تاريخ تجارة العبيد: لماذا استهدف الأوروبيون الأفارقة؟ وكيف ساهموا في نمو الاقتصاد العالمي؟..!!

32

عدن الخبر
منوعات

••••صحيفة••{{عدن الخبر}} •• ( متابعات إعلامية ) :

يتحدث العالم أجمع حالياً عن العنصرية بسبب لون البشرة وسنوات نضال السود للتحرر من هذه العنصرية. هذه العنصرية تعود إلى إرث عصر أسوأ، وهو عصر تجارة العبيد، حيث استعبد الأوروبيون أصحابُ البشرة البيضاء، الأفارقةَ من أصحاب البشرة السوداء، لكن متى قرر الأوروبيون استعباد جنس بشري آخر؟ وكيف استمرت تجارة العبيد سنوات وقروناً؟ وما اللحظة التي قرر فيها العالم محاربة كل أشكال العبودية؟ هذا ما أجاب عنه تقرير لمجلة History Extra التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

 

1- لماذا استُهدف الأفارقة بالاستعباد؟

طوَّر الأوروبيون تجارة العبيد الأفارقة في المحيط الأطلسي عندما لم يجدوا من يستعبدونهم في بلدانهم ومستعمراتهم، ففي البعثات التجارية الأوروبية المبكرة أمكن مكافحة استعباد الأفارقة، لكن نقص العمالة في الأمريكتين جعل النظرة تتجه إلى الأفارقة.

 

فقد أضعف التهاوي السريع لأعداد السكان الأصليين بسبب الأمراض والقلة النسبية للعمالة الأوروبية تنمية المستعمرات الأمريكية. إذ لم تكن العمالة الأوروبية المجانية ولا عمالة الهنود الأمريكيين (المجانية أو المستعبدة) كافية لمهام تعدين المعادن الثمينة أو زراعة المحاصيل الاستوائية وشبه الاستوائية. 

 

بالنسبة للأوروبيين وجدوا الحل في استعباد شعوب أخرى فقيرة، وقد قُدمَت مجموعة من التبريرات الثقافية لاستعباد الأفارقة ونقلهم باعتبارهم عبيداً، فيما طور الأوروبيون بسرعة المهارات البحرية والممارسات اللازمة لنقل الأفارقة بأعداد كبيرة عبر الأطلسي. 

 

وخلال العملية لم يصبح الأفارقة مجرد قوة اقتصادية حاسمة، بل أصبحوا مفهوماً قانونياً أيضاً. فقد ظهرت القوانين التي تنظم سفن الرقيق وعبودية المزارع الاستعمارية، معتمدةً جميعاً على مفهوم اعتبار العبد جماداً، وقد بيع الأفارقة وشراؤهم بالطريقة نفسها للاتجار في السلع الأخرى، حيث كانوا مجرد شحنات على متن السفن، وجزءاً من الممتلكات في المزارع.

 

2- لماذا دامت تجارة العبيد فترة طويلة للغاية؟

على مدى ثلاثة قرون، نُقل أكثر من 12 مليون إفريقي بواسطة سفن الرقيق الأطلسية. وتمكن أكثر من 11 مليوناً منهم من الوصول إلى اليابسة في الأمريكتين فقد استمرت التجارة لفترة طويلة وذلك حتى القرن التاسع عشر. 

 

لكن عامل التكوين الجنسي للأسرى كان عائقاً كبيراً أمام تكوين حياة اجتماعية طبيعية. ففي ظل غياب التوازن الجنسي (مع وجود عدد أكبر من الرجال أو الأطفال)، كان من الصعب أن ينمو عدد الأفارقة بطريقة طبيعية. 

 

وبالمثل، تعارض اعتلال صحة الأفارقة الهابطين من سفن العبيد غالباً مع الأنماط الطبيعية أو الصحية لإنجاب الأطفال، كما تسببت الصدمات الجسدية والعقلية للاستعباد والسفر في إعاقة التكاثر الصحي، ناهيك عن ظروف العمل والمعيشة في المزارع. 

 

بالإضافة إلى أن ظهور الثورة الصناعية ساهم في زيادة واستمرار تجارة العبيد خصوصاً في منطقة الكاريبي ومستعمرات أمريكا الشمالية. فمع انفتاح آفاق وصناعات جديدة، متركزة حول القهوة في البرازيل والسكر في كوبا، على سبيل المثال، استمر استيراد أعداد كبيرة من الأفارقة من إفريقيا للعمل في هذه الصناعات الجديدة.

 

3- لماذا انقلب الغرب على العبودية؟

خلال أغلب تاريخه، حظي نظام تجارة الرقيق عبر الأطلسي بالقليل من النقاد. علاوةً على ذلك، عادة ما جرى التشويش على أصوات هؤلاء النقاد بفعل الثروات التي تدرها تجارة العبيد الناجحة.

 

لكن سرعان ما بدأ ذلك في التغير بعد إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776. وأدى ظهور وعي سياسي وديني جديد إلى ظهور عاطفة قوية داعمة لإلغاء الرق، لكن أصحاب المصالح الخاصة في تجارة الرقيق (التجار والناقلين والمزارعين) حاربوا باستماتة التغيير، فقد أصبحت قضية العبيد تياراً يقوض نظام تجارة الرقيق. 

 

لكن تحركات العبيد أنفسهم ساعدت على قلب الموازين، فقد أدت أصواتهم ومناداتهم بالحرية وتحديهم ومقاومتهم وهروبهم وأحياناً العنف الثوري إلى تراجع نشاط العبودية. 

 

4- كيف نشأت الصلة بين العبودية والاقتصاد العالمي؟

تجارة العبيد لم توجد في الولايات المتحدة وحسب، وإن أبرزت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي تلك التجارة باعتبارها قوة منتشرة على مستوى العالم. وعلى الرغم من كل الحدود الواضحة، التي تُحدّد المصالح الوطنية في الشؤون الاستعمارية والعسكرية والتجارية، أسفرت تجارة العبيد عن تداعيات عالمية. 

 

وقد ربطت تجارة العبيد عبر الأطلسي بالاقتصاد العالمي الأوسع. إذ سلكت البضائع القادمة من آسيا طريقها إلى سفن نقل العبيد عبر الأطلسي، كما أنه بحلول أواخر القرن الـ18، وصلت إنتاجات العبيد من مختلف السلع إلى أماكن بعيدة على مستوى العالم، وقد أتاحت أرباح الاستعباد للمستهلكين الغربيين قدرة الحصول على سلع فاخرة من دول غنية مثل الصين، التي استخدمت الفضة المستخرجة من جبال الأنديز عملة لها. 

 

ساعد جلب عبيد أفارقة للعمل في الأمريكتين في إنشاء قاعدة للتطور المادي المذهل للأمريكتين التي أصبحت بعد ذلك قوى عظمى. وعلى هذا النحو، تكون سفن نقل العبيد الأفارقة قد ساهمت في إرساء الأسس التي بُني عليها العالم الحديث.

 

5- ماذا حدث للعبودية بعد قرار إلغائها؟

انقلب الغرب تدريجياً ضد العبودية وتجارة العبيد في القرن الـ19. في عام 1800، لم تتّخذ أي دولة غربية قرار حظر العبودية. لكن بحلول عام 1888، كانت العبودية قد انتهت من العالم، أو هكذا بدا الأمر.

 

فقد نادت القوى الإمبريالية التي صعدت وقتها لإنهاء ممارسة العبودية، وقامت بفضح فظائع العبودية وتجارة العبيد، وقد سلطت موجة الغضب العارمة ضد العبودية والفظائع المُرتكبة في دولة الكونغو الديمقراطية أواخر القرن الـ19 الضوء على مدى تحوّل الغرب ضد العبودية. 

 

وقبل فترة طويلة من عام 1914، أصبحت خطوة إلغاء العبودية، على حد تعبير المؤرخ الأمريكي سايمور دريشر، “المعيار الذهبي للحضارة”.

 

ومع ذلك، عادت العبودية للظهور مُجدَّداً في القرن الـ20. أدى صعود الاتحاد السوفييتي، باستخدامه المكثف للعمل القسري (السخرة)، لاسيما تحت الحكم الألماني النازي خلال الحرب العالمية الثانية واستعباد الملايين، إلى تطور مثير للقلق في تاريخ العبودية. فقد أُعيد إحياء تلك الممارسة، ليس في المستعمرات البعيدة فحسب، بل في قلب أوروبا، ثم بعد عام 1945، قادت وكالات الأمم المتحدة الجهود لإنهاء العبودية. 

 

وقدّر العلماء أنَّ ما يصل إلى 40 مليون شخص عاشوا تحت وطأة العبودية إبان تلك الفترة، وكان من بينهم ضحايا الاتجار بالبشر وعمالة الأطفال وأولئك المتورطين في جميع أشكال العمل القسري. 

 

6- هل تلقّى ضحايا العبودية تعويضات منذ قرار الإلغاء؟

دفعت الحكومة البريطانية 20 مليون جنيه إسترليني لمُلاك العبيد البريطانيين بعد قرار حظر العبودية عام 1833، لكن مُلّاك العبيد تقاسموا هذا المبلغ ولم يحصل العبيد على أي شيء، باستثناء حريتهم. 

 

فيما قُدّمت وعود للعبيد الأمريكيين بـ 40 فداناً ورؤوس ماشية، لكنهم أيضاً لم يحصلوا على شيء. 

 

وعلى الرغم من إثارة بعض المؤيدين لإلغاء العبودية لهذه القضية، فإنَّ مسألة تعويض العبيد -لفقدانهم حريتهم وعملهم قسرياً من جيلٍ إلى آخر- لم ينظر فيها بجدية. 

 

لكن في السنوات الأخيرة، ظهر النقاش مُجدَّداً حول مسألة التعويضات. وُضعت أسس النقاش استناداً إلى التسوية القانونية والسياسية للديون الألمانية والنمساوية ما بعد عام 1945. فعلى سبيل المثال أسست محاكمات نورنبيرغ وسلسلة من النزاعات القانونية رابطة بين مفهوم الجرائم ضد الإنسانية وحتمية التعويضات. شكَّل هذا المفهوم الأساس والإلهام للحملات المعاصرة في إفريقيا ومنطقة الكاريبي وأوروبا والأمريكتين، والتي تطالب بحصول العبيد على تعويضات عن تلك الفترة، اكتسبت تلك الحملات قوة عندما تبنتها منظمة الأمم المتحدة. لكن كلها كانت مجرد محاولات وحبر على ورق.

قد يعجبك ايضا