدد ليسوا سوى ممثلين عن تلك الأحزاب.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية كريم بيطار: إنه ”برغم أن بعض الوزراء هم فعلاً من الاختصاصيين والإصلاحيين، إلا أن من شكّل الحكومة هم المشتبه بهم المعتادون“، في إشارة إلى الأحزاب السياسية التي يرفضها الشارع.

وقد عين ناصيف حتي، الدبلوماسي المخضرم والسفير السابق، وزيرًا للخارجية خلفًا لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي كانت له الحصة الأكبر من هتافات المتظاهرين ضد الطبقة السياسية.

ويُعد أيضًا كل من وزير المالية الجديد غازي وزني ووزيرة العدل ماري كلود نجم من أصحاب الاختصاص.

إلا أن العديد من الوزراء الجدد يُعتبرون مقربين من الأحزاب السياسية التي اختارتهم، ما من شأنه أن يحد من هامش المناورة لديهم، وفق مراقبين.

ويقول بيطار: ”نشعر كأن السلطة السياسية اللبنانية عملت على تقديم طرح قد يكون مقبولاً لدى الرأي العام والمجتمع الدولي“، إلا أنه في الحقيقة ”لم يتغير أي شيء في العمق، فالأمر هو عبارة عن مجرد تبييض للواجهة“.

”رفض حقيقي“

ومباشرة بعد تشكيل الحكومة، خرج متظاهرون إلى الشارع منددين بحكومة شكلتها أحزاب سياسية يطالبون منذ أشهر بخروجها من السلطة.

ويعارضها آخرون من مناصري رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، على اعتبار أنها لا تمثل سوى طرف سياسي واحد.

وتقول مديرة معهد كارنيغي الشرق الأوسط مهى يحيى: إن اللبنانيين أرادوا ”حكومة مستقلين وخبراء في اختصاصاتهم وألا يكونوا خاضعين للأحزاب السياسية“ التي سمتهم.

وتضيف أن ”هناك رفضا حقيقيا من الثورة والناس في الشارع، ففي وقت يجوع الناس أكثر ويحبطون أكثر، باتوا يشعرون أنهم يُهمشون سياسيًا أكثر وأكثر“.

والأطراف السياسية الأبرز الممثلة في الحكومة اليوم هي التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، فضلاً عن أحزاب أخرى حليفة وإن كانت أقل نفوذاً مثل حزب المردة برئاسة سليمان فرنجية.

في المقابل، قاطعت أحزاب أخرى الحكومة على رأسها تيار المستقبل بزعامة الحريري والقوات اللبنانية، أحد أبرز الأحزاب السياسية.

وقد تأخر تشكيل الحكومة الجديدة؛ نتيجة انقسام القوى السياسية الداعمة لدياب على شكلها وتقاسم الحصص في ما بينها.

وشكك مراقبون أساسًا في قدرة أي حكومة على أن تكون مستقلة في بلد يقوم نظامه على المحاصصة الطائفية والمذهبية، وتحكمه الطبقة السياسية نفسها منذ نحو ثلاثة عقود.

وزارة الزراعة والثقافة

وبرغم إصرار العديد من الوزراء الجدد على كونهم اختصاصيين ومستقلين، شكر بعضهم الأحزاب السياسية التي سمتهم.

وقال ميشال نجار، وزير الأشغال العامة الجديد: إنه ”من باب الوفاء، أشكر معالي الوزير سليمان بك فرنجية لتسميتي“.

وبالإضافة إلى كونها بنظرهم حكومة لون واحد، يسخر ناشطون ومتظاهرون من تولي وزراء حقائب لا تناسب اختصاصاتهم.

وبهدف تصغير الحكومة، جرى جمع حقيبتي الزراعة والثقافة في وزارة واحدة على رأسها عباس مرتضى، الذي سماه رئيس حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه برّي. الأمر الذي أثار استغراب ناشطين تساءلوا عما هو الاختصاص الذي يجمع الزراعة بالثقافة.

وتم تعيين زينة عكر، التي تدير مؤسسة إحصاءات ودراسات معروفة، وزيرة للدفاع.

وردًا على سؤال أحد الصحفيين حول تسمية عكر وزيرة للدفاع، أجاب دياب: ”هل هناك اختصاص للدفاع؟ هناك شخصية وعمل وطريقة إدارة“.

 

وما يثير حفيظة المتظاهرين أيضًا هو تعيين المدير العام التنفيذي لبنك البحر المتوسط راوول نعمة وزيرًا للاقتصاد، في وقت تزداد نقمة اللبنانيين على المصارف التي تفرض قيوداً مشددة على حركة الأموال، وتشهد بشكل شبه يومي إشكالات مع المودعين الراغبين بالحصول على أموالهم.

وتقول يحيى إن ما يحتاجه لبنان اليوم ”هو إجماع بين كافة القوى السياسية على تشكيل حكومة مستقلة ستقوم بمهامها وترسي الاستقرار في البلد، واضعة الوضع الاقتصادي أولوية لها قبل السياسة“.

وتضيف: ”هذا ما لم يحصل“.

 

المصدر: ا ف ب

قد يعجبك ايضا