ذكـرى المصفـري الصبيحـي تكـتب.. *رجع بيت الناس ياسارق ..*

119

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) كتابات حرة
تخيل اخي القارئ ..

 

 

تخيل انك حلمت ببناء بيت وفكرت بعد غربة طويلة تعود لوطنك وتترك بلاد الغرباء وتستقر بين اهلك وناسك وتكمل بقية المشوار في وطنك وتموت في أرضك حتى تجد من يزور قبرك ويدعي لك بعد عمر طويل تكون شبعت من اهلك وعوضتهم بعدك عنهم طوال كل السنوات التي قضيتها بالخارج ..

ثم تبدأ بجمع فلوسك التي قضيت كل عمرك وكديت من اجل ان تكسبها طوال حياتك وجمعتها لهذة اللحظة …ثم تبداء تسحبها من البنوك وقد تساعدك ام الجهال أو اولادك في دعمك لبناء بيت يلم شمل العائلة ويسجل لهم مكان في وطنهم الام فلا ام ولا مستقر للإنسان غير وطنه .. وهنا تعزم الامر وتبحث عن شخص امين من وسط الاهل كي يبحث لك عن أرضية مناسبة … ثم تبدأ تبحث عن مقاول امين واهل امناء كي تستآمن احدهم ارضك وفلوسك وتعب عمرك …وتبدأ في بناء بيتك وانت يدك على قلبك لآن المقاول سوف ينكد عليك بالطلبات والابتزاز في كل مرة والعمل احيانا بآمانة واحيانا بمزاج وهكذا انت دورك فقط ان ترسل فلوسك وشقاء عمرك وتعب يومك الى اهلك خلال مراحل قد تصل لسنوات وعلى امل ان ترى بيتك في وطنك كما حلمت.. وتجلس ايام وشهور وسنوات وانت تكافح وتكدح وتتعب وترسل فلوس للبيت وفلوس لمن تحمل مسؤولية بيتك وفلوس لآهلك وهكذا ينقصف ظهرك وانت صابر على امل البيت …
وبعدما تتاكد ان بيتك ثم الانتهاء من بناءه تبدأ بعدها مرحلة التشطيب واختيار الاثاث والالوان والديكور والزرع والمعدات والكماليات والاولويات وهذا ايضا يحتاج منك عمل وتعب وجهود وممكن تشتغل نوبتين في عملك او تبحث عن ثلاثة اعمال المهم تحفر الارض بيدك وتشقى وتنتحر والمهم ترسل فلوسك وانت كل همك ان بيتك يخلص ويفرش لك اهلك هذا البيت الحلم الذي تريده ان يكون اجمل بيت بين بيوت الناس وهذا حقك فآنت شقيت وتعبت ولم تسرق ولم تنهب ولم تزور ولم تخون وكل مالك كان من عرق جبينك ولم يعطيك احد ولم تتسلف من احد …ثم تقرر تعود وطنك لتنام في بيتك عندما تسمع ابوك يقول لك مبروك يا ابني بيتك خلص وتقضي وقتك تفكر في تفاصيل كثيرة كيف ستدخل البيت وايش تشتري من احتياجات البيت وعندما تنتهي من كل هذا تتصل لآبوك وتسأله : ايش اجيب لك معي ؟ يقول لك : بيتك جاهز ولم يعد يحتاج الا دخولك عليه وتنوره بنورك وتروح تقطع التذاكر وتحجز الطائرة وتوصل الوطن وتجد اهلك في استقبالك ولكن ليس بالوضع الذي تخيلته..ترى الحزن وخيبة الامل والانكسار مرسومين على ملامحهم وتحضنهم وتشعر ان حضنهم ممزوج بالقهر والوجع والتنهيدة ولا ترى امك ولا ابوك وسطهم وهنا يهيئ لك ان احدهم مات او مصيبة وقعت وتسألهم مالكم ايش في .. ؟ ليش مش فرحانيين بوصولي ..ايش في .. هل احد مات .. هل امي وابي بخير ..؟ فيرد عليك اصغرهم : ماحد مات ! بس في واحد من القرية اسمه ( إبراهيم المعكر ) سرق بيتك وسيطر عليه بقوة السلاح ويسكن فيه هو وعائلته بكل وقاحة ويقول لو تشتونا اخرج من بيت الرجل خرجوا كل السرق من بقية البيوت …!!!
ماذا ستشعر انت يامن تقراء كلامي الان ؟ هل شعرت بالقهر والوجع وهل تتحمل مثل هذا الخبر ؟ وكيف قع الخبر على مسامعك وفؤادك … فكر قليل بمشاعر هذة العائلة وكيف ثم سرقة شقاء اعمار اصحابها واغتيل حلمهم في وطن ..اشعروا بمشاعر صحابة البيت وزوجها واولادها..
الامور طيبة والغنوب غادم ياعرن…

ذكرى المصفري الصبيحي
المانيا

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا