*لماذا يسمى فيروس كورونا المستجد باسم (كوفيد 19 “COVID-19) ، ومن يسمِّي الفيروسات والأمراض الجديدة بأسمائها ..؟*

مدونة القاضي أنيس جمعان

131

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) خاص

إعـداد:
الـقـاضي أنيـس جمعـان

 

 

▪️في ظل الضجّة الهائلة التي أحدثها فيروس كورونا الجديد حول العالم، لقد أصاب آلاف الأشخاص، وأغلق الحدود، وأدى إلى توقف العمل والسفر والتنقل في أجزاء من الصين ومن ثم أنتقل إلى جميع أنحاء المعمورة، وقد أُثيرت الكثير من الأسئلة حول تفشّي المرض في أذهان الجميع، والذي يعرف يفيروس كورونا المستجد باسم “كوفيد 19″، حيث ظهر هذا الفيروس لأول مرة في مدينة ووهان الصينة نهاية العام الماضي، ومنها إنتقل إلى عدد كبير من دول العالم، ولكن هذا الفيروس، الذي تسبب في إنتشار المرض، ليس له أسم بعد، ومازال يشار إليه بفيروس “كورونا” ، ولكن هذا أسم يطلق على مجموعة من الفيروسات تندرج جميعها تحته، ولكنه منح لقباً مؤقتاً هو 2019-CoVn، أو فيروس كورونا الجديد 2019 ، ومازالت مجموعة من العلماء تبحث خلف أبواب مغلقة عن مصطلح له،
لإن تسمية أي فيروس جديد غالباً ماتتأخر، حيث يتم التركيز على صحة الناس العامة أولاً، وفيما يلي نعرض سبب تسمية فيروس كورونا المستجد أو الجديد بإسم “كوفيد 19″، ومن يسمِّي الفيروسات والأمراض الجديدة بأسمائها ..

▪️تتم تسمية الفيروس بالإعتماد على البنية الوراثية للفيروس نفسه، وتجري الـتسمية من أجل المساعدة في الاختبارات الـتشخيصية، وتطوير العلاجات له، ويشمل ذلك اللقاحات والأدوية فيعمل عليها علماء الفيروسات، والمجتمع العلمي، واللجنة الدولية لـتصنيف الفيروسات هي المسؤول الرئيسي عن تسمية أيّ فيروس جديد يظهر في العالم ..

▪️إن تسمية المرض تختلف عن تسمية الفيروس نفسه، وتُؤدّي العديد من العوامل دوراً في تحديد أسم المرض، والسبب من وراء ذلك هو المساعدة في النقاشات حول الوقاية بالنسبة للناس، والاحتواء، وشدة المرض، وعلاجه، أمّا المسؤول رسمياً عن تسمية الأمراض وإدراجها على التصنيف الدولي للأمراض فهي منظمة الصحة العالمية فقط ..

كيف ومتى تمّت تسمية فيروس كورونا الجديد ومرضه؟
➖➖➖➖➖➖
▪️لقد تواصلت منظمة الصحة العالمية مع اللجنة الدولية لـتصنيف الفيروسات بشأن تسمية الفيروس المكتشف حديثاً ومرضه
وأسم الفيروس بحسب اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات: فيروس كورونا 2، المرتبط بالأزمة الـتنفسيّة الحادة الشديدة، كما يطلق عليه أيضاً أسم: سارس-كوف-2.
وتاريخ تسميته بهذا الاسم: 11 فبراير 2020م، وسبب التسمية الأسم لأنّ الفيروس الجديد كان مرتبطاً وراثياً بفيروس كورونا، الذي تسبّب في تفشّي السارس عام 2003م، ولكنّ الفيروسين مرتبطان وراثياً فقط، لكنّهما لايتشابهان، أمّا أسم المرض بحسب منظمة الصحة العالمية فهو مرض فيروس كورونا، أو كوفيد-19، إذن مصطلح “كوفيد-19” هو أسم المرض فقط، وليس أسم الفيروس ..

▪️جاء مصطلح “كوفيد-19من قبل منظمة الصحة العالمية، لإنه كان لابد من إختيار أسمٍ رسمي من أجل إثناء الناس عن إستخدام مسمّياتٍ أخرى ولـتجنّب الفوضى في الـتسمية، مثل فيروس كورونا ووهان، على سبيل المثال، وتُعتبر هذه التسمية الأخيرة غير دقيقة، وتصِم الناس بناءً على قوالب نمطية، وكان لابد من إختيار اسمٍ لايُشير إلى أيّ فرد، أو جماعةٍ من الناس، أو دولة، أو موقع، أو حيوان، ولكنّه أسمٌ يُمكن ربطه بالمرض فقط دون تنميطٍ أو وصم، لكن ولـتجنُّب الهلع غير الضروري، ولدى أعضاء اللجنة الدولية لـتصنيف الفيروسات حكايات غريبة عن حالات تفشي فيروسات في السابق، فقد لقب فيروس (إتش1إن1 – H1N1) في 2009 بـ”أنفلونزا الخنازير”. وأدت تلك الـتسمية بمصر إلى قتل ما لديها من خنازير، بالرغم من أن الفيروس تفشى بواسطة الأفراد، وليس الخنازير، وحتى يميز العلماء هذا الفيروس الخاص، يضيفون إليه صفة “جديد” بعد “فيروس كورونا “. وفيروسات الكورونا سميت بهذا الاسم نظراً لصورتها تحت المجهر، التي تبدو ذات أطراف مدببة كالتاج، ولعدم ربط الفيروس مباشرةً بفيروس سارس المخيف، بدأت منظمة الصحة العالمية في الإشارة إلى فيروس “سارس-كوفيد-2” باسم “فيروس كوفيد-19” فقط، أو “الفيروس المسؤول عن مرض كوفيد-19”.

▪️أطلق أسم كوفيد 19 “COVID-19” على فيروس كورونا الجديد الذي تعتبر منطقة ووهان الصينية مكان ظهوره ومنها انتشر ليصل الآلاف حول العالم ، الاسم الإنجليزي للمرض مشتق كالتالي “CO” هما أول حرفين من كلمة كورونا “CORONA” أما حرفا الـ”VI فهما اشتقاق لأول حرفين من كلمة فيروس “Virus” وحرف الـ “D” هو أول حرف من كلمة مرض بالإنجليزية ” diseas”، وفقا لتقرير نشرته منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة.

▪️وبعبارات بسيطة، يمكن تقسيم مصطلح COVID 19 إلى CO إختصارا لكورونا Corona، وVI في إشارة إلى كلمة فيروس Virus، وD اختصارا لكلمة مرض Disease ، فيما يرمز الرقم 19 إلى عام 2019، العام الذى ظهر فيه الفيروس لأول مرة، وأطلق على المرض الناجم عن فيروس كورونا هذا الاسم من قبل منظمة الصحة العالمية، التي قالت: “إن وجود أسم مهم لمنع إستخدام أسماء أخرى يمكن أن تكون غير دقيقة”، وقال الخبراء أن اسم المرض مفيد أثناء تفشى الوباء ..

▪️ وقبل أن يتم تسميته رسمياً باسم COVID-19، كان العلماء يطلقون على فيروس كورونا الجديد 2019-nCoV، وهي تسمية تعني الفيروس التاجي الجديد في عام 2019، والفيروس التاجي الجديد المسمى أيضاً SARS-CoV-2 (والمشار إليه سابقاً باسم 2019-nCoV) ، هو سلالة جديدة لم يتم تحديدها في البشر من قبل،
والفيروسات التاجية هي مجموعة كبيرة من الفيروسات الـتي يمكن أن تسبب أمراضا تتراوح من نزلات البرد إلى أمراض أكثر خطورة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (SARS)، ومنذ اكتشافه لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر 2019، تطور إنتشاره بسرعة، حيث وصفت منظمة الصحة العالمية COVID-19 بأنه جائحة عالمية ..

▪️لقد أوصت منظمة الصحة العالمية بالاسم المؤقت 2019-CoVn، الذي يتضمن السنة التي اكتشف فيها، وحرف “n” إشارة إلى أنه جديد، و”CoV” إشارة إلى فيروس كورونا، ولكن هذا الاسم لم يحظ بالتداول، وقد أضاف التقرير أنه “أُطلق على هذا المرض سابقاً اسم 2019 novel coronavirus أو NCOV-19″، لافتة إلى أن “فيروس ’كوفيد-19‘ هو فيروس جديد يرتبط بعائلة الفيروسات نفسها التي ينتمي إليها الفيروس الذي يتسبب بمرض المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارز) وبعض أنواع الزكام العادي”، وعن إنتشار كوفيد 19، أوضح التقرير أنه “ينتقل عبر الاتصال المباشر بالرذاذ التنفسي الصادر عن شخص مصاب والذي ينشأ عن السعال أو العطس، وملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس. ويمكن لفيروس أن يعيش على الأسطح لعدة ساعات، ولكن يمكن القضاء عليه بمسح الأسطح بالمطهرات البسيطة”، وتشمل الأعراض الأولية لـ COVID-19 الحمى والسعال وصعوبة التنفس وألم العضلات والإرهاق، وتتطور الحالات الأكثر خطورة إلى الالتهاب الرئوي الحاد ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة والإنتان والصدمة الإنتانية ..

متى تظهر أعراض الإصابه بفيروس كورونا 2019-CoVn :
➖➖➖➖➖➖
▪️عادة تنتشر سلالات فيروس كورونا الأخرى من شخص مصاب لآخر سليم عبر الرذاذ الملوث (من خلال السعال أو العطس) أو الأيدي الملوثة، وينتقل عن طريق ملامسة الأسطح الملوثة ..

▪️تظهر الأعراض التالية بعد يومين إلى 14 يوماً من التعرض للفيروس، وهي فترة حضانة المرض الذي يقصد بها الفترة الزمنية من الإصابة بالعدوى إلى وقت ظهور الأعراض، وهي حمى شديدة، سعال جاف، ضيق في التنفس، ويمكن أن تشمل الأعراض الأخرى للاصابه أيضا التعب، الأوجاع، سيلان الأنف، التهاب الحلق ..

▪️هناك أعراض خطيرة تتطلب الطوارئ منها صعوبة في التنفس أو ضيق في التنفس، ألم أو ضغط مستمر في الصدر، ارتباك جديد أو عدم القدرة على الوقوف، شفاه أو وجه مزرق ..

▪️يمكن أن تتراوح شدة أعراض مرض فيروس كورونا المستجد بين خفيفة جداً إلى حادة، لاتَظهَر الأعراض على بعض الأشخاص، وقد يكون الأشخاص الأكبر سناً أو من لديهم حالات طبية مزمنه مثل مرضى السكري وأمراض القلب والرئة أكثر عرضة للإصابة بدرجة حادة من المرض وهذا مشابه لما يحدث عند الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الإنفلونزا، ويجب التوجه الى المستشفي فورا عند مخالطه أي شخص مصاب بفيروس كورونا أو يشتبه فى اصابته بالفيروس أو عند العودة من سفر لدولة ينتشر بها حالات الاصابه ..

▪️يمكن أن تتضمن مضاعفات الإصابه بفيروس كورونا المستجد الإصابه بالتهاب الرئتين أو حدوث فشل فى عده أعضاء من الجسم وقد يصل الأمر إلى الوفاه ..

▪️ يعتمد علاج فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على تقوية الجهاز المناعي لدى المصابين وعلاج الأعراض المرضية والـتخفيف من المضاعفات حيث لايوجد إلى اليوم علاج محدد للقاح للفيروس وتتسارع الدول لإيجاد علاج له سريعاً ..

▪️في الختام إن الخبر السار بشأن COVID-19 هو أن 80% من الأشخاص يتعافون من المرض، بينما 6% فقط يعانون من مرض خطير، ومع إرتفاع عدد الأشخاص المصابين بالفيروس كورونا كل يوم، يمكننا جميعا لعب دورنا في الحد من إنتشاره، من خلال اتباع الإرشادات التي وضعتها الحكومات، والتي تشمل البقاء في المنزل، والبعد الاجتماعي، وغسل اليدين بانتظام بالصابون ..
———————————
▪️تم الـنشر في مدونـة الـقـاضي أنيـس جمعـان في facebook في تاريخ ٣٠مارس٢٠٢٠م
▪️إشراف: الـقـاضي أنيـس جمعـان
➰➰➰➰➰➰

 

 

 

قد يعجبك ايضا