الهند..وممارسة ابشع صور الإنتهاك ضد المسلمين.

52

عدن الخبر
عربيةودولية

••••صحيفة••《عدن الخبر》 ••( تقرير – محمد مرشد عقابي ) :

فرض فيروس كورونا نفسه على كل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي بمختلف اهتماماتها في كل دول العالم، وقلما قرأت في جولات التصفح أخباراً أو مقالات لا رابط لها مع الفيروس فلا صوت يعلو هذه الإيام فوق أصوات المتحدثين عن آخر مستجدات كورونا “كوفيد 19” فحصاد الضحايا قتلى ومصابون وتدابير الحكومات لحماية الأفراد والمجتمعات هي من تتصدر عناوين الأخبار.

واختفت على مدار أسابيع ماضية النبرات والنزعات وأخبار الصراعات من خرائط الأخبار والتغطيات اليومية في مشهد تكاتفت فيه جميع الدول وكل البشر لمواجهة خطر لا يبقي ولا يذر ولا ينتقي ضحاياه حسب الجنس أو الدين أو اللون أو العرق، حيث عادت الإنسانية المفقودة تحكم مواقف الأفراد وتعاقبت الأحزان مع كل خبر عن ضحايا جدد لهذا الفيروس دون النظر لهوية الضحية.

من وسط كومة هذه الأحداث المتسارعة والمتعاقبة تبرز معاناة إنسانية ضخمة يواجهها لاجئو “أراكان” وهي أقلية مسلمة داخل مخيم يؤوي 250 أسرة في مقاطعة NUH في العاصمة الهندية نيودلهي جراء قرار حظر التجول التي فرضته الحكومة الهندية على المنطقة بعد إعلانها منطقة موبوءة في إطار مكافحة فيروس كورونا، حيث تواجه هذه العائلات قلة الأغذية خاصة أن المنظمات الإغاثية القائمة على متابعتهم وإمدادهم بالسلع الغذائية والطبية أصبحت غير قادرة على توفير ما تيسر من احتياجاتهم.

الباحث في الشؤون الإنسانية د عبد العالم بهرزاد يتحدث قائلاً : الحكومة الهندية تعمدت زيادة آلام هذه الأقلية المسلمة التي هي بحاجة إلى دعم ورعاية لا تجويع وإهانة، فانا كباحث إجتماعي لم أجد إلا تعنتاً حكومياً مع المنظمات وعدم الإكتراث لمعاناة المخيمات وأهلها، بل الأدهى أن قوات الشرطة في محيط المخيم لا تتردد في الإعتداء على من يحاول الخروج للحصول على أدوية أو أغذية ضرورية تقي بعض الحالات المرضية من الموت المحقق، في وقت لا تسمح فيه السلطات للمنظمات الإغاثية بتوصيل المساعدات الإنسانية لهؤلاء البشر المحكوم عليهم بالإعدام قسراً.

ويرى مهتمون بشؤون الأقليات المسلمة في شرق اسيا بان هذه المواقف تنسجم مع أجندة الحكومة القومية لحزب الشعب الهندي بزعامة “ماريندرا مودي” المناهضة للإسلام وراعية العنصرية ضدهم خاصة بعد الإنتخابات التي جرت في مايو “أيار” 2019م ذلك العام الذي شهد موجة عنف تزعمتها عصابات في العاصمة نيودلهي أسفرت عن مقتل 51 مسلماً هندياً وحرق وتحطيم عشرات المنازل ومحلات ومتاجر تعود ملكيتها لمسلمين ثم أعقب ذلك ضم الحكومة الهندية غير الشرعي لإقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة لسيادتها في أكتوبر “تشرين” الأول 2019م.

لأفتين الى ان في أبريل “نيسان” 2020م انطلقت موجة عنصرية وتحريض جديدة بحق المسلمين الهنود بدعم إعلامي قدمه التليفزيون الرسمي الهندي وألصقوا بالمسلمين الهنود اتهامات نشر فيروس كورونا في البلاد وأعقب ذلك اتخاذ إجراءات رسمية بحق زعيم جماعة التبليغ الهندية الشيخ “محمد سعد قاندهلفي” وستة آخرين، حيث تعود القصة إلى احتفال ديني سنوي تقيمه جماعة التبليغ احتفال يقام منذ 100 عام في حي نظام الدين بالعاصمة نيودلهي يحضره الآلاف من كل أرجاء الهند وخارجها ووفق بيان الجماعة فإنه تم تعليق الإحتفال حينذاك احتراماً لقرار الحكومة الهندية الصادر في 13 أبريل “نيسان” 2020م بمنع التجمعات لأكثر من 200 شخص في العاصمة وبعض المقاطعات الأخرى وكان من المقرر إقامة الإحتفال في 14 أبريل وكان من الصعب إبلاغ الحضور القادمين من خارج العاصمة وخارج الهند نفسها وبالتالي حضر المئات لمقر الاحتفال واستغل الوافدين الفرصة للحضور إلى حي نظام الدين التاريخي في ظل عدم قدرتهم على المغادرة بعد أن علقت الحكومة الهندية جميع الرحلات الدولية والداخلية وأعلنت سلطات العاصمة إجلاء 2300 مشارك من الحي ووضع 1800 تحت الحجر الصحي لتنطلق الحملات الإعلامية وعلى مواقع التواصل الإجتماعي المعادية للمسلمين وتوجه لهم السباب والإهانات ووصل الأمر إلى اتهامهم بنشر فيروس كورونا بين صفوف الشعب الهندي حيث انتشرت صورة يظهر فيها الصين منتجة للفيروس والمسلمون هم من يوزعونه وتضمنت الحملة العديد من الهاشتاجات المسيئة وعلى الصعيد الرسمي شارك التلفزيون الرسمي في حملة التحريض من خلال استخدامه لعناوين في التغطية الإخبارية مثل “أنقذوا البلد من كورونا جهاد ومن هو شرير نظام الدين.

واكد المراقبون بان الهند غضت الطرف عن احتفال هندوسي مزدحم حضره والي مدينة أوتار براديش بالتزامن مع تجمعات جماعة التبليغ بمنطقة نظام الدين بعد قرار حظر التجمعات واستمر الإحتفال الهندوسي لمدة 10 أيام كاملة وتأكد وجود من بين الوعاظ والحضور مصابين بالفيروس ورغم علمهم بالإصابة مسبقاً حضروا الإحتفال واختلطوا بعشرات الآلاف من المواطنين وتسبب الإحتفال الهندوسي في وضع 40 ألفاً تحت الحجر الصحي بالإصافة إلى 20 قرية في ولاية البنجاب بعد أن ارتبط تفشي الفيروس فيها بواعظ سيخي، وعلى الرغم من كل هذا لم تتخذ السلطات الهندية المسؤولة أي إجراء مماثله لما تم اتخاذه مع جماعة التبليغ.

والقت هذه الحملات بظلال تاثيرها على سلوكيات مواطنين هنود قابلين للشحن والتعبئة ضد المسلمين ولديهم على ما يبدو كراهية مزمنة وحساسية تجاه المسلمين لتتوالى وقائع العنصرية في حق المسلمين الهنود عقب هذه الحملات التحريضيه، حيث شهدت عدد من المستشفيات شمال الهند إعلانات ولافتات مكتوباً عليها “لا نستقبل مرضى مسلمين” ولم يتوقف الأمر عند الإعلانات بل تم طرد عدد من المسلمين من بعض المستشفيات وعدم تقديم الرعاية الصحية لهم أو إجراء فحوصات فيروس كورونا للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض وعلامات الإصابة ووصل الأمر إلى اعتداء موظف بأحد مستشفيات ولاية جادكاندا على مواطنة هندية مسلمة حامل مصابة بالفيروس بعد أن منعها من دخول المستشفى وبدأ بالإعتداء عليها جسدياً بالضرب حتى مات جنينها وسط صمت رسمي وغياب مفهوم المواطنة وتطبيق القانون على مرتكبي مثل هذه الجرائم.

وبحسب تقارير عدد من المنظمات الإنسانية المحايدة فان الحكومة الهندية لا تترك أية مناسبة أو موقف في الآونة الأخيرة إلا وأدلت بدلو يؤكد معاداة الحزب الحاكم للمسلمين وممارسة التمييز العنصري بحقهم سواء كانوا مواطنين أو أجانب وليس ببعيد القانون الذي صدر في 11 ديسمبر “كانون” الأول 2019م بمنح اللاجئين من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان الجنسية الهندية لكنه استثنى المسلمين منهم، وهذه الإجراءات التعسفية تضع الحكومة الهندية أمام مخالفات صريحة للتشريعات والقوانين الدولية والدساتير المحلية لدول العالم التي تقوم على المواطنة والمساواة بين مواطنيها بغض النظر عن تقسيمات عرقية أو دينية أو جنسية وعلى الصعيد الدولي فإن القانون الإنتقائي الذي يمنح الجنسية الهندية للاجئين من بعض الدول شريطة ألا يكونوا مسلمين وصمة عار على جبين الإنسانية ويستوجب موقفاً صارماً من الأمم المتحدة والأجهزة المعنية بحقوق الإنسان واللاجئين وبذلك تكون الحكومة الهندية قد شقت صف اللحمة والجماعة الإنسانية التي حكمت العالم ووحدته شعوباً وحكومات في مواجهة وباء لا يعرف انتقاء ويصول ويجول بين أجساد البشر، وباء لم يعلن له بعد عن دواء وأفسحت المجال لمروجي العنصرية والكراهية لإستغلال المحنة العالمية بصورة غير أخلاقية لشرعنة انتهاكاتهم بحق الأقلية المسلمة من الشعب الهندي فهذه الحكومة التي مارست العنصرية بحق المسلمين هي نفسها التي انقلبت على الشرعية الدولية بقرارها الأحادي في 5 أغسطس “آب” 2019م بضم إقليم “جامو وكشمير” ذي أغلبية مسلمة تعتبر الهند قوات احتلال والذي تعد اقليم متنازعاً عليه بتعريف القانون الدولي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 47 الصادر في عام 1948م الذي أعطى الشعب الكشميري الحق في الإستقلال وتقرير المصير عبر استفتاء عام حر ونزيه يتم إجراؤه تحت إشراف الأمم المتحدة وهو ما لم يتم قرار ضمه، فما تقوم به الحكومة الهندية في ظل مخاطر كورونا من إجراءات تجاوزت حد الجرائم التي لا يجب السكوت عنها بحق المسلمين الهنود واللاجئين على أراضيها سواء بحرمانهم من الرعاية الصحية وتمكينهم من العلاج باعتباره حقاً أصيلاً لكل إنسان وكذلك حق اللاجئين في الطعام والدواء المحرومين منه تعسفاً نتيجة فرض حظر التجول في مناطقهم كما أن ما يحدث في إقليم كشمير يعتبر جريمة صريحة وفق الشرعية الدولية وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويتخذ موقفاً واضحاً تجاه تلك الممارسات اللأنسانية.

قد يعجبك ايضا