الشيخ لحمر العولقي يكتب: اذا كانت الوحدة اليمنية أو يمننة الجنوب خيار استراتيجي للشمال وشعب الشمال.. فان فك الارتباط هو الخيار الاستراتيجي لشعب الجنوب.

23

عدن الخبر
كتابات حرة

••••صحيفة••《عدن الخبر》 ••( كتابات حرة ) بقلم/ الشيخ لحمر علي لسود العولقي / شبوة / خاص :

لا نريد ان ندخل في الجدلية العقيمة حول اليمن والجنوب العربي.. وهل الجنوب من اليمن? ام ان الجنوب جنوب واليمن يمن? لان المسألة سبق وان لاكها الكثيرين حتى اصبحت محط سخرية وخاصة طرح بعض الخبثاء الذين يصرون على يمننة الجنوب بخلطة غريبة عجيبة بين معطيات الجغرافيا والتاريخ والسياسة.

ولكن الحقيقة المجردة هي ان الجنوب وشعب الجنوب لم يعرف اليمننة السياسية على الأقل الا منذ ستينات القرن الماضي عندما استطاع التيار اليمني في الجبهة القومية ان يستغل النزعة القومية او التوجه القومي السائد حينها ليقنع الرفاق الجنوبيين بيمننة الثورة ومن ثم يمننة الدولة الفتية بعد الاستقلال بل واستطاع ان يغرس في اذهان شباب الجنوب ان مسمى (الجنوب العربي) وهو الاسم التاريخي للجنوب منذ الاف السنين والثابت في كتب اليونان والرومان (العربية الجنوبية السعيدة) ما هو الا مسمى استعماري .. وهذا مذكور بالتفصيل في مذكرات باذيب وفي تصريحات كثير من القادة الجنوبيين ومنهم علي ناصر محمد في المقابلة الاخيرة مع صحيفة.        والتي يبين فيها كيف عمل عبدالفتاح اسماعيل وتياره اليمني في الجبهة القومية ومن ثم في الحزب الاشتراكي اليمني على التأمر عليه وعلى سالمين والقادة الجنوبيين للوصول الى اتفاقيات الوحدة مع الشمال وكيف استطاع التيار اليمني في الحزب يمننة الجنوب وطمس هويته الوطنية.
والحقيقة ان الرئيس علي ناصر محمد لم يكن يغالي في تلك المقابلة بل كان يقول الحقيقة المجردة التي يعرفها كل ساسة الجنوب حكام ومعارضة وهي انه وعلى الرغم من الخلاف الحاد بين شماليي الجنوب ونظام صنعاء في ذلك الوقت فانهم يتفقون على ان الوحدة اليمنية او بالأصح ان يمننة الجنوب خيار استراتيجي لهم ولشعب الشمال ولمستقبل الاجيال الشمالية .. ولذلك كانوا يعملون على تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بكل السبل والوسائل وخير سبيل الى ذلك هو:
1. طمس الهوية الوطنية الجنوبية عن طريق يمننة الجنوب وتجريم كل من يحاول احياء الهوية الجنوبية وغرس في اذهان ابناء الجنوب انهم عبارة عن شعوب وقبائل متناحرة وان مسمى (الجنوب العربي) مسمى استعماري وعن طريق اثارة وتغذية النعرات القبلية والمناطقية والمشيخية والسلطنية والصراع الطبقي المزعوم … الخ.
2. عزل الجنوب عن محيطه العربي بل وشيطنة شعبه لدى الاشقاء وخلق حالة عداء بينه وبين شعوب الجزيرة والخليج خاصة والشعوب العربية والاسلامية عامة حيث كان من اهم اسباب اعدام الرئيس هو تقربه من النظام السعودي وسعيه لاقامة علاقات مع المملكة ومع الامارات.

وهي السياسة التي اتبعها حكام اليمن (الشمال) ولا زال يتبعونها بكل تفاصيلها منذ الأزل الى اليوم منذ زمن الزريعيين وبني رسول والصليحيين والطاهريين وهي السياسة التي ازدادت حدتها وأصبحت اكثر عدائية في عهود الأئمة الزيدية وحكم الاتراك الذين حاولوا غزو الجنوب عدة مرات ……. الخ وهي السياسة نفسها التي لا زالت متبعة لدى نخب الشمال اليوم على اختلاف توجهاتهم وعلى رغم اختلافهم وتناحرهم فانهم يلتقون بشوافعهم وزيودهم وبهواشمهم ويمانيهم وحوثيهم وإصلاحييهم وعفافيشهم وبكل احزابهم القومية والدينية والاممية وبكل شرائحهم الاجتماعية يتفقون حول ضرورة ابقاء الجنوب وشعبه تحت النفوذ والهيمنة الشمالية ومنع خروجه عن ذلك بأي ثمن وذلك لما يمثله الجنوب من جغرافيا تستوعب زيادتهم الديموغرافية مستقبلا وبما لدى الجنوب من مخزون وثروة نفطية ومعدنية وسمكية ومائية وزراعية وموقع استراتيجي وبما يعنيه كل ذلك من خيار وهدف استراتيجي ليس لهم فقط بل وللاجيال القادمة.

وهكذا فان الوحدة كهدف استراتيجي للشمال وشعبه هو دافع نخب الشمال وغالبية شعب الشمال للمطالبة بالوحدة كونها تتحقق بها مصالحهم ومصالح شعب الشمال على المدى القريب والبعيد وبالتاكيد ان هذه المصالح لن تتحقق لهم الا على حساب الجنوب ومصالح شعب الجنوب .. ولذلك فان الوحدة بالنسبة لهم ليست كأي وحدة بين شعبين او دولتين جارتين وليست وحدة شعب وارض ووطن اتحدتا من أجل تحقيق مصالح استراتيجية للشعبين أو للدولتين بل وحدة أرض وجغرافيا لتحقيق مصالحهم هم فقط.

يؤكد ذلك ما نراه يعتمل في شعب الجنوب من قبل نخب الشمال وشعب الشمال واعلام الشمال الذين نراهم يكفرونا احيانا ويستبيحون دمائنا واموالنا بحجة اننا شوعيين كفرة ملحدين كما حدث في غزو 94 م واحيانا أخرى يجعلونا قاعدة وداعش وتكفيريين كما حدث في غزو 2015م ومرة ثالثة يجعلوننا هنود وصومال وصيادين ورابعة يتهموننا باننا اتباع ايران والمجوس وخامسة وسادسة وسابعة….. الخ .
كما نراهم وهم ينشرون الجماعات الارهابية وقطاع الطرق في قرانا ومدننا وطرقنا ويغذون الثارات والنعرات القبلية والمناطقية وينشرون الجهل والتجهيل والفوضى والخمور والمخدرات ….. الخ.
 فهل يعقل ان من يفعل ذلك بشعب يؤمن بان هذا الشعب جزء من شعبه وجزء من وطنه.
بالتاكيد لا والف لا … بل لا يفعل ذلك الا محتل يسعى الى التطهير العرقي وشعاره كشعار اي محتل اجنبي (فرق تسد).

وعليه فان خيار الكفاح المسلح وتطهير الأرض من رجس المحتل هو الخيار الوحيد امام شعب الجنوب حتى التحرير والاستقلال واستعادة الدولة والهوية الوطنية الجنوبية وهو الخيار الاستراتيجي ليس للجيل الحالي بل لاجيال الجنوب القادمة لتضمن بقائها وعدم فنائها كما يسعى العدو المحتل ولتضمن ان تعيش اجيالنا حياة حرة كريمة مستقلة سيدة على ارضها وترابها الوطني اما غير ذلك فان لا سبيل امام شعب الجنوب واجياله الا الفناء والزوال من على وجه الأرض وهو ما يسعى اليه العدو ان تمكن من ذلك.

وختاما فليقرأ جميع ابناء الجنوب ما بين السطور فيما كتبت اعلاه وليعلموا ان صراعنا مع الشمال صراع وجود وحياة وليس صراع حدود … صراع اما ان نكون فيه او لا نكون.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ لحمر علي لسود العولقي.

قد يعجبك ايضا