مفهوم القتل الرحيم وحكمه في الشريعة الإسلامية ..

159

 

صحيفة ((عدن الخبر)) إعداد القاضي أنيـس جمعـان

 

 

▪️يعتبر الحق في الحياة، في الديانات كافة حق مقدس، يستند إلى تكريم الإنسان، وينطلق من مبدأ حرمة هذه الحياة وحفظها من كل إعتداء يمكن أن يقع عليها، لذلك يعتبر قتل الـنفس من أبشع الجرائم، وقد اتفقت الديانات السماوية على أن الحياة هبة من الخالق لايحق لأحد غير الله أن يتصرف فيها، إلا أن حياة الإنسان قد تمر بظروف صعبة عندما يُصاب بأمراض معضلة أو مستعصية قد تصل به الى حالة من العجز أو اليأس من الشفاء، مع مايرافقها من آلام مبرحة لاتُحتمل، هذا الواقع طرح مسألة القتل الرحيم الـتي باتت واحدة من القضايا الخلافية في العالم من ناحية شرعيتها ومحاولة تبريرها أخلاقياً ودينياً وقانونياً ..

▪️إن مسألة الموت أو القتل الرحيم أصبحت واحدة من القضايا المختلف عليها عالمياً، من حيث هل هي مشروعة أم لا، وهل يوجد لها مبررات أخلاقية ودينية وقانونية، فلننظر كيف كان التعامل مع هذا الموضوع قديماً، حيث إن موضوع الموت الرحيم لـيس بالجديد، حيث كانت الشعوب البدائية تقوم به، فكانوا يقومون بقتل الإنسان الكسيح حتى لايعيق حركة القبيلة، وكانوا في القديم يدفنون أصحاب الأمراض المعدية وهم أحياء حتى لاينتشر المرض، أصحاب الفكر النازي وأنصارها كانوا يقومون بقتل الطفل الذي يولد وهو يحمل تشوهات خلقية، وكانوا يدعون للقضاء على المرضى المصابين بعاهات عقلية وجسدية ..

تعريفات القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖
▪️يُعرف القتل الرحيم أيضاً بقتل الرحمة، وهو فعل أو مُمارسة تُؤدّي للحدّ من آلام الأشخاص الذين يُعانون من مَرضٍ مؤلمٍ وغير قابل للشفاء، أو عجز في الجسد، مثل منع العلاج عن المريض ممّا يؤدي إلى موته، قد يُقرّر الطبيب الذي يعالج المريض في حال معاناة المريض الشديدة بشكل قانوني عدم إطالة أمد الحياة، كما أنّه قد يُعطيه بعض الأدوية المُخدِّرة الـتي تخفّف عنه الألم، الأمر الذي يُؤدّي إلى تقصير حياته ..

▪️يعرف الموت الرحيم، أو القتل الرحيم، أو رصاصة الرحمة، كلها عبارات تدل على امر واحد وهو: إنهاء عذاب مريض أستحال شفاؤه، بواسطة أساليب طبية غير مؤلمة، انه وضع حدٍ لحياة انسان مريض بمرض لاشفاء منه، فالقتل الرحيم أو الموت الرحيم هو الـتعبير الطبي العلمي المعاصر، لما يعني تسهيل موت الشخص المريض الميؤوس من شفائه بناء على طلب مقدم من طبيبه المعالج، إن جوهر المشكلة يكمن في الـتعجيل بإنهاء حياة محكوم عليها بالهلاك حتماً، انه «الموت المُيسَّر طبياً لأشخاص ميؤوس من شفائهم»، والذي يحدد من قبل الطبيب المعالج ..

▪️الموت الرحيم من εὐθανασία اليونانية تعني “الموت الجيد”: εὖ، تعني الجيد (حسن أو جيد) وθάνατος، الأصفاد (الموت)) وهو مصطلح يشير إلى ممارسة إنهاء الحياة على نحو يخفف من الألم والمعاناة، ووفقاً لمجلس اللوردات الـبريطاني اللجنة الخاصة بآداب مهنة الطب، فإن التعريف الدقيق للقتل الرحيم هو “إجراء تدخل متعمد مع الإعلان عن النية في إنهاء حياة، للـتخفيف من معاناة مستعصية على الحل ..”

▪️القتل الرحيم كان له معان مختلفة حسب الأستخدام، أول أستخدام واضح لمصطلح “القتل الرحيم” يرجع للمؤرخ Suetonius سوطونيوس الذي وصف كيف مات الإمبراطور أوغسطس بسرعة وبدون معاناة في أحضان زوجته ليفيا، مما حقق “الموت الرحيم” الذي كان يرغب فيه ..

▪️كان أول أستخدام لكلمة “القتل الرحيم” في سياق طبي من قبل الفيلسوف فرنسيس بيكون (نيكون) في القرن 17، وهو إنجليزي الجنسية، حيث كان يقول أن الطبيب يجب عليه أن يساعد المريض ويعيد له صحته، ولكن إذا فقد الأمل في شفاؤه فعلى الطبيب أن يهيء له موتاً هادئاً، للإشارة إلى وسيلة موت سهلة، سعيدة وغير مؤلمة، حيث تكون “مسؤولية الطبيب لـتخفيف المعاناة البدنية” من الجسم، أشار الفيلسوف بيكون إلى القتل الرحيم “الخارجي”، حتى يميزه من المفهوم الروحي الذي يعني “الـتحضير للروح”، وفي اللغة الحالية أصبح المفهوم يعني أشياء مختلفة ولكنها ذات صلة إعتماداً على الفلسفة والعقائد السياسية: حيث أن معارضو القتل الرحيم أو الإنتحار بمساعدة الغير، يشيرون إليه “بالعلاقة المسببة لوفاة المريض من قبل طبيب”، أما أنصاره يرون بدلاً من ذلك بأنه الرعاية الملطفة والـتي تخفف من المعاناة، ومع وجود الدين الإسلامي أختلف الوضع، إذ أن مسألة الموت والحياة ليست بيد البشر، بل بيد رب وخالق البشر، ولـيس من حق أي شخص أن ينهي حياة إنسان آخر مهما كان وضعه، ويعتبر أن هذه العملية هي جريمة ويجب العقاب عليها، أما الـتشريعات الأخرى في بعض الدول الأوروبية وفي أمريكا، فقد أجازت هذا القتل ..

الحالات الـتي يتم فيها القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️هناك حالات يطلب بها المريض نفسه من الطبيب أن ينهي له حياته، لمايعانيه من آلام وأوجاع نتيجة إصابتهم بمرض مستعصي، حيث يتمنى الموت للـتخلص من هذه الأوجاع، ولو كان لديه وازع ديني لما طلب هذا الطلب، هناك حالات أخرى يطلب بها ذوو المريض من الطبيب أن يريح مريضهم لما يعانيه من عذاب، وبالأخص عندما يكون المريض في حالة غيبوبة، وكونهم لايستطيعون أن ينظروا إلى مريضهم بهذه الحالة، ويتم تنفيذ الموت الرحيم في الحالات المرضية الآتي ذكرها:

الحالة الاولى :
➖➖➖➖➖
▪️الكوما في درجتها القصوى الرابعة، الـتي يكون فيها المريض في حالة تنفس إصطناعي بسبب غيبوية متقدمة مع أضرار قوية في الدماغ ..
(الغيبوبة: أي عندما يتنفس المريض تنفس إصطناعي لوجود أضرار قوية في الدماغ) ..

الحالة الـثانية :
➖➖➖➖➖
▪️الأمراض المستعصية المسببة الأوجاع الأليمة، كالسرطان، وخصوصاً عند إنتشاره في كل الجسم ..

الحالة الـثالـثة :
➖➖➖➖➖
▪️التهاب الرئة المزمن الذي يمنع المريض من الـتنفس إلا بواسطة الآلات (تنفس إصطناعي)، إلى ما هنالك من حالات صعبة ومستعصية ولا أمل لها بالشفاء طبياً ..

طرق وأشكال القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖
(١) القتل الفعَّال أو المباشر، كإعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء معد لذلك، وهو على أشكال: الحالة الاختيارية أو الإرادية وتكون بناء على وصية مكتوبة مسبقاً من المريض، والحالة اللاإرادية عندما يكون المريض فاقداً الوعي فيقوم الطبيب بتقدير حالة المريض ..

(٢) مساعدة وتحريض المريض على الإنتحار، سواء بإطلاق النار على رأسه أو بطرق أخرى … أو القفز من مكانٍ عالٍ ..

(٣) القتل غير المباشر، عبر إعطاء المريض عقاقير لتهدئة الآلام وبمرور الوقت يكون لهذه العقاقير مضاعفات في إحباط التنفس وتثبيط عمل عضلة القلب، وفي النهاية الموت ..

(٤) هي القتل غير الفعال، ويتم ذلك برفض علاج المريض أو إيقاف العلاج اللازم كالأجهزة الحيوية للمحافظة على الحياة، أو إيقاف عمل الآلة، أو تخفيف كمية الأوكسجين، أو أعطاء المريض أدوية خاصة على مراحل تؤدي إلى توقف عمل القلب ..

القتل الرحيم في النظم القانونية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️لايوجد حكم مُحدّد للقتل الرحيم في معظم النظم القانونية؛ حيث إنّه يُعتبر قتلاً إذا قام به شخص آخر أو إنتحاراً إذا قام به المريض نفسه، أما في أواخر القرن العشرين كانت لعدّة دول أوروبيّة أحكام خاصة في قوانينها الجنائية الأمر الذي أدّى إلى إصدار أحكامٍ مُتساهلة، والنظر أيضاً في المُحاكمات المُتعلّقة بتهمة القتل الرحيم ..

▪️لقد طرحت مسألة الموت الرحيم الـتساؤل القانوني الآتي:-
▪️هل يعتبر جريمة قتل عندما لايصدر عن إرادة إجرامية بل عن نفس رحيمة مشفقة على الإنسان لتخليصه من عذاب مرضه وآلامه الـتي لاتُطاق؟

▪️من الناحية القانونية، تعريف القتل هو إزهاق روح إنسان حي، حتى ولو كان مريضاً مرضاً مستعصياً وميؤوساً من شفائه، طالما لم تحن بعد لحظة وفاته الطبيعية، وأي فعل يقع على مثل هذا الإنسان سواء أكان فعلاً إيجابياً أو إمتناعاً عن إعطاء العلاج وأقترن بقصد إحداث الوفاة، يكون كافياً لقيام جريمة القتل العمدي، ولايغير من هذا الحكم أن يكون المريض راضياً بوقوع الفعل عليه لأن رضاء المجنى عليه لاقيمة له في جريمة القتل، كما لايغير من ذلك أن يكون الفاعل مدفوعاً بباعث الشفقة لأنه لاعبرة في القانون بالبواعث من حيث وجود الجريمة ذاتها، ولما كان القتل الرحيم يستند إلى باعث الشفقة، نصت بعض الـتشريعات الجنائية على إعتباره عذراً مخففاً للعقاب، إذا وقع القتل بناء على إلحاح المريض، على أساس أن القاتل في هذه الحالة لـيس مجرماً عادياً بل مجرماً مثالياً أقدم على إقتراف فعله تحت تأثير عاطفة نبيلة ..

القتل الرحيم في الأدبيات الطبية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️هناك نقاش داخل الأدبيات الطبية وعلم الأخلاقيات الحيوية عن الوفاة غير الطوعية (وبالتبعية القسرية) للمرضى يمكن إعتباره قتلاً رحيماً، بغض الـنظر عن النوايا أو ظروف المريض، في التعاريف الـتي تقدمها بوشامب وديفيدسون في وقت لاحق، من قبل رين Wreen، الموافقة من جانب المريض لاتعتبر إحدى المعايير الخاصة بهم، مع ذلك يرى آخرون أن الموافقة أمراً أساسياً ..

▪️في مناقشة القتل الرحيم قدمت مجموعة عمل الأخلاقيات في عام 2003م من قبل الرابطة الأوروبية للرعاية المسكن (EPAC)، عبارة لا لبس فيها (موت رحيم) ، وهو القتل الطبي لأي شخص دون موافقة هذا الشخص المعني، سواء كانت غير طوعية (الـتي يكون فيها الشخص غير قادر على الموافقة) أو قسرية (ضد إرادة الشخص) لـيست قتلاً رحيماً، بل هي قتل عمد، بالتالي القتل الرحيم يمكن أن يكون طوعية فقط ..

تصنيف القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖
▪️يتم تصنيف القتل الرحيم بطرق مختلفة، أولهما والـتي تشمل الطوعي، غير الطوعي والقسري وثانيهماً تشمل الإيجابي أو السلبي، غالباً مايستخدم مصطلح القتل الرحيم للإشارة إلى القتل الرحيم الإيجابي، بهذا المعنى، يعد عادة القتل الرحيم كجريمة قتل جنائية، لكن القتل الرحيم الطوعي، والسلبي غالباً لايعد جريمة قتل جنائية ..

▪️الجدل الدائر حول مراكز القتل الرحيم يدور حول حجة المعارضين الذي تصف القتل الرحيم بشيء من أثنين: الطوعي ويوصف بأنه إنتحار، أو القسري ويوصف بأنه قتل (من هنا يرى المعارضون أن وجود سياسة واسعة من “القتل الرحيم” هو بمثابة سن قواعد تحسين النسل)، يتوقف الكثير على ما إذا كان الموت يعد سهلاً، أو غير مؤلم، أو “سعيداً، أو إن كان الموت غير مشروعاً، أنصار القتل الرحيم عادة مايرون أنه إذا كانت طبيعة الوفاة زادت المعاناة فإنها وفاة غير مشروعة، بينما يرى المعارضين عادة أي حالة وفاة متعمدة بأنها “غير مشروعة”. المعنى الأصلي لـ”القتل الرحيم” قدم فكرة وجود “الموت المشروع” بعد أن كانت تقتصر فقط على حالات الوفاة الطبيعية ..

أولاً: تصنيفات القتل الرحيم الرئيسية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️يمكن تصنيف القتل الرحيم حسب ما إذا كان الشخص أعطى إقرار بالموافقة إلى ثلاثة أنواع: طوعي وغير طوعي وقسري ..

(١) القتل الرحيم الطوعي :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️القتل الرحيم الذي يجرى بموافقة المريض هو مايسمى القتل الرحيم الطوعي، وقد أجريت المُوافقة على القتل الرحيم في عام 2009م؛ حيث كان قانونياً في هولندا، وبلجيكا، وسويسرا، ولوكسمبورغ، وولاية أوريغون وواشنطن في الولايات المتحدة، عندما يتسبب المريض في الوفاة بمساعدة طبيب، غالباً مايستخدم مصطلح المساعدة على الإنتحار بدلاً من ذلك ..

القتل الرحيم غير الطوعي :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️يتم القتل الرحيم غير الطوعي دون موافقة؛ حيث يُتّخذ هذا القرار من شخص آخر، وذلك لأنّ المَريض غير قادر على القيام بذلك بنفسهم، وعندما تكون موافقة المريض غير متوفرة يسمى القتل الرحيم غير الطوعي، من الأمثلة على ذلك القتل الرحيم للأطفال، هو غير قانوني في جميع أنحاء العالم ماعدا في ظل ظروف محددة ومعينة في هولندا بموجب بروتوكول جرونينجن ..

(٣) القتل الرحيم القسري :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️عندما يجرى القتل الرحيم ضد إرادة المريض يسمى القتل الرحيم القسري ..

ثانياً: تصنيفات القتل الرحيم من حيث الإجراء (القرار الإجرائي) :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

(١) القتل الرحيم السلبي :
➖➖➖➖➖➖➖
▪️يكون على سبيل المثال من خلال وصف الطبيب جرعاتٍ مُتزايدة من أدوية المسكنات القوية مثل الأفيونيات، والـتي تكون في بعض الأحيان سامّةً للمريض، وأختلف البعض ما إن كان هذا قتل رحيم أم لا، حيث يدعي الكثيرون بأنّه لايُسمّى القتل الرحيم السلبي، وذلك لأنّها لاتوجد للطبيب نيّة بإنهاء حياة المريض ..

(٢) القتل الرحيم النشط :
➖➖➖➖➖➖➖
▪️هو الإجراء الذي يؤدّي إلى إنهاء حياة المريض؛ فقد ينهي المريض حياته بنفسه أو قد يقوم بالمهمّة شخص آخر، القتل الرحيم النشط ينطوي على أستخدام مواد مميتة للقتل وهي الوسيلة الأكثر إثارة للجدل، قد يستخدم الفرد جهاز لـتنفيذ القتل الرحيم الطوعي النشط على نفسه …

▪️يعد القتل رحيم السلبي أو النشط في كل الحالتين هي مسألة تفسير أخلاقية، إنما من أجل تهدئة ضمائر الأطباء، ينظر إليه عادة كإجراء سلبي ..

الحجج القانونية ضد القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

(١) القضاء على عجز المريض :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️يقول المعترضون على القتل الرحيم إنّ أختيار حق الموت بكرامة يؤدّي إلى إستبعاد الأشخاص الذين يعانون من أمراض مُستعصية ومهينة من مجتمعنا المتحضر، فالرعاية الصحيّة من شأنها أن توفّر الإغاثة من الألم، وتمنع الإصابة بالأعراض المؤلمة والصعبة، ومن ثمّ يتم تقديم الرعاية الطبية والصحيّة والحيوية؛ فأصحاب ‏هذا الأعتقاد يُؤمنون بأنّ الرعاية الطبيّة المخففّة للألم لدى الشخص المتحضّر أولى من قتله ..

(٢) الكشف عن علامات أي مرض عقلي :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️إنّ بعض المُعترضين على الموت الرحيم يعتقدون بأنّ الذين يطالبون بأن يموتوا موتاً رحيماً، هم في الحقيقة يحاولون الإنتحار؛ كالمرضى الذين يُعانون من الإكتئاب والفصام، وأضطراب الوسواس القهري، والّذين يَستخدمون المواد المخدّرة؛ لذلك يجب تقييم الحالة العقليّة للفرد الذي يسعى إلى القتل الرحيم؛ لأنّ محاولة الإنتحار هي حالة نفسيّة وعَلامة من علامات المَرض العقلي ..

(٣) حجج مضادة من مؤيدي القتل الرحيم في إلقاء العبء على مقدمي الرعاية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️يدافع عن هذه الحجج الأشخاص الّذين يعانون من مرض مزمن، كما يَحثّ مؤيدوا الحق في الموت الأشخاص الذين يعانون من حالة مستعصية أو مؤذية، أو تنكسية على الموت بكرامة؛ حيث إنّ هذه المبررات تُقدّم من قبل المتضرّرين من رعاية المريض أو من أفراد الأسرة، فالعبء والحمل الذي يُقدّمه الراعي هائل ويُغطّي مختلف المجالات العاطفية، والمالية، والجسدية، والعقلية، والأجتماعية ..

(٤) رفض الرعایة :
➖➖➖➖➖➖
▪️يعترف القانون بالحقّ في رفض العلاج الطبي، والعلاج الذي يطيل من الحياة، مثل المريض الذي يُعاني من سرطان الدم؛ حيث إنّه من الممكن أن يرفض العلاج، أو أن يمتنع عن التغذية من خلال أنبوب أنفي معدي؛ فالاعتراف بالحق في رفض العلاج الطبي يُعطي وسيلةً للقتل الرحيم السلبي، كما أنّ هناك الكثير من الأشخاص الّذين يُجادلون في إنهاء الحمل قبل الأسبوع السادس عشر ويعتبرونه شكلاً من أشكال القتل الرحيم غير الطوعي الـنشط، وتمت مُناقشة هذه القضية عندما قُتل الأطفال المشوّهين في هولندا ..

الدول الـتي تتعامل مع القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️إنّ أوّل البلدان الـتي أجازت القتل الرحيم هي هولندا في عام 2001م، غير أن معارضي القانون أتهموا الحكومة الهولندية بأنها أصدرت هذا القانون لـتخفّف من مصاريف المعالجة الطبيّة والأدوية للمواطنين، وبلجيكا في عام 2002م، وفي عام 1997م أصبحت ولاية أوريغون أوّل ولايةٍ في الولايات المتحدة تبيح الإنتحار بمساعدة الطبيب، ولكن مُعارضي القانون حاولوا أن يغيروه، وفي عام 2009م إعترفت المحكمة العليا لكوريا الجنوبية بـ “الحق في الموت بكرامة” في قرارها بالموافقة على طلب أسرة لإمرأة تعاني من موت الدماغ أن تتم إزالة أنظمة دعم الحياة عنها ..

الوضع القانوني الغربي للقتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
(١) في موسوعة ويست للقانون الأمريكي تنص أن القتل الرحيم بصفة عامة يعد جريمة قتل، عادة ماتستخدم كمرادف لجرائم القتل الـتي أرتكبت بسبب طلب تقدم به المريض ..

(٢) المعنى القضائي للقتل يشمل أي تدخل يتم بهدف واضح لإنهاء الحياة، حتى لوكان ذلك يؤدي للـتخفيف من معاناة مستعصية على الحل، ليس كل جرائم القتل غير قانونية، هناك بعض من جرائم القتل الـتي لاتنطوي عليها أي عقوبة جنائية عندما يكون لها مايبررها أو عذر مقبول، في معظم البلدان لـيس هذا هو الوضع القانوني للقتل الرحيم، مصطلح القتل الرحيم عادة مايقتصر على النوع النشط ..

(٣) يذكر موقع جامعة واشنطن على الإنترنت (القتل الرحيم يعني بوجه عام أن الطبيب سيعمل بشكل مباشر، على سبيل المثال عن طريق إعطاء حقنة قاتلة، لإنهاء حياة المريض)، من هنا فالإنتحار بمساعدة الطبيب لايصنف على أنه قتل رحيم من قبل الولاية الأمريكية أوريغون، حيث أنه قانوني بموجب قانون ولاية أوريغون للموت والكرامة، على الرغم من الأسم، فإنه لايصنف قانونياً على أنه إنتحار أيضاً، وخلافاً للإنتحار بمساعدة طبيب، فإن حجب أو سحب العلاجات الـتي تساعد في إستمرار الحياة بموافقة المريض (الطوعية) يعد قانونياً على الأقل في الولايات المتحدة بالإجماع ..

(٣) إستخدام دواء مسكن للألم من أجل تخفيف المعاناة، حتى لوكان يعجل الموت، تم أعتباره قانونياً في العديد من قرارات المحاكم، ومن أشهر قضايا القتل الرحيم قضية الطبيب الأمريكي جاك كيفوركيان الذي تعرض للسجن لمدة ثمان سنوات بتهمة القتل من الدرجة الثانية لمساعدته 130 مريض على إنهاء حياتهم ..

(٤) بعض الحكومات في جميع أنحاء العالم لديها تشريع يسمح بالقتل الرحيم الطوعي ولكن بصفة عامة في العالم لاتزال جريمة قتل جنائية، في هولندا وبلجيكا، حيث تم تشريع القتل الرحيم، فإنها لاتزال تعتبر قتلاً على الرغم من أن مرتكبها (الطبيب) لاتتم ملاحقته قضائياً ولايعاقب طالما أنه أستوفى بعض الإستثناءات القانونية: المعينة ..

(٥) قضت المحكمة الدستورية الألمانية في تاريخ 26 فبراير 2020م بعدم دستورية مادة في قانون العقوبات الألماني تحظر على العاملين في المستشفيات مساعدة المرضى الذين يطلبون المساعدة على الموت الرحيم ..

موقف الأطباء الغربيين من القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️بحسب إستطلاع في الولايات المتحدة سُئل أكثر من 10,000 من الأطباء عن القتل الرحيم وبحسب الاستطلاعات فان مايقارب من 16% من الأطباء توافق على القيام بتوقيف حياة المريض إذا طلبت الأسرة ذلك، حتى ولوكان يعتقد أنه من السابق لأوانه. بينما ما يقارب 55% منهم رفضوا، أما 29% المتبقية، فكان جوابها بأنه يعتمد على الظروف، وحسب نفس الدراسة ذكرت أيضاً أن مايقارب 46% من الأطباء يتفقون على أنه ينبغي أن يسمح للأطباء بالمساعدة في إنهاء حياة المريض في بعض الحالات؛ بينما رفض 41%، والباقي 14% حسب الحالة ..

رأي الشريعة الإسلامية بالقتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️يقوم بعض الأطباء بمساعدة المرضى على إنهاء حياتهم أو مايُسمونه بالقتل الرحيم؛ حيث إنّه أمر مخالف لتعاليم الإسلام، لأنه قتل للنفس الـتي حرّم الله، وهذا يدل على اليأس من الشفاء وهو قنوط من رحمة الله تعالى، كما أنّ أهل العلم أجمعوا على أنّ من طلب من شخص أن يقتله لايجوز له فعل ذلك وإن فعل كان قتلاً عمداً؛ حيث إنّ الإنسان الذي يُقدم على هذا الطلب يخشى أن يكون قلبه قد خلا من الإيمان بالله تعالى، ويتمثل موقف الإسلام من الموت الرحيم في الآتي:-

أولاً: الـنهي عنه في القرآن الكريم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️قال الله تعالى: ((وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)) [النساء: 29] ..

▪️قال تعالى: (( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الأنعام: 151)، وتكاد تكون هذه الآية نصاً في الموضوع؛ لما فيها من تعليل النهي عن قتل النفس برحمة الله بعباده ..

▪️قال تعالى: ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)) [النساء: 93] ..

ثانياً: الـنهي عنه في السنة الـنبـوية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

(١) قتل المرء لنفسه :
➖➖➖➖➖➖
▪️عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ((مَن تَردَّى مِن جَبلٍ، أيْ: أسقَطَ نَفسَه مِنهُ فَقَتلَ نَفسَه، أيْ: تَعمَّدَ قَتلَ نَفسِه، فَهوَ في نارِ جَهنَّمَ يَتردَّى فيها خالِدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا. وَمَن تَحسَّى، أيْ: تَجرَّع سُمًّا فَقتَلَ نَفسَه، أيْ: تَعمَّدَ ذَلكَ، فسُمُّه في يَدهِ يَتحسَّاه، أيْ: يَتَعاطاهُ ويَتجرَّعُه في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا. ومَنْ قَتلَ نَفسَه بحَديدَةٍ، أيْ: طَعنَ نَفسَه بسِلاحٍ وَغَيرِه، فَحَديدَتُه في يَدِه يَجأُ، أي: يَطْعُن بها في بَطنِه في نارِ جَهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا))[صحيح البخاري، 5778] ..

▪️وفي صحيح الترمذي: ((من قتَلَ نفسَهُ بحديدةٍ جاءَ يومَ القيامَةِ وحديدتُهُ في يدِه يتوجَّأُ بِها في بطنِهِ في نارِ جَهنَّمَ خَالدًا مخلَّدًا أبدًا، ومن قَتلَ نفسَه بسُمٍّ فَسمُّهُ في يدِه يتحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالدًا مخلَّدًا)[صحيح الترمذي، 2043] ..

▪️قال ابن حجر العسقلاني: (وفي هذا الحديث تحريم قتل النفس، سواءً كانت نفس القاتل أو غيره … وفيه تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى قتل النفس)[فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن حجر العسقلاني، 6/500] ..

▪️قال رسول الله ((كان فيمن قبلَكم رجلٌ به جُرْحٌ فجزِعَ . فأخذ سِكِّينًا فجزَّ بها يدَهُ، فما رقَأَ الدمُ حتى مات، فقال اللهُ : بادََرَني عبدِي بنفْسِهِ، فحرَّمْتُ عليه الجنةَ))[صحيح البخاري، 3463] ..

▪️قال رسول الله : ((لايتمَنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ مِنْ ضُرٍّ أصابَه، فإن كان لابُدَّ فاعِلًا، فليقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي ما كانَتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّنِي إذا كانت الوَفاةُ خيرًا لي))[أخرجه البخاري،5671] ..

(٢) قتل أحدهم لمؤمن قتلاً رحيماً :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️قال رسول الله : ((من أعانَ على قتلِ مُؤمنٍ بشطرِ كلمَةٍ جاءَ يومَ القِيامَةِ مَكتوبٌ بينَ عينيهِ آيسٌ من رحمةِ اللَّهِ))[تاريخ دمشق، ابن عساكر، 65/193] ..

▪️عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ((اجتَنِبوا السَّبعَ الموبقاتِ . قيلَ : يارسولَ اللَّهِ وما هي ؟ قالَ : الشِّركُ باللَّهِ، والشُّحُ، وقتلُ النَّفسِ الَّتي حرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليتيمِ، والتَّولِّي يومَ الزَّحفِ، وقَذفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ))[صحيح النسائي، 3673] ..

▪️قال رسول الله: ((فإنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا))[صحيح البخاري، 67] ..

(٣) القتل الرحيم دون إذن المجني عليه، ولا إذن أولياءه. :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️تنسحب عليه الأحاديث السابقة ..

حكم الفقهاء في القتل الرحيم :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️أستقر فقهاء الديانات السماوية «اليهودية والمسيحية والإسلام» على إعتبار أن قتل الإنسان أيّاً كان، سواء المريض الميؤوس من شفائه أو المُسِن العاجز عن الحركة والعمل، لـيس قراراً متاحاً من الناحية الشرعية للطبيب أو لأسرة المريض أو للمريض نفسه، لأن حياة الإنسان أمانة يجب أن يحافظ عليها، وعليه أن يحفظ بدنه ولايلقي بنفسه إلى التهلكة ..

فتوى الأزهر :
➖➖➖➖
▪️قال الشيخ جاد الحق: (إن الموت من فعل الله تعالى … وقتل النفس حرام إلا بالحق، وإنَّ قتل الرحمة ليس من الحق، إنما من المحرم قطعاً بالنصوص الشرعية) ..

▪️يقول مفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة إنه لايجوز نزع الأنابيب الـتي تمد المريض بالغذاء إلا في حالة التأكد من الوفاة، مشدداً على أن توقف خلايا المخ عن العمل لايكفي لوقف الأجهزة ..

▪️يقول أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور محمد رفعت عثمان أن مفهوم القتل الرحيم غير موجود في الإسلام، وأنه يعتبره قتلاً، وأضاف أن الشريعة الإسلامية تأمر ببذل أقصى جهد لعلاج أي مرض يصيب الإنسان، لذلك فإن إجراءات مثل نزع الأنابيب الـتي تغذي مريض لإبقائه على قيد الحياة أمر غير مقبول ..

القتل الرحيم عند الحنفية والشافعية :
➖➖➖➖➖➖
▪️يرى الأحناف والشافعية أنَّ إعطاء الجاني الإذن بالقتل لايبيح له قتل المجني عليه، ذلك أنَّ عصمة النفس الـتي عصمها الله بها لاتباح إلا بما نزل من الدين، وإنَّ رضا المجني عليه لـيس أحد الأسباب الـتي نزل بها الدين لإباحة القتل، لذا فوجود هذا الرضا كعدمه، فيبقى الفعل محرماً ويعاقب الجاني كالقاتل عمداً ..

القتل الرحيم عند المالكية :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️الراجح عندهم أنَّه حتى بوجود الإذن بالقتل فإنَّ ذلك لايبيحه، ولايسقط عقوبة الجاني، رغم أنَّ المجني عليه أبرأ وعفا عن الجاني مقدماً بطلبه ذلك، والسبب في عدم الأخذ بذلك العفو عندهم أنَّ المجني عليه أبرأه عن حقٍ لم يستحقه أساساً، فيعاقب الجاني كقاتلٍ متعمد ..

القتل الرحيم عند الحنابلة :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️رأى الحنابلة أنَّه لايجب أن يكون هنالك عقاب على الجاني، وأستندوا في ذلك أنَّ المجني عليه قد عفى عنه حين أذن له بقتله، وإنَّ الإذن بالقتل هو عفو ضمني عن العقوبة ..

فتوى المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️نصت الفتوى الصادرة من المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في 1408/2/24هـ على مايلي” المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء أختصاصين خبراء أن الـتعطل لارجعة فيه، وإن كان القلب والـتنفس لايزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لايحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف الـتنفس والقلب توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة “..

رأي مجمع الـفقـه الإسلامي الدولي :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️من بين القرارات الـتي أصدرها مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة هي وجود بعض الحالات الـتي لايكون فيها المجني عليه إظهار الرضا عن الموت الرحيم، فيؤخذ بدلاً من ذلك إذن أوليائه:

(١) نزع أجهزة الإنعاش عن المتوفى دماغياً :
———————————————–
▪️قرر مجمع الفقه الإسلامي أنَّه يمكن القيام بهذا في حال أكدت لجنة طبية متخصصة موثوقة إصابة المريض بموت دماغي، لا أمل بعودته، ووصل مرحلة اللاعودة، يؤخذ حينها إذن أولياءه بإيقاف أجهزة الإنعاش، فيتوقف تنفسه وقلبه، وبالإشارة لهذا فلا يُعد إذن أولياء المريض شرطًا ولا إلزامياً، إنما هو أستشاري، فالفتوى أجازت نزع الأجهزة ..

(٢) الإجهاض العلاجي الإضطراري : ——————————————-
▪️يُلجأ لهذا النوع في حالة وجود خطر يهدد حياة الأم في حالة استمرار الحمل، ويكون إجهاض الجنين هو الحل الوحيد لإنقاذ حياة الأم، مع إستحالة الجمع بين حياة الأم وجنينها، فهنا على الطبيب تقديم حياة الأم على حياة جنينها، ويعزى ذلك إلى قاعدة “يرتكب أهون الشرين وأخف الضررين”، أي أنَّه لايشترط إذن الأم، ولا الأب، ذلك أنَّها حالة ضرورة، ويكتفى بقرار الطبيب الـثقـة ..

▪️في الختام نشير إن المسلمون قد أجمعوا على أنه لايجوز لأحد أن يقتل نفسه، ولا أن يقتل غيره بغير سبب شرعي، لإن القتل الرحيم في مفهومه يعتبر تدخلاً في إرادة الله لإنهاء الحياة الـتي منحها لمخلوقاته، حيث إن الله وحده هو الذي يقرر الموعد الذي يموت فيه الإنسان، ولايحق لمخلوق أن يتدخل في هذا الأمر، وإن هذا النوع من القتل يدل على ضعف الإيمان بالله، فقد يمن الله بالشفاء رغم فقدان كل أمل بالنجاة، كما أن الموت قد يخطف حياة المريض رغم ثقة الأطباء بنجاح العلاج ..

▪️إن الصبر على الآلام الـتي تصيب الإنسان واجب عليه، ومتى طلب إنهاء حياته فهو كالمنتحر يشترك مع الطبيب في الإثم، وحتى في القوانين الوضعية في الدول الـتي تحكم بها فإن قتل الشفقة يعتبر فعلاً محرماً، ولم تأذن في أن يجريه الطبيب سواء بطلب المريض أو ذويه، ولاشك أن هذا الفعل (القتل الرحيم) محرم في الشريعة الإسلامية، ولاخلاف عليه، فهو قتل محرم شرعاً، والألم لـيس عذراً في قتل النفس، فقد جاء في الحديث عن جندب –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال : “كان برجل جراح، فقتل نفسه، فقال الله عز وجل: “بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة” [البخاري (1364)؛ مسلم (113)] ..

▪️وفي بعض روايات الحديث المتقدم في صحيح مسلم: “أن رجلاً ممن كان قبلكم فخرجت به قرحة فلما آذته إنتزع سهماً من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات، قال ربكم: “قد حرمت عليه الجنة”، وثبت في الحديث أيضاً أن رجلاً قاتل مع الـنبي (صلى الله عليه وسلم) فجرح جرحاً شديداً، فأستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه فتحامل عليه فقتل نفسه، فقال الـنبي (صلى الله عليه وسلم) هو في النار [صحيح البخاري (6606)؛ مسلم (112)] ..

المصادر :
—————-
(١) موقع موضوع (ماهو القتل الرحيم)
(٢) موقع ويكيبيديا (الموت الرحيم)
(٣) موقع سطور (ماهو الموت الرحيم)
(٤) (الموت الرحيم) إعداد: الدكتور نادر عبد العزيز شافي/ مجلة نحن والقانون/ العدد 314 – 315 – آب 2011
(٥) الموت الرحيم – فتوى إسلام أون لاين
———————————-
▪️تم الـنشر في مدونـة الـقـاضي أنيـس جمعـان في facebook بتاريخ ٦ مايو ٢٠٢٠م على الرابط :

مدونة القاضي أنيس جمعانمفهوم القتل الرحيم وحكمه في الشريعة الإسلامية .. إعداد القاضي أنيـس…

Gepostet von ‎مدونة القاضي أنيس جمعان‎ am Mittwoch, 6. Mai 2020

 

 

 

قد يعجبك ايضا