نعمان الحــذيفي يكتب.. *قصة حكم عنصري.. حكاية من الواقع*

133

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

يكتبه / نعمان الحذيفي

 

 

تبدأ القصة هي كالتالي بينما كانت المهمشة رانيه فاضل البالغةمن العمر 40 عاما تجوب شوارع العاصمة صنعاء تتسول لتوفر لقمة عيش لتسد به رمق جوع اطفالها وتحديدا في سوق الحصبة المكتض بالباعة والمتسوقين بينما هي تخطر في الشارع وجدت فتاة عشرينية تجلس بجوار احد المحلات التجارية لتقترب منها لتسألها رانيه وتسالها هل انتي متسولة؟ فاجابتها بنبرة مزدوجة بين خوفآ وحزنٌ قائلة : إنني هاربة من منزلنا من جور وظلم اخي لي يزداد بين لحظة وأخرى في كل يوم وجسمي لايسلم من الجلد المبرح حيث ان اخي يمارس ضربي بقسوة دون رحمة او شفقة ويمنعني من الخروج من المنزل. فقالت لها رانبة الان اين تقيمين حاليآ و هل لك أقرباء بصنعاء فقالت لها الفتاة لا اعرف احد فسألتها رانيه ما اسمك ؟ قالت اني اسمي جليله ناصر الدهيش. فاعادت رانيه سؤالها ولماذا لا تعودي إلى منزلكم ؟ اجابتها اني خائفة الا يقتلني اخي خصوصا أن والدي لايرفض له طلب فقالت لها رانيه تستطيعي يا اختي الذهاب معي وتسكنين عندي بالبيت الى ان يفرجها الله عليك قالت لها جليله وهي تبكي ارجوك يا اختي استريني فتوجهتا معآ نحو المنزل بوادي احمد بمنطقة الثورة وبعد أن مضى اسبوع من إقامة جليله بمنزل رانيه سألتها رانيه فمارائيك أن تتزوجي زوجي فواز فمنه تستتري وتوبهي على الاطفال واني شطلب الله عليك وقدك اختي قالت لها جليله موافقة فاعرضة رانيه الأمر على زوجها فواز سويلم فوافق وذهبا الجميع للأمين الشرعي للقيام بتمام العقد الشرعي فرد عليهم الأمين بانه سوف يسأل القاضي ومن ثم يخبرهم بما سيقول له لهم القاضي ليعود الجميع الى المنزل لتعيش فيه جليله بصورة طبيعية معززة مكرمة ولم يمسها فواز بسؤ بل بالعكس فقد كان شديد الحرص عليها ويسعي لتوفير كل احتياجاتها حيث كان فواز يخرج مع زوجته رانيه يطلبوا الله طوال النهار ليوفر لقمة العيش حيث كان يعمل فواز حياكا” للاحذية بشارع سوق الرماح بالحصبة وزوجته متسوله ويعودان بعد المغرب بينما تقوم جليله طوال اليوم برعاية الاطفال بالمنزل استمر الحال على ماهو عليه لمدة ثلاث ايام ليقوم الأمين الشرعي بابلاغ عاقل الحي بأن فواز الخادم حضر ومعه امرأة قبيليه يريد الزواج منها قام عاقل الحارة بالتواصل مع إدارة امن منطقة الثورة بأمانة العاصمة صنعاء والتي كانت قد تلقت بلاغ عن فقدان فتاه فتحرك جنود برفقة العاقل وقاموا بمداهمت منزل فواز سويلم واخذوه مع جليله وبقية أفراد أسرته المكونة من زوجته رانيه فاضل وأطفاله الاربعة إلى ادارة امن المنطقة والذي تاكد لهم بان الفتاة هي ذاتها الفتاة الضائعة المبلغ عنها باشروا باجراءات التحقيق معها لمعرفت اسباب هروبها واختفائها بمنزل الخادم فواز حكت لهم ردت جليله نفس الروايا التي سردتها لفواز وزوجته وعندما سؤالها المحقق هل ذهبتي غصبا” عنك لمنزل فواز الخادم او غصبا” عنك ردت ب لا النفي قائلة ذهبت برضاي دون غصب او إجبار معهم وعندما سالها المحقق هل مارس فواز الخادم معك الجنس قالت له لا لم يمارس معي الجنس حيث كنا ننتظر رد الامين لاتمام العقد الشرعي لتقوم بعد ذلك ادارة امن الثورة التواصل مع اهل جليله وعند حضورهم للإدارة قاموا بمحاولة اطلاق الرصاص على ابنتهم و فواز سويلم وزوجته واطفاله لكن الأمن تدخل ومنعهم من ارتكاب الجريمة ليقوموا بعد اهل جليله بعد اطلاعهم على محضر التحقيق والتعرف عن الاسباب التي دفعت ابنتهم بالهروب من المنزل ولجؤها لمنزل فواز الخادم بحسب ما ورد بمحاضر التحقيقات قاموا بتهديدها بالقتل ان لم تغير كلامها بمحاضر التحقيقات السابقه وتدعي بانها تعرضت لعملية الاختطاف من فواز الخادم وزوجته للحفاظ على شرف الاسرة وبالفعل تم اعادة التحقيق معها لتقول هذه المرة بان فواز الخادم وزوجته اجبروها على الذهاب معهم لمنزلهم وعندما سالها المحقق لكنك لم تقولي ذلك بالمحضر السابق قالت اني خائفة من اهلي هددوني بالقتل اذا لم اقول بأن فواز الخادم وزوجته قاموا باختطافي ليتم بعد ذلك نقل الجميع الي نيابة شمال الامانه لاستكمال اجراءات التحقيق معها ومع فواز وزوجته حيث أفرجت النيابه جليله تحت ضغط نافذين قبيليين وتم تكيف القضية قضية اختطاف وممارسة الزنا مع جليله تحت تأثير المخدر وهو مالم تعترف به جليله صراحتا” بمحاضر التحقيقات والشئ الاهم والذي يدعي للاستغراب بان كل الاسئلة التي كانت توجه لجليله هي لماذا انتي بيت الخادم وهل قام الخادم وهل مارس معك الخادم وضعوا تحت هذا المصطلح أكثر من علامة استفهام لتعرفوا مدي فداحة العنصرية التي مارستها المؤسسات الأمنية ونيابة شمال الامانه وانتهاء بالقاضي الذي اصدر الحكم حيث تعامل الجميع مع المتهم فواز وزوجته وبقية المهمشين المتهمين بالقضية بشكل عنصري لا كمواطنين كفل لهم القانون كامل الحقوق القانونية المهم وبعد العديد من الضغوطات القبلية على وكيل نيابة شمال الامانه قام بارسال المتهمين المهمش فواز سويلم وزوجته وأطفاله الأربعة الي السجن المركزي والتوجيه بسجن اي مهمش يقوم بزيارتهم الي السجن وفعلا” تم سجن ما يزيد عن اربعه عشره مهمش بينهم عجوز تبلغ من العمر 55عاما ليتم اضافتهم بعد ذلك كمتهمين في القضية حيث تم سجنهم الجميع لأكثر من ست سنوات فقد فيه المتهم فواز احد ابنائه الاربعه بسبب الموت جراء مرضه بالسجن ورفض ادارة السجن السماح بعلاجه ليموت الطفل يوسف فواز احمد سويلم البالغ من العمر 4 سنوات دون أن يتم تسجيله بشهادات الوفاة كما حرم من شهادة الميلاد بحياته ولتسليط الاضؤا على القضية قام الاتحاد بتنفيذ وقفات احتجاجية امام مكتب النائب العام بتاريخ حيث وجه حينها النائب العام وكيل نيابة شمال الامانه باعادة التحقيق بالقضية لكن وكيل النيابة العمل بالتوجية وهدد بسجن اي واحد يقوم بمتابعة القضية وفي ندوه عقدها الاتحاد الوطني للمهمشين بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان مكتب اليمن أواخر عام 2017م بمناسبة اليوم العالمي للقضاء التمييز العنصري وفي سياق محاضرتي عن مظاهر التمييز الذي يتعرض له المهمشين وطرق حرمانهم من مجمل الحقوق بما فيها الحق في التقاضي العادل تم استعراض قضية السجناء المهمشين انموذج وأمام العديد من الضيوف من ممثلي المنظمات الحقوقية ووسائل الاعلام والمؤسسات الامنية والقضائية افاد وكيل نيابة السجن المركزي بالامانه بمداخلته عن الوضع القانوني السجناء المهمشين بأنه عند استلامه العمل كوكيل لنيابة السجون تفاجئ بان النيابة لاتحتفظ بملف قضية السجناء المذكورين وعندما سأل إدارة السجن عن أسباب سجنهم ومن الجهة التي أمرت بسجنهم ابلغوه بانه تم سجنهم بتوجيه من وكيل نيابة شمال الامانه لاسباب غير معروفه ووعد بان يتواصل مع نيابة الامانه ويطالبهم بارسال ملف القضية لنيابة السجن مؤكدا بان سجن المذكورين مخالف للقانون ولنتفاجئ بعد مرور ست سنوات سجن قضاها المسجونين ظلما ومطالبتنا بالإفراج عنهم بصدور حكم تاريخي يقضي باعدام على كلا من فواز احمد سالم وزوجته دانيه فاضل صالح ومحمد ناصر احمد القفري وماجد ناجي علي الصهباني وعبدالله ناجي علي الصهباني وصباح محمد احمد راجح و تم الحكم بالسجن خمس سنوات وغرامه ماليه أربعمائة ألف ريال ومليون ريال علاج للمجني عليها وذلك على كلا من المتهمون نجيب ناجي علي الصهباني وعلي ناجي علي الصهباني و ابراهيم احمد سويلم إذ يعتبر الحكم حكما عنصريا بحيث لم يراعي فيه ابسط شروط المقاضاة العادلة وفقا للقانون الدولي الإنساني ويؤكد بأن الأسباب التي دفعت فالقاضي باصدار الحكم يأتي في سياق الدوافع العنصريه الموغله ليست في نفوس من أصدروه فحسب وإنما في وجدان وثقافة المجتمع والذي تمثل السلطات الأمنية والقضائية جزاء لا يتجزا منه الأمر الذي يجعلنا نناشد كل الأحرار المدافعين عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام بالتضامن معنا لتوصيل أصوات المتهمين لرأي العام والعمل على لكشف ملابسات الحكم العنصري والذي يعد أغرب حكم بتاريخ القضاء العالمي بل ان القرار يعود بنا الي حقبة الأحكام العنصرية التي شهدها التاريخ

 

 

 

قد يعجبك ايضا