نعمـة علي أحمـد السـيلي تكتب.. *الفســاد إلـى أيـن؟!*

119

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

 

الفساد إلى أين
بقلم نعمة علي أحمد السيلي

 

أن شفافية الأدارة ومحاربة الفساد من ضرورات الحكم الرشيد ومن مستلزمات التنمية الأقتصادية والأجتماعية وهذا ما نفتقر له في هذا الوطن لأن هناك لصوص وفساد وأملاق في الأخلاق ونفاق أما لتجنب الشر أو طمعا في العطايا على حساب السواد الأعظم الذين يعانون من وطأة الفقر بسبب تدني الدخل الذي لا يكفي لأشباع الحاجات الأساسية بصورة مرضية ومقبولة بينما نجدالأقلية من أصحاب النفوذ والتسلط والهيمنة يعيشون في بحبوحة من العيش وهم لا يمثلون سوى 10 % من أجمالي عدد السكان ومرجع ذلك الفساد والظلم والأستئثار وأستثمار معاناة الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب زيادة حجم الفساد وتوسع دائرته وتشابكت حلقاته وترابطت آلياته بدرجة فاقت التوقعات لتشمل حتى قيادات أمنية وعسكرية ظهرت خلال الأعوام 2015- 2019م على الساحة بعد تحرير عدن بحيث يمثل تهديد لعملية التنمية ومستقبل الأجيال
وقد أكد برنامج الأمم المتحدة (( تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ))
على أن الفساد
– ينتشر نتيجة قصور في أداء المؤسسات في المجالين العام والخاص
-يضعف الجهود المبذولة لتعزيز التنمية البشرية وشعور الأنسان بالكرامة والأمن
وأشار إلى أنه يجب مكافحة الفساد عن طريق :-
*رفع مستوى التوعية والتثقيف حول ظاهرة الفساد وجهود مكافحته
* تعزيز الوقاية من الفساد
* تعزيزقدرات هيئة مكافحة الفساد
* تفعيل المشاركة المجتمعية في أنشطة مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة
* كفاءت أجراءات التحقيق في قضايا الفساد وملاحقة مرتكبيها
*تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد
* تطوير التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير والمتطلبات الدولية لمكافحة الفساد والتأكد من مدى كفأتها
والبنك الدولي عرف أيضا الأنشطة التي تندرج تحت تعريف الفساد كالتالي :-
أولا :- أساءة أستعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص فيحدث الفساد عادة عندما يقوم موظف دولة بقبول أو طلب رشوة لتسهيل عقد أو أجراء طرح مناقصة عامة ، كما يتم عندما يقوم وكلاء أوسطاء شركات أو أعمال خاصة بتقديم رشاوى للأستفادة من سياسات أو أجراءات عامة للتغلب على منافسين وتحقيق أرباح خارج أطار القوانين المرعية
* كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق أستغلال الوظيفة العامة من دون اللجؤ للى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب أو سرقة أموال الدولة مباشرة
وأيضا يمكن أن يمارس الفساد عن طريق أختلاط التجارة وفقا لمقولة أبن خلدون عن الجاه المقيد للمال والتي تتلخص لأبن خلدون في أختلاط التجارة بالأمارة مما ينتج عنه (( ريع المنصب )) عن طريق الرشوة أو العمولة المباشرة أو وضع اليد على المال العام من خلال الحصول مواقع حساسة للأقارب في جهاز الدولة وفي قطاع الأعمال العام والخاص
كما تبرز أشكال جديدة من الفساد مرتبطة بالمكاتب الأستشارية التي يتربع عليها النخب
مما سبق ذكره نجد أن معظم هذه الحالات من الفساد متفشية في كل مفاصل الدولة وبين أوساط قادة أمن ومقاومة مارسوا الفساد في أبشع صوره بعد تحرير عدن
وكأن الفاسدون وجدوا في الانشطة التي تندرج تحت تعريف الفساد غايتهم في ممارستها
حيث تركز أقتصاد الفساد في نهب الأراضي وسلب المال العام وتدوير المعونات والهبات الأجنبيةوالتهرب الضريبي للمجاملة لكبار رجال الأعمال المرتبطين بمراكز النفوذ والهيمنة وعمولة عقود البنية التحتية لأعادة الأعمار وصفقات السلاح والعمولات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب للأتجار بآلوظيفة العامة
أن كل أشكال الفساد تبقي قلب الأزمة الأقتصادية والسياسية والمجتمعية التي يعاني منها الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب وقد تفاقمت مضاعفات الفساد بحكم الدخول الخفية لبعض كبار رجال الدولة والبعض من قادة العمل السياسي
منا نتج عنه التفريط بالواجب الوظيفي والمهني والرقابي والأمني والتستر على كثيرا من أعمال الفساد وتحديدا نهب المال العام وأغتصاب أراضي الدولة وراضي المواطنين تحت تهديد السلاح وأستغلال الوظيفة العامة

وكذلك التقصير وعدم الأستفادة من الأموال المحولة من الدول الداعمة لغير الغرض الذي خصصت من أجله في ظل الأوضاع الأنسانية المتردية والتي أصبح قطاع واسع من أبناء الوطن محرومين من أبسط مقومات الحياة الكريمة ليس فيها بل في الجهات الحكومية المسؤولة عنها في عدم المتابعة وضعف الرقابة والمحاسبة والمساءلة ومعرفة كيف سخرت هذه الأموال في ظل وجود ضعاف نفوس أستغلوا هذا الوضع على حساب الغالبية العظمى من المعدمين
مما أصبح القانون حبرا على ورق هذا كما جاء في تقرير رفع من أحد الأشخاص العاملين في هذا المجال وجهه لكل ااجهات ذات العلاقة في هذا المجال حدد فيه أجمالي الدعم المقدم من الدول المانحة خلال عامي 2018- 2019 م والبالغ قيمته أربعة مليار دولار ونصف المليار حيث أن أغلب المواد الأغاثية يتم بيعها في الأسواق
كما أنه سبق بيعها مع بداية الحرب بشكل صفقات من قبل رجال دولة في ميناء جبوتي
وفي ظل غياب أي مساءلة أو محاسبة في حق المتسببين في هذه الأعمال بالرغم من وجود هيئة عامة لمكافحة الفساد
إلا أن الوضعية التي تعاني منها هذه الهيئة جعلتها مسلوبة الأرادة والقدرة على كشف حالات الفساد التي توسعت دائرته من أعلى الهرم لقيادة الدولة حتى أدناه و أيضا بعض قيادة الأمن والمقاومة
ولم نسمع عن أتخاد أي أجراء أو معالجة حالة واحدة من هذه الظواهر السلبية التي تفشت كثيرا والمكاشفة بها أمام الرأي العام بأستثناء حالة فساد لوكيل في وزارة الزراعة رفعت بشأنه تقرير بذلك في ظل الوضع الأمني ولجؤ بعض الفاسدين إلى أستخدام السلاح كوسيلة لترهيب من ينتقد أعمالهم ولازلنا نتذكر قضية القتل التي تعرض لها الأخ فيصل ضبيان الكادر في الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبات ودفع حياته ثمنا مقابل تعريته لمافيا الفساد في المنطقة الحرة عدن التي عشعش فيها الفساد ولازال البعض من كوادرها يمارس هذه الأعمال على حساب الأستثمار ورفد الموازنة العامة للدولة بقيمة الاستثمارات الحقيقية في المنطقة الحرة
والسبب في عدم مواكبة أعمال هيئة مكافحة الفساد لحجم الفساد المتفشي
هو عدم توفر المناخات المناسبة والحماية لأعضائها في محاربة الفساد وعلى سبيل المثال لا الحصر:-
-توسع رقعة الديمقراطية والمحاسبة والمساءلة (( من أين لك هذا )) على ضوء براءة الذمة والمطالبة بإلغاء القانون الذي يعفي شاغلي الوظائف
العليا من المساءلة القانونية
– الأصلاح الأداري والمالي لمنع الأزدواجية بين الوظيفة العامة والنشاط التجاري لشغل هذه الوظيفة
– أصلاح هيكل الأجور والمرتبات لأخراج الأغلبية العظمى من موظفي الدولة من ضعف الرواتب والأجور في ظل تدني مستوى صرف العملة الوطنية مقارنة بالنقد الأجنبي وتصاعد الأسعار إلى مستويات اعلى لمواكبة هذه الزيادة

 

 

 

قد يعجبك ايضا