في ظل تأخير اكتشاف لقاح للفيروس…

جائحة كورونا تهدد بإحداث كارثة بشرية غير مسبوقة في العالم.

24

عدن الخبر
عربية ودولية

••••صحيفة••《عدن الخبر》 ••( تقرير – محمد مرشد عقابي ) :

برغم التقدم العلمي في مجالات التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية إلا أن تطوير لقاح لفيروس “كورونا” لم يتم بالسرعة ذاتها التي ينتشر فيها الفيروس على المستوى العالمي إذ لا تزال الشركات الكبرى للأدوية ومؤسسات البحوث والتطوير في المراحل الأولية لعملية التطوير وهو ما يرجع إلى التكلفة المادية الضخمة وحسابات الربحية لدى بعض الشركات والإحتياج إلى إجراء تجارب واختبارات متعددة قبل طرحه للتداول فضلاً عن الحاجة لبناء شبكات تعاون بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية في الداخل وتعزيز التعاون بين الدول بهدف تطوير اللقاح والتصدي لإنتشار الفيروس.

ويشير بعض المهتمين في هذا الشأن الى ان الجهود الدولية لإيجاد لقاح لفيروس “كورونا” قد تسارعت عقب نشر الأكاديميين الصينيين التسلسل الجيني للفيروس في قاعدة بيانات مفتوحة يمكن من خلالها استعراض بعض الجهود والنماذج الدولية الرامية لإيجاد ذلك اللقاح بالإضافة إلى بحث إمكانية تطوير أدوية لتخفيف آلام المصابين به حيث بدأت الصين بالفعل تجارب سريرية على عدد من الأدوية التي يأتي في مقدمتها تلك المستخدمة في علاج الإيبولا ونقص المناعة المكتسبة والسارس والملاريا لأختبار مدى فعاليتها في علاج مصابي “كورونا” على أن تدرج النتائج في قاعدة بيانات صينية للدراسات الطبية الحيوية، مؤكدين بان ذلك قد أتى بعد أن قام عدد من الباحثين باختبار عينة من الأدوية المضادة للفيروسات في المختبر للتأكد من فعاليتها ضد الفيروس، كما دعت الصين كافة من تعافى من فيروس “كورونا” للتبرع بالدم لما قد يحتويه من أجسام مضادة وبروتينات قيمة يمكن استخدامها لعلاج المرضى.

كما اشاروا الى ان شركة “مودرنا” الأمريكية بدورها تسعى لتجنيد 45 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً لإطلاق تجارب سريرية بحلول نهاية أبريل وتبحث بعض الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية في العقاقير المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإيبولا كما تبحث معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH) بولاية ماريلاند عن سبل تشجيع الجسم البشري على إنتاج أجسام مضادة.

الى ذلك اعلن تحالف ابتكارات التأهب للوباء (CEPI) أنه سيخصص مبلغ 11 مليون دولار لثلاثة برامج تقودها شركتا “أنوفيو” للأدوية و”مودرنا” بالتعاون مع جامعة (كوينزلاند) على أمل الحصول على لقاحٍ قابل للإنتاج خلال 16 أسبوعاً، كما أصدرت إدارة الغذاء والدواء والأمريكية (FDA) ترخيصاً تحت بند “الطوارئ العاجلة” لاعتماد تقنية مبتكرة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا” وكانت مؤسسة بيل وميلندا جيتس واثنتين من المؤسسات الخيرية الكبيرة الأخرى تعهدتا بتقديم 125 مليون دولار للمساعدة في تطوير علاج لفيروس “كورونا”.

وصرح نائب الرئيس الأمريكي ومسئول ملف مكافحة الفيروس “مايك بنس” بالقول : نعمل على توسيع الإختبارات للتوصل إلى لقاح لمكافحة فيروس كورونا، وفي هذا الإطار تبحث الولايات المتحدة مع قطاعات الصحة جهود مكافحة انتشار الفيروس وتطور اختبارات للكشف عنه، كما أكد “بنس” أنهم سيعملون على إتاحة علاج لتخفيف آلام المصابين بحلول الصيف، وعلى ذات الصعيد اكد عدد من الباحثين بان معهد بحوث (MIGAL) الإسرائيلي قد اعلن عن تطوير لقاح فيروس التهاب الشعب الهوائية الحاد لعلاج فيروس “كورونا” حيث أثبت اللقاح فعاليته في التجارب السريرية التي أجراها معهد “فولكان” سابقاً، ويستكشف المعهد حالياً الشركاء المحتملين لإنتاجه في الأسابيع الثمانية القادمة والحصول على موافقات السلامة اللأزمة لاختباره على البشر، كما اكدو ايضاً بان شركة الأدوية الحيوية الألمانية “كيورفاك إيه جي” و”التحالف من أجل ابتكارات الاستعداد للوباء” تعملان معاً على تطوير لقاح مضاد للفيروس، وفي هذا الإطار قالت وزيرة البحث الألمانية “أنجيا كارليتشك” إنها تتوقع تطوير لقاحٍ مضاد لفيروس “كورونا” في غضون أشهر، ونقلت وكالة “رويترز” عن الوزيرة الألمانية قولها في يناير 2020م : إذا أردنا احتواء هذا المرض فمن الجيد أن يكون لدينا لقاح في وقت قصيرٍ نسبياً ونفترض أن هذا سيحدث في غضون بضعة أشهر، كما يعكف علماء يابانيون على إجراء دراسات مكثفة وعاجلة للتغلب على فيروس “كورونا” باستخدام أجهزة كمبيوتر عملاقة لتحليل بعض الأدوية المتوفرة واستعمالها لمعالجة الإصابات الناجمة عنه، كذلك تعكف شركة الأدوية اليابانية Takeda Pharmaceutical al Co على تطوير دواء جديد مشتق من بلازما دم من تعافوا منه انطلاقاً من قدرة الأجسام المضادة التي طورها المرضى على تقوية الجهاز المناعي للمرضى الجدد، ضف الى ذلك اعلان شركة (The Native Antigen Company) البريطانية عن بدء الإنتاج التجاري لمضادات جديدة يمكنها معالجة فيروس “كورونا” وقد أعلن باحثون من جامعة “إميريال كولدج” في لندن عن بدء التجارب على الفئران آملين في بلوغ هدفهم وفور الإنتهاء من المرحلة التجريبية الأولى سيتم اختبار فعالية اللقاح على البشر ومن المتوقع التوصل للقاح نهائي بحلول نهاية العام، منوهين الى ان معهد “دوهرتي” الأسترالي يعكف في ملبورن على إيجاد علاج للفيروس من خلال بحث ودراسة عينة حية منه ومن خلالها يمكن للباحثين في مختبر صحة الحيوان الأسترالي بجيلونج أن يبدأوا في فهم خصائصه وهي خطوة حاسمة في الجهد العالمي لتطوير لقاح، وتسعى العديد من شركات الأدوية العالمية بالمثل إلى إيجاد علاج لفيروس “كورونا” وذلك من خلال تحفيز إنتاج البروتينات وتوظيف التقنيات التكنولوجية بالتعاون مع شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، وتقديم المساعدات المطلوبة بما في ذلك مركبات حقن البروتينات التي تحفز الإستجابة المناعية، وعلى الرغم من الجهود السابقة يواجه تطوير اللقاح بحسب تصريحات عدد من الخبراء تحديات جمة برغم التطورات التكنولوجية الرائدة وتعدد المساعي الدولية وهي الأسباب التي يمكن إجمالها اولاً بالقيود المالية حيث لا يمكن المضي قدماً في لقاح فعلي دون إجراء اختبارات سريرية مكثفة الأمر الذي يتطلب تصنيع اللقاحات ومراقبة النتائج بدقة وهذا يكلف مئات الملايين من الدولارات وهي أموال لا تملكها المعاهد الوطنية للصحة أو الشركات الناشئة أو الجامعات كما أنها لا تملك مرافق الإنتاج والتكنولوجيا لتصنيع اللقاح وتوزيعه على نطاق واسع، وكان إنتاج اللقاحات مرهوناً باستثمار حفنة من شركات الأدوية العالمية العملاقة مثل فايزر وسانوفي وجونسون آند جونسون وميرك آند كو وهي الشركات التي قد يتبادر إلى الذهن تهافتها على إنتاج لقاح لفيروس “كورونا” بفعل ارتفاع الأرباح المرجوة منه لتصل إلى ملايين الدولارات، وعلى النقيض من هذا التصور لا يمكن لأي من شركات الأدوية أن تضمن أرباحها لأن المنتج الجديد قد يعني خسائر فادحة خاصة إذا تلاشى الطلب عليه وفي هذا السياق صرحت مديرة سياسة الأدوية في مركز جروننجن الطبي بأمستردام “إيلين هوين” في فبراير 2020م إن المرء قد يعتقد في قدرة صناعة الدواء على مواجهة هذا التحدي لكن أياً من شركات الأدوية لم يبد اهتماماً كبيراً، ووفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC) يمر تطوير اللقاح بعدد من المراحل يأتي في مقدمتها فهم خصائص الفيروس وسلوكه في المضيف وهو الأمر المتعذر على صعيد فيروس “كورونا” لصعوبة معرفة نمط انتشاره بين الحالات والدول ثم اختبارها على الحيوانات ثم يتم إجراؤها على البشر لاختبار الإستجابات المناعية في أعداد صغيرة من المتطوعين غير المعرضين لخطر المرض فإذا وجد أن اللقاح آمن وفعال فلا بد من اجتياز الموافقات التنظيمية اللأزمة ويلزم أيضاً توفير طريقة فعالة لتصنيعه قبل أن يصبح جاهزاً للتسليم ويتطلب تطوير لقاحات جديدة أمداً طويلاً يتراوح بين عام واحد وأعوام عدة وطبقاً لمنظمة الصحة العالمية قد تمر مدة طويلة قبل أن يتاح لقاح لهذا الفيروس، ويفضل عدد من شركات الأدوية استثمار مواردها في عقاقير مربحة اقتصادياً مثل مسكنات الألم وقد عزف بعضها عن البحث عن لقاحٍ لعلاج فيروس “كورونا” لجملة من الأسباب يأتي في مقدمتها احتمال رفع حالة الطوارئ قبل تطوير اللقاح فإذا تلاشت حالة الضرورة الملحة قد يتوقف العمل عليه وتتراجع جدواه الاقتصادية، وتتزايد احتمالات تحور فيروس “كورونا” قبل اكتشاف علاج له وقد تختلف طفرة الفيروس من مكان إلى آخر حيث أشارت دراسة أعدها عدد من الباحثين الصينيين إلى أن الفيروس تطور إلى سلالتين إحداهما أكثر شراسة في المقابل يشكك بعض الخبراء في هذه الدراسة نظراً لأنه تم إجراؤها على نطاق محدود بالإضافة إلى عدم وجود أدلة لدى منظمة الصحة العالمية على هذا التطور، وفي أوقات تراجع انتشار الأمراض والأوبئة تنعدم دوافع تطوير لقاحات للأمراض الفيروسية وتقتصر عمليات البحث والتطوير على مراكز الأبحاث الطبية ذات الموارد المالية المحدودة مقارنة بالميزانيات الضخمة لشركات الأدوية، كما تتراجع المخصصات المالية اللأزمة لصنع اللقاحات ولذا اقترح بعض الخبراء إنشاء صندوق عالمي لتطوير اللقاحات لتمويل الأبحاث ذات الصلة بالإيبولا و”كورونا” في غير أوقات انتشار أي منهما، ودفعت بعض التحليلات بأن التصدي لهذا الفيروس كان من المفترض أن يبدأ منذ انتشار السارس خلال العقد الماضي فقد ساهم توقف برنامج أبحاث لقاح السارس في انتشار فيروس كورونا إلى حد بعيد فكما هو الحال مع الإيبولا توقف التمويل الحكومي وتوقفت صناعة الأدوية بمجرد رفع حالة الطوارئ لتنتهي بعض الأبحاث المتقدمة قبل أن تبدأ، وعدم توفر الطاقات الإنتاجية لنقل اللقاح وتوزيعه حتى مع التسليم جدلاً بإمكانية الإسراع بعملية تطويره ذلك أن الأمر يتطلب الشراكة بين شركات التكنولوجيا الحيوية والوكالات الحكومية والجامعات بهدف إنتاج كمية كبيرة منه فلا يمكن لمؤسسة بعينها مهما كانت قدراتها تطوير اللقاح بمفردها فلا شك أن اللقاح الجديد سيتطلب إنتاج ملايين بل مليارات الجرعات في السنوات القادمة وهو أحد الأسباب الرئيسة التي تحول دون حصول اللقاحات في كثير من الأحيان على الموافقة التنظيمية لسنوات عدة فللتصدي لوباء أنفلونزا الخنازير في عام 2009م أُعطي ستة ملايين شخص لقاح (Pandemrix) وهو اللقاح الذي سحب لاحقاً بعد اكتشاف أثره السلبي في خدار بعض الأشخاص.

يذكر بأن تطوير اللقاحات صناعة ذات مخاطر متزايدة ففي الثمانينيات عندما بدأت شركات الأدوية في تحمل التكاليف القانونية للأضرار التي تسببها في كثير من الأحيان هذه اللقاحات.

قد يعجبك ايضا