الشرعية التي لا تعمل بعقلية سياسية هي محض انتحار سياسي!!

16

عدن الخبر
مقالات

••••صحيفة••《عدن الخبر》 •• ( بقلم د/ عادل الشجاع ) :

لا يختلف اثنان حول أهمية الشرعية وانسجامها في مواجهة اللا شرعية . يدخل الانقلاب عامه السادس وهو يعاني من صراعات مميتة تختبئ خلف تركيبة الشرعية غير المنسجمة . انطلقت الحرب في ٢٦مارس ٢٠١٥ لاستعادة الشرعية ، وحققت تقدما كبيرا وصلت إلى مشارف العاصمة صنعاء ، لكنها اليوم وبلمح البصر تتقهقهر من جبهة إلى أخرى في ظل صمت تحالف دعم الشرعية يوحي بأن هناك حسابات خاطئة تجري وراء الكواليس على حساب أكثر من ٢٥٠ ألف قتيل ومثلهم أو يزيد جريح . وبنية تحتية مدمرة ونسيج اجتماعي ممزق وجغرافيا مفتتة .

يذهب كثير من المحللين والمتابعين للوضع إلى أن مرد ذلك يعود إلى غياب المشروع الوطني القادر على تعبئة اليمنيين في إطار جامع . لا يتوقف البعض عند فشل الشرعية في صياغة مشروع وطني جامع وحسب ، بل إنها لم تمتلك الحد الأدنى من مشروع يقدم لليمنيين بإدارة حسن النية في الأمن والحرية والكرامة والعدالة .

ويؤكدون على كلامهم بفشل الشرعية في إدارة المناطق التي حررها الجيش الوطني ولم تؤهلها لا على الصعيد الإداري أو الأمني ، مما جعل هذه المناطق مجرد مناطق لتنفيذ مصالح دول إقليمية .

منذ انطلاق الشرعية تبنت بناء معسكرات من جهة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى ، كلها تتبع جهات وأفراد وبذلك قتلت فكرة الشرعية لتجعلها تدور في فلك هذه التركيبة . هذه التركيبة فتحت الباب لصراعات بينية وحالة من التشظي والفراغ والفوضى .

وبالرغم من ضم الشرعية أغلب أحزاب اللقاء المشترك ، إلا أنها لم تتمكن من توفير شراكة حقيقية كواحدة من المرجعيات المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وفي مخرجات الحوار الوطني بغرض بادرة حسن النية نحو التغيير الديمقراطي الدائم ، الأمر الذي أعطى إشارة واضحة إلى المجتمع الدولي أنهم أمام شرعية بائسة غير قادرة على إدارة مدينة فكيف بالدولة ، الأمر الذي أعاد حسابات المجتمع الدولي في ثنائية المفاضلة بين طرف رأسه وقراره واحد وطرف رؤوس وقرارات متعددة .

وبسبب من ذلك أصبحت المناطق التابعة للشرعية ساحة للاقتتال والفوضى ، الأمر الذي شجع الحوثيين على أخذ زمام المبادرة في الهجوم واستعادة المناطق التي كانت تحت يد الشرعية . احتكر الإصلاح مفاصل الشرعية ودافع عن مساوئها بطريقة تعيد إلى الأذهان دفاعه عن حكومة الوفاق الوطني عام ٢٠١١- ٢٠١٤ . لم يستفد من دفاع الإصلاح عن الشرعية سوى الذين يعملون ضدها .

ما يمكن قوله إن قيادات الإصلاح فشلت في دراسة بنية النظام الدولي والإقليمي والعمل بواقعية العلاقات الدولية وطبيعة المصالح بين الوحدات المكونة للنظام الدولي التي لا يهمها حرية الشعب اليمني أو موته بقدر ما يهمها شبكات المصالح والنفوذ السياسي والاقتصادي .

لم يتمكن حزب الإصلاح من فهم متغيرات العلاقات الدولية في المنطقة وتحولاتها ولم يتعامل مع التفاوض بوصفه علما . فما أقره القرار ٢٢١٦ على سبيل المثال قضى عليه في اتفاق ستوكهولم ، يعود ذلك إلى الخلل البنيوي داخل الشرعية وأطرافها المختلفة . ظلت الشرعية تطالب باتفاق السويد ، ماجعلها تخسر أكثر فأكثر .

خلاصة القول إن الشرعية اتسمت بمحدودية فهم الواقع وظلت تركز على تعزيز مكانتها بضمان الاعتراف الدولي . اعتمدت على الدعم الخارجي بديلا عن المشروع الوطني ، لذلك استهلكت معطيات الميدان والتضحيات الجسيمة التي قدمها اليمنيون . وهنا يجب على حزب الإصلاح أن يرخي قبضته عن الشرعية التي لم يستفد من هذه الشرعية سوى الخارجين عليها . ولابد من إعادة النظر بشكل سريع بمجريات الواقع ، فعمليات التهجير القسري والتغيير الديمغرافي وشبح التقسيم أصبحت تهدد اليمن أرضا وشعبا .

يبقى الإصلاح أمام لملمة المشروع الوطني الجامع لكل اليمنيين لكي يتجاوز حالة التشظي ، مالم فسوف يصيبه ما أصاب الاشتراكي من قبل والمؤتمر من بعد . حينها سنعلن موت الأحزاب اليمنية لصالح المليشيات . وسيمدد الحوثي حينها ولن يبالي .

قد يعجبك ايضا