فورين بوليسي: الصين تحاول تنصيب نفسها كمخلص للعالم من فيروس كورونا

112

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) وكالات

 

 

 

كان الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيك، عاطفيا عندما ألقى خطابه في مؤتمر صحفي حول وباء فيروس كورونا العالمي هذا الأسبوع.

وذكر فوتشيك بصراحة الدول التي يمكن لصربيا الاعتماد عليها والتي لا يمكن الاعتماد عليها، ولم تكن هناك أي دولة أوروبية على رأس القائمة، رغم سعي صربيا منذ فترة طويلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل كانت هناك الصين، البلد الذي نشأ فيها فيروس كورونا المستجد.

وقال فوتشيك: ”في الوقت الحالي، ندرك جميعا أن التضامن الدولي الكبير غير موجود، والتضامن الأوروبي غير موجود، بل كأن الأمر حكاية خرافية على الورق، واليوم أرسلت رسالة خاصة، إلى الدولة الوحيدة التي يمكنها المساعدة، وهي الصين، وطلبت من الرئيس الصيني شي جين بينغ، ليس فقط كصديق عزيز، بل كأخ أن يزود صربيا بالمستلزمات الطبية التي تحتاجها بشدة، والتي رفض الاتحاد الأوروبي توفيرها“.

 

وكانت كلمات فوتشيك بمثابة توبيخ لاذع لكيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع الاستجابة للفيروس التاجي خارج حدوده، كما كانت أيضا بمثابة إشارة تحذير للقادة الغربيين من أن الصين تشن هجوما من القوة الناعمة، وتسعى جاهدة لتجديد صورتها بعد التعثر في الاستجابة الأولية للفيروس التاجي.

ووفقا لمجلة فورين بوليسي، ساعد سوء إدارة الحكومة الصينية لتفشي كورونا الذي بدأ في مقاطعة ووهان، بما في ذلك محاولة التستر على الأمر في البداية، والقبض على الأطباء الذين دقوا أجراس الإنذار المبكر، في الانتشار العالمي للوباء، ولكن الآن، مع بدء انحسار الحالات داخل حدودها، تقوم بكين بشحن الإمدادات الطبية والأطباء الذين هم بأمس الحاجة إليها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إلى إيطاليا وإيران، وهما من البلدان الأكثر تضررًا من الفيروس خارج الصين.

ثناء وعدم ثقة معا

وأدى ذلك إلى مزيج من الثناء وعدم الثقة والانتقادات من كبار المسؤولين والخبراء الغربيين الذين يرون أن استجابة الصين للوباء تعكس تنامي نفوذها العالمي، لاسيما في مواجهة ما يصفه النقاد بردود متعثرة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وقال كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، النائب مايكل ماكول، في مقابلة: ”أثني عليهم لإرسال الإمدادات لإيطاليا وإيران والمناطق المتضررة، وأعتقد أن هذا جهد إنساني، ولكنهم لا يفعلون أي شيء دون عنصر الدعاية، فعلينا التذكر أنهم تستروا على هذا الأمر لمدة شهرين تقريبا بدلا من احتوائه بشكل أفضل، والآن العالم في خطر، أعتقد أنهم بحاجة إلى أن يخضعوا للمساءلة ويتحملوا المسؤولية.“

وقال مدير مركز الدراسات الصينية في معهد سيغونغ في سيول، لي سيونغ هيون ”إن الحكومة الصينية تحاول تصوير نفسها كبطل عالمي أنقذ الكثير من الناس داخل وخارج الصين، لقد خرجت الصين بقوة من خلال علاقاتها العامة، ورأت هذا الوباء العالمي كفرصة عظيمة لصقل نفوذها بالقوة الناعمة للصين مع أوروبا والآخرين، فمن ناحية أخرى، أمريكا لا تستثمر موارد كافية لمساعدة حلفائها وأصدقائها التقليديين، ولا تستثمر ما يكفي في هذه الحرب الدعائية“.

وقال أستاذ الدراسات الحكومية والدولية في جامعة هونغ كونغ المعمدانية، جان بيير كابستان ”إن الصين بارعة للغاية في اغتنام أي فرصة للمضي قدما وإظهار أنهم يفعلون الشيء الصحيح عندما تشتت انتباه الدول الأخرى“.

وسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تسليط الضوء على سوء إدارة الصين لتفشي الفيروس التاجي باعتباره السبب الجذري للوباء العالمي، وتوبيخ بكين لإطلاقها حملة تضليل وإخراج الصحفيين الأمريكيين من البلاد.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن  ”الحزب الشيوعي الصيني لم يصحح الأمر وتعرض حياة عدد لا يحصى من الناس للخطر نتيجة لذلك“.

وبعد أن جاهدت لاحتواء تفشي المرض داخل حدودها لأشهر، بدأت الصين الآن في التركيز خارج حدودها، وقال أستاذ الدراسات الصينية بجامعة يونسي في سيول، جون ديلوري: ”إن الصين قادرة على رفع رأسها والنظر حول العالم وإيجاد الفرص لتقديم الدعم“.

وأضاف: ”يبدو أن الصين تحاول مساعدة العالم، بينما تتبع الولايات المتحدة في وضع أمريكا أولا“.

وبالإضافة إلى صربيا، تلقت إيطاليا، وهي الدولة الأكثر تضررا حاليا إلى جانب الصين، معدات وخبراء صينيين، وأرسل ”جاك ما“، المؤسس الملياردير لموقع التجارة الإلكترونية الصيني ”علي بابا“، مجموعات اختبار وأقنعة إلى كل من الولايات المتحدة والدول الأفريقية.

حرب دعائية

وبدأت الحرب الدعائية على تويتر عندما حاول المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو ليغيان، إلقاء اللوم على الجيش الأمريكي لإحضار الفيروس إلى ووهان، وهي أسطورة تتناقض بشكل صارخ مع القصة المقبولة عموما عن الفيروس الذي نشأ في إحدى مناطق المدينة، والتي تحتوي على العديد من الأسواق الرطبة التي تبيع اللحوم والحيوانات الحية.

وجاء كل ذلك ردا على استخدام وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، لعبارة ”فيروس ووهان“ المثير للجدل لوصف الفيروس التاجي الجديد.

ويواصل الجانبان توجيه الاتهامات لبعضهما البعض، وقال ديلوري: ”هذا هو الوقت الذي نحتاج فيه إلى المزيد من التعاون الدولي، ومن الجيد أن الصين تتبادل خبراتها، ومهزلة الحرب الدعائية هي أنها تعرقل التعاون الحقيقي الذي نحتاج بشدة إلى حدوثه“.

وقالت راشيل ريزو، الزميلة المساعدة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، إن رد فعل الولايات المتحدة أدى إلى تفاقم العلاقات مع أوروبا، والتي كانت بالفعل تحت الضغط لسنوات في عهد ترامب.

وفاجأ ترامب نظراءه عبر المحيط الأطلسي عندما أعلن عن قيود على السفر إلى أوروبا في 12 آذار/مارس الجاري، إذ يقول العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين المطلعين على الأمر إن السفراء الأوروبيين في واشنطن لم يتلقوا تحذيرا مسبقا من الإعلان.

وجاء ذلك في الوقت الذي حاولت فيه إدارة ترامب بهدوء الاستحواذ على شركة ألمانية تطور لقاحا للفيروس لتتمكن من الحصول على المصل للولايات المتحدة، مما أثار غضب المسؤولين الأوروبيين.

وقالت ريزو: ”الثقة في الولايات المتحدة تراجعت أكثر في الأسبوعين الماضيين، وخاصة بعد الإعلان عن قيود السفر التي فاجأت القادة الأوروبيين“.

تحسن مؤقت

ومع ذلك، وبغض النظر عن عدد الإمدادات الطبية التي ترسلها بكين إلى الخارج أو إلى أي مدى تروج للتعاون الدولي، فلا يمكنها التخلص من اللوم الذي جلبه تهاملها الأولي مع الفيروس، مما يساهم في انتشاره على مستوى العالم، وقالت ريزو إن  أي نية حسنة اشترتها الصين ”مؤقتة“.

وشرحت: ”أعتقد أنه مهما حاولت الصين مساعدة أوروبا أو أي شخص آخر في هذا الشأن، فسيظل هناك شعور بالاستياء والغضب، وأعتقد أن هذا سوف يتردد صداه ويمكن أن يكون له آثار واسعة النطاق على استمرار العلاقات بين الصين وأوروبا“.

ومع ذلك قد تكون بعض الدول الأوروبية أكثر ترحيبا، فقد كانت صربيا تميل نحو الصين منذ فترة، وشوارع بلغراد مليئة بكاميرات التعرف على الوجه التي أنشأتها شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة هواوي.

 

وقال الأستاذ في جامعة هونغ كونغ المعمدانية، كابيستان،  إن إيطاليا تميزت عن أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين من خلال تبني مبادرة الحزام والطريق الصينية، وإن إسبانيا تقف في الصف لتلقي الإمدادات والخبرات الصينية عندما يصل الوباء إلى حالة حرجة.

وشرح: ”قد يؤدي إرسال فريق من الخبراء إلى إيطاليا إلى حصول الصين على أصدقاء جدد، وإسبانيا على قائمة الانتظار، لذلك قد تكون بعض دول جنوب أوروبا أكثر صداقة للصين، ولكنهم لن يستطيعوا إقناع بروكسل أو لندن“.

كما أوضح كابيستان قلقه بشأن دوافع بكين الخفية لإرسال خبراء إلى أوروبا، وقال: ”هناك شيء آخر لا ينبغي إغفاله، وهو حقيقة أن الصين في معركة من أجل تصنيع لقاح أو دواء لعلاج كوفيد-19، وهذا أحد أسباب إرسال الصين فرقا خارج الصين، لمعرفة مدى انتشار الفيروس وجمع البيانات“.

 

ارم نيوز

قد يعجبك ايضا