*المخدرات الرقمية وأشكالية تجريمها قانوناً*

163

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) إعداد القاضي أنيـس جمعـان

 

 

تعريف المخدرات الرقمية
Digital Drugs
➖➖➖➖➖➖➖
▪️المخدرات الرقمية المعروفة بإسم binaural beats “النغمات الأذنية” ، هي أحدث وسائل الإدمان بين البشر الآن التي يتم الترويج لها، أو ما يُطلق عليه أسم “Digital Drugs” أو “iDoser” وهي عبارة عن مقاطع نغمات يتم سماعها عبر سماعات بكل من الأذنين، بحيث يتم بث ترددات معينة في الأذن اليمني على سبيل المثال وترددات أقل إلى الاذن اليسرى، فيحاول الدماغ جاهداً أن يوحد بين الترددين للحصول على مستوى واحد للصوتين، وهذا الأمر يجعل الدماغ في حالة غير مستقرة، على مستوى الإشارات الكهربائية العصبية التي يرسلها .. ومن هنا يتم تقسيم أنواع المخدرات الرقمية مثلها مثل أنواع المخدرات التقليدية ..

▪️نشأت المخدرات الرقمية، على تقنية قديمة تسمى “النقر بالأذنين”، التي تعتمد على التاثير على العقل والحواس عبر دخولها إلى الأذن فى صورة نغمات موسيقية، وتحدث تأثيراً سلبياً على ذبذبات المخ الطبيعية، ولها نفس تاثير المخدرات ولكنها تتميز بتعدد الاستجابات وفقاً لطلب، فقد تؤدي إلى حالة من الاسترخاء أو من النشاط الزائد أو حالة من الهدوء العميق وغيرها من التاثيرات، وتقوم بخداع المخ، ليبدي محاولته في توحيد تلك الترددات فيؤدي إلى حدوث إضطرابات ذهنية تؤثر على السمع والجسد وتسبب إرتعاشات تطابق مرحلة النشوة التي يصلها المتعاطي للمخدرات التقليدية، ورغم محاولة البعض المتفائل او الغير مدرك لخطورة هذا النوع من المخدرات بإطلاق إصطلاح (مدمن إفتراضي) على متعاطي هذا النوع ، كونها لاتتخطى الإسترخاء والهدوء فقط إلا إن الوقائع تثير قلق اصحاب الاختصاص بشدة والذين قرعوا ناقوس الخطر ..

▪️وتنتشر المخدرات الرقمية (Digital Drugs) على أكثر من موقع ، وهي عبارة عن مقاطع صوتية MP3 ، يمكن الحصول عليها مجاناً أو مقابل دولارات قليلة ، وتقوم على إدخال نغمين مختلفين في كل أذن ، مايعطي متعاطيها نوعاً من النشوة التي تشبه الإحساس الذي تمنحه المخدرات العادية، عبر خداع الدماغ بالنغمتين، حيث يشعر السامع لها بتأثير نفسي مشابه لتأثير المخدر التقليدي المعروف، وهو أشد تأثيرا وفتكًا من المخدرات المعروفة، كما أقرتها العديد من الدراسات والأبحاث العالمية، ولايحتاج المتعاطي الرقمي إلا لسماعة عادية ومبلغ مالي بسيط لتنزيل هذه المادة المسموعة، ولهذا ينبغي على المؤسسات التربوية والأمنية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني توعية المجتمع بكل مراحله العمرية بهذه الآفة الخطيرة، وشددت على توعية المراهقين ومتابعة الوالدين للمواقع الإلكترونية، التي يرتادها الأبناء وممارساتهم في أوقات الفراغ وعدم وضع الأبناء في غرف منعزلة بعيدة عن أعين الوالدين والتوعية من المدرسة ومؤسسات المجتمع ..

بدايات ظهور المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️في الواقع ليست المخدرات الرقمية إختراعاً جديداً، بل نشأت ما قبل الإنترنت والثورة التكنولوجية الحاصلة، إذ كانت تستخدم في الثمانينات لمعالجة بعض حالات الاكتئاب والأرق، بحيث تعمل هذه النغمات على إفراز منشطات ومعدلات للمزاج، عبر تذبذبات كهرومغناطيسية،
إلا أنّ الفوضى الالكترونية والرقمية، جعلت هذه المخدرات في متناول الجميع، الصغار والكبار وليس في يد الأطباء أو العارفين بآثارها، ويتم الترويج لها، بطريقة تجذب المتلقي وتجعله يغرق بها، يوماً بعد يوم، عبر الإعلانات المنتشرة، كما أن المروّجين يقدّمون هذه السجلات الصوتية مجاناً في المرات الأولى، ثمّ حين يستسيغها الشخص ، لاسيما الأطفال والمراهقون، يصبح الحصول عليها مقابل المال، وحسب المنظمة العربية للمعلومات والاتصالات فإن تلك المخدرات عبارة عن ذبذبات صوتية تتراوح أمواجها ما بين ألفا ثم بيتا وثيتا وصولاً إلى دلتا يؤدي الاستماع إليها لفترة طويلة عدة أحاسيس كالنعاس أو اليقظة الشديدة أو الدوخة أو الارتخاء أو الصرع والانزعاج ..

▪️لقد تم إكتشاف هذه الظاهرة (المخدرات الرقمية) في عام 1839م من قبل الفيزيائي الألماني” هاينريش ويلهلم Heinrich Wilhelm ” ، الذي أستطاع التحكم فى مسارات الموسيقى لتحقق عدة إستجابات بشرية مختلفة، ووفقاً لموقع I-Doser ، المنتج والمسوق الرئيسي لملفات التخدير الموسيقية على الإنترنت، إنه عند عزف الموسيقى بترددات مختلفة قليلاً عبر كل أذن، فإن الدماغ يدرك بعداً موسيقياً ثالثاً وهمياً، مما يبدل الاحساس والاستجابات، وحتى تتم عملية التخدير والإدمان من خلال هذه النغمات، يتم تشغيل الملف الموسيقى بحيث يزود طرفي السماعة بدرجتين مختلفتين من الترددات الصوتية، ويكون الفارق ضئيلاً يقدّر بنحو 30 هيرتز، لذلك يشدد من صنعوا هذه المخدرات على أن تكون السماعات ذات جودة عالية من نوع “ستيريو” كي تحقق أعلى درجات الدقة والتأثير، وتوصل المخدر بطريقة صحيحة، فيدخل المدمن في حالة الاسترخاء وكسل العقل، ويعتمد خلق هذه المخدرات على التحكم بالمسارات الموسيقية بوضعها فى حزم متنوعة الاغراض، ويتم التحكم في هذه الجرعات بمقدار الفارق بين ذبذبات ونغمات طرفي السماعة، وكلما زاد الفارق بين الدرجات زادت الجرعة المخدرة، وتقدم هذه المخدرات الرقمية بجرعات وتأثيرات مختلفة وفقاً لرغبة المستخدم، بعضها ذو تأثير ترفيهي، أو بعضها يقدم كوصفة طبية، أو يوفر التأثيرات الخيالية، أو التأثيرات المقدسة والروحانية، بل إن بعضها أصبح يروج له كوصفة لإنقاص الوزن أو لعلاج الإكتئاب أو لتحقيق السعادة، هناك جرعات تستخدم لزيادة النشاط الجسدى للرياضيين أو النشاط الجنسي، ولاتشكل هذه التقنية أي خطراً على مستخدميها، ولاتؤدي للإدمان فهي على نقيض المخدرات التقليدية لاتحتوي على أي مواد كيميائية قد تثور على فسيولوجيا الجسم، كما أن منتجاته تباع بأسعار رمزية مقارنة بالمخدرات التقليدية، مايجعلها بمتناول الجميع ، ويؤكد الموقع ان الملفات الالكترونية لها تأثير إيجابي على الجسم، حيث تُشعر متعاطيها بالاسترخاء أو بالحركة المفرطة أو النشاط على حسب رغبته وإستعداد جسمه، ويعرض الموقع لأبرز التجارب الناجحة لمستخدمي هذه التقنية، والتي يصفوا فيها إحساسهم بعد تجربتها، ويقولوا إنها كانت تجربة ايجابية دون أي آثار سلبية عليهم ..

▪️لقد أستخدمت هذه الظاهرة أيضاً لأول مرة عام 1970م لعلاج بعض الحالات النفسية لشريحة من المصابين بالإكتئاب الخفيف، أو انه إستخدم في حالة المرضى الذين يرفضون العلاج السلوكي ” العلاج بالأدوية”، ولهذا تم العلاج عن طريق تذبذبات كهرومغناطيسية لفرز مواد منشطة للمزاج، كما أنها استخدمت في مستشفيات الصحة النفسية نظراً لأنه هناك خللاً ونقصاً في المادة المنشطة للمزاج لدى بعض المرضى النفسيين ولذلك يحتاجون إلى استحداث الخلايا العصبية إفرازها تحت الإشراف الطبي، بحيث لا تتعد عدة ثوان أو جزء من الثانية ويجب ألا تستخدم أكثر من مرتين يومياً وتوقف العلاج بهذه الطريقة آنذاك نظراً لتكلفتها العالية ..

خطورة المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️تنبع خطورة هذا النوع من المخدرات، بسبب سهولة الحصول عليها، حيث بالإمكان انتقاء المقطوعات الموسيقية من ثم تحميلها من الإنترنت، وبثمن قليل والاستماع إليها عبر سماعات الاذنين، بالتالي بإستطاعت أي شخص لديه ولوج على شبكة الانترنت وسماعة اذنين أن يقوم بتحميل هذه الموسيقى والاستماع إليها ..

▪️ويقوم المستمع لهذه “المخدرات الرقمية” بالجلوس بغرفته مع إطفاء الاضواء، وبحالة استرخاء ثم يقوم بوضع سماعاته وإغماض عينيه. وتؤثر هذه المخدرات الرقمية على الذبذبات الطبيعية للدماغ، لتدخل المستمع إلى حالة من الاسترخاء، من خلال النغمات التي تنبث عبر السماعات بدرجتين مختلفتين من الترددات، ويتم تحديد “الجرعة” من خلال الفارق في الترددات، فكلما كان الفارق بين الترددات أكبر تكون الجرعة أكبر، ويسبب الاستماع للمخدرات الرقمية إلى الشعور برجفة بالجسم وتشنجات، وتؤثر على الحالة النفسية والجسدية، وتؤدي إلى إنعزال المدمنين عليها عن العالم الخارجي ..

▪️لقد أنقسمت الآراء حول مدى تأثير المخدرات الرقمية، كما فعلوا تماماً مع المخدرات التقليدية، فهناك من قال أنها مؤثرة جداً وذات فاعلية كبيرة، ولها تأثير قوي وهناك من لم يتأقلم معها أو لم يتقبلها فقال عنها أنها ليس لها تأثير إيجابي، بل إنها ربما تسببت في آلام في الرأس والظهر فقط ولكن اتفق البعض أن مدى تأثيرها على المتعاطي لها أنه بعد سماع المقطع، مثل المخدرات التقليدية تماماً، فربما يقوم الشخص بالصراخ والهلوسة أو تشنجات لا إرادية في العضلات، ولقد ذهب البعض الآخر إلى كون المخدرات الرقمية هي مجرد مقاطع موسيقية تساعد على التركيز والاسترخاء كتلك المستخدمة في رياضات التأمل واليوغا ..

تجارة المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️تجارة المخدرات الرقمية على الإنترنت تتخذ منتجاتها شكل ملفات موسيقية من نوعيه mp3 المعروفة والمنتشرة والتي تستخدم على وسائل الاتصال الذكية كالهاتف والايباد والتابلت، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، وتسوق الملفات الموسيقية بأسعار زهيدة قد تصل الى 3 دولار فقط للملف الموسيقى، حيث تباع من خلال مواقع بأسعار تبدأ من 3 دولار وتصل إلى 30 دولار وأكثر تختلف حسب الجرعة ومدتها والإحساس الذي تود أن تحققه
بل تعرض بعض المواقع تحميلها مجاناً كنسخة تجريبية، وبعد ضمان المستخدم لتأثيرها بعد التجربة سيكون عليه شرائها، وتلقى هذه الظاهرة تقارير متضاربة من الأطباء والمختصين، حيث يرى البعض أن المخدرات الرقمية قد يكون لها آثار ضارة على بعض مستخدميها، بينما يدعي آخرون أنها قد تحقق بعض الفوائد، وتعتمد هذه المخدرات على الإيقاعات الموسيقية كوسيلة لتحقيق المزاج المطلوب بإستخدام تقنية تنطوي على التلاعب باثنين من النغمات المختلفة في نفس الوقت من أجل تغيير الموجات الدماغية ..

▪️هناك عدة مواقع إنترنت متخصصة تقدم المخدرات الرقمية، وتقوم ببيع هذه النغمات على مواقع الانترنت، وتسوقها على أنها آمنة وشرعية، وللأسف الشديد لاتوجد رقابة رسمية عليها في الوقت الحالي، حيث يتم ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً مقابل القليل من الدولارات، كونه لايوجد قانون يجرم الاستماع إلى ملفات صوتية في أي دولة حول العالم، ويتم توفيرها عبر عدة منصات مختلفة بدءاً من تطبيقات للهواتف المحمولة وحتى برامج تعمل على ويندوز وماك وملفات صوتية أخرى، وعلى عكس المخدرات الحقيقية فإن تلك الرقمية توفر لك دليل مكتوب يشرح لك خطوة بخطوة الإجراءات التي يجب أن تقوم بها حتى تحقق الفاعلية المطلوبة ..

▪️يتم الترويج والبيع لذلك النوع من المخدرات الرقمية على شبكة الانترنت على شكل ملفات صوتية mp3 يتم تحميلها ثم البدء في استخدامها، وعادة يتم طرح نسخ تجريبية مجانية لجذب العميل ثم تبدأ مرحلة الإدمان التي عادة لاتشعر الضحية أنها مقدمة عليها بشكل سريع ومع ملفات المخدرات الرقمية يرفق كتاب بقواعد الاستخدام التي يجب أن يتبعها المدمن عند سماع تلك الملفات الصوتية وهذا الكتاب عبارة عن 40 صفحة بقواعد الاستخدام الخاصة حيث أن أي جرعة زائدة من المخدرات الرقمية ستؤدى إلى الفتك بدماغ المستمع ومن ثم إنهاء حياته أو على أقل تقدير تدمير قدراته العقلية، ويشرح هذا الكتاب طقوساً محدده عند تعاطي تلك المخدرات منها :-

(1) يجلس المستمع لتلك النغمات منفرداً في غرفة خافتة الضوء ..

(2) يغلق كافة الأجهزة التي تصدر صوتاً أو تشويش على ذهنه وقدرته على الإنصات للنغمات ..

(3) لابد وأن يرتدي ملابس فضفاضة ..

(4) يضع السماعات ويكون في حالة إسترخاء مستمعا للنغمات ..

أنواع المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖
▪️لقد قام العاملين على الترويج لذلك النوع الحديث من المخدرات الرقمية بتقسيمها إلى أنواع حسب قوة التأثير والتردد الذي تحدثه على المتلقي وإعطائها أسماء ترويجية منها التقليدي مثل الكوكايين والهيروين والحشيش والترامادول ونبات البانجو و الميثامفيتامينات المعروف بالكريستال ميث أو الشبو، إلى غير ذلك من أنواع المخدرات، منها مايدفع للهلوسة وآخر للاسترخاء وآخر للتركيز وهكذا، أو إعطائها أسماء جديدة جذابة وشيقة خاصة لقطاع المراهقين ك (أبواب الجحيم –المتعة في السماء)، وحول مدى تأثيرها قد أنقسم من قام بتجربة هذا النوع من المخدرات، فمنهم من يقول إنها ذات فاعلية كبيرة، إذا ما التزمت بشروط سماعها، في حين أن آخرين يجزمون بأن لاتأثير لها، بل على العكس يعانون من آلام في الرأس والأذنين بعد الانتهاء من سماع المقطع، تاثيرها على الجسم يكون تقريباً مثل المخدرات يبدأ الشخص بالصراخ اللاأرادي ويصاب بتشنجات في العضلات ..

أساليب الترويج للمخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
(1) أقناع الشباب بعدم وجود أي ضرر من تلك المخدرات حيث لاتؤثر كيميائياً على الجسد كالمخدرات التقليدية ..

(2) إبراز تأثير تلك المخدرات الرقمية على صحة الجسد ونشاطه وأسترخاءه ..

(3) تعرض قصص وهمية مختلقه لأشخاص خاضوا تجربة تعاطي المخدرات الرقمية وكيف أنها جعلت حياتهم أسعد وأجمل مما سبق ..

(4) عرض تلك المخدرات بأسعار تنافسية زهيدة في متناول الجميع عكس أسعار المخدرات التقليدية التي عادة ما تكون مرتفعة وباهظة الثمن ..

أضرار المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖
(1) يسبب الاستماع للمخدرات الرقمية الشعور برجفة وتشنجات بالجسم ..

(2) تؤثر المخدرات الرقمية على الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي، وتعمل على إبعاد وعزل المتعاطي عن الحياة الاجتماعية ..

(3) إنخفاض الطاقة الإنتاجية للفرد بسبب انعزاله عن الواقع الخارجي ..

(4) الإصابة بالإدمان النفسي على مثل هذه الأصوات ممايدفع الفرد لإستنزاف نقوده للحصول عليها ..

طرق علاج المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️بإنه لم يعد إستهلاك المخدرات مقصوراً على ماكان يجرى سابقاً بحقنها في الوريد أو بمضغها أو شمها أو تدخينها وإنما تطور الفكر الإنسانى ليحول نظم التعاطى إلى تعاطٍ إلكتروني أو تعاطٍ رقمي يحدث التأثير نفسه الذي تحدثه المخدرات الطبيعية أو التخليقية الأخرى، وقد أستخدمت موسيقى “المخدرات” في مستشفيات الصحة النفسية، نظراً لأن هناك خللاً ونقصاً في المادة المنشطة للمزاج لدى بعض المرضى النفسيين، ولذلك يحتاجون إلى إستحداث الخلايا العصبية لإفرازها، تحت الإشراف الطبي بحيث لاتتعد عدة ثوان، أو جزء من الثانية وألا تستخدم أكثر من مرتين يومياً، وتوقف العلاج بهذه الطريقة آنذاك نظراً لتكلفتها العالية ..

▪️يتطلب العلاج من هذا الإدمان، بالتركيز على الحالة النفسية للشخص المدمن، في حين إن إستخدام هذه الموسيقى يشكل خطراً على الفئات التالية حتى لغرض العلاج :-

(1) من يعاني من الصرع أو إضطرابات نفسية أخرى ..

(2) من يعاني من إضطرابات عقلية ..

(3) الحامل ..

(4) في حال استخدام جهاز تنظيم ضربات القلب ..

(5) إذا كان الشخص تحت تأثير المخدرات أو العقاقير ..

▪️ومن أبرز طرق العلاج من المخدرات الرقمية :-

(1) إخضاع المتعاطي لجلسات توعوية بمخاطر المخدرات الرقمية وتأثيراتها البدنية والنفسية ..

(2) على الأهل دمج ابنهم المتعاطي للمخدرات الرقمية في العديد من الأنشطة للتخلص من هوس سماع هذه النغمات وإدمانها ..

(3) على الأهل مراقبة الهواتف النقالة والحواسيب الخاصة بابنهم والعمل على حجب المواقع التي تبث مثل هذا المحتوى ..

(4) عند عجز الأهل عن إصلاح حال ابنهم عليهم للجوء إلى مراكز متخصصة بالإدمان أو بعض الأطباء والاستشاريين ..

أشكالـية تجريم المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️أثارت تجارة المخدرات الرقمية ضجة كبيرة في عدد من الدول وخاصة العربية لضروري التصدى لهذه الظاهرة واتخاذ لإجراءات القانونية الواجبة لوقف إنتشارها وخاصة بعد دخول تقنيات الإلكترون والاتصالات والبرمجيات وإستخدامها ، فقد بدأت مرحلة جديدة من إنتاج المواد المخدرة وطرق التجارة بها وتعاطيها لتصل إلى القمة في المخاطر بالمخدرات الرقمية،
إذ تُثبت البحوث العلمية والظواهر الملموسة وجود هذا النوع من المخدرات وتداول تعاطيها والمتاجرة فيها رغم أختلاف تلك البحوث والدراسات في إثبات تأثيرها على المتعاطي واحتمالية إدمانها
فلم يعد إستهلاك المخدرات مقتصراً على ماكان يجرى سابقاً بحقنها فى الوريد أو بمضغها أو شمها أو تدخينها وإنما إنقلب ليحوّل نظم التعاطى إلى تعاطٍ إلكتروني أو تناول رقمي يُحدث التأثير نفسه الذى تحدثه المخدرات الطبيعية أو المنتجة الأخرى، وتعد نقلة نوعية في الترويج الذي يعتبر آمن إلى حدٍ ما ، كونه يتم عبر الوسائط الالكترونية بعيداً عن الأنظار، مما يشكل تحدياً أمنياً كبيراً، بخلاف الترويج والتهريب التقليدي ومايشوبه من حالة القلق وسهولة ضبط المروجين والمتعاطين وهناك مواقع في الإنترنت متخصصة ببيع هذه المخدرات وهي ملفات موسيقية دون رقابة رسمية أو حظر لمثل هذه النغمات في الوقت الحالي، ويتم ترويجها أيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبلغ بسيط، إلى جانب إمكانية الحصول عليها عبر موقع يوتيوب أو نقلها بالبلوتوث بشكل مجاني، إلا أن هناك إشكالات قانونية حول تجريم تعاطي المخدرات الرقمية في حال إثبات وجودها، فإنه لايمكن معاقبة الأشخاص الذين يستمعون مثل هذا النوع من الموسيقى، لأنه وفقاً للمبدأ القانوني فإنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بنص قانوني ..

▪️عرف العالم العربي المخدرات الرقمية عام 2012 م وإنتشرت تحديداً في دولة لبنان والمملكة العربية السعودية والأمارات، حيث تناقلت الأوساط السعودية خبراً عن تسجيل أول حالة وفاة جراء تعاطي المخدرات الرقمية على رغم أن المملكة العربية السعودية رفعت مستوى التأهب للحد من وصول هذه المخدرات إلى المجتمع عبر الانترنت، إلا أن وزارة الصحة أقرت بعجزها عن الوصول إلى المعلومات الهامة هذا النوع من المخدرات في وقت قياسي، إلا أن الـتسليط الإعلامي الأخير ربما تكون السبب الذي دفع المسؤولين الحكوميين للتحرك بعد أربع سنوات، وقررت ثلاثة جهات سعودية التصدي لهذا النوع من المخدرات، حيث كلفت كل من اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، والمديرية العامة لمكافحة المخدرات، وهيئة الاتصالات، بمنع وصول هذه المخدرات إلى المستخدمين في السعودية ..

▪️وفي الوقت ذاته نوهت الحكومة اللبنانية بضرورة زيادة وعي الأهالي لمثل هذه الأنواع من المخدرات، ومراقبة مايقوم به أولادهم على الإنترنت كما دعت جهات حكومية لبنانية مختلفة لحجب المواقع الالكترونية التي تقوم بتسويق وبيع هذه الموسيقى، وقد طالب وزير العدل اللبناني أشرف ريفي مراجعة ومتابعة القضية وحجب مواقع الإنترنت التي تروج لمثل هذه الموسيقى وهذا ما يخالف قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 673 تاريخ 16/3/1998 الذي لايعترف بمثل هذا النوع من المواد المؤثرة على العقل ..

▪️أما الدكتور سرحان المعيني نائب مدير أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية فقد طالب بمعاملة تلك الملفات الصوتية معاملة حبوب الهلوسة والقنب، ومع الاعتراف بعدم وجود دليل علمي على تسببها بالإدمان أو الهلوسة إلا أنه يراها خطر على المجتمع وطالب بضرورة تحذير الناس والبدء بحملات توعية حول مخاطرها حيث أن الطلاب الإماراتيين أيضاً عرضة لتحميلها والأستماع إليها ..

▪️قال المستشار أيسر فؤاد قاضي في محكمة إستئناف دبي في محاضرة له في معهد دبي القضائي إن قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في دولة الأمارات، نص في مواده على أن المخدرات هي مادة، أي أنها شيء ملموس، مبيناً أنه في مثل حالة المخدرات الرقمية، كيف سيتم تعريف هذه الملفات الصوتية على أنها مادة، وهي في الأصل غير ملموسة، وتابع أنه «علمياً، أن الملف الموسيقي يؤدي إلى التأثير في صحة الإنسان، ولابد من رجال التحقيق عند قبضهم على شخص يستمع لذلك الملف، أن يثبتوا في البداية التأثير الذي أدى إليه استماع ذلك الشخص للملف الموسيقي، وتبيان آثاره الصحية، لكي نقول إننا نقدر على مواجهته قانونياً، بالإضافة إلى وجود الملف الذي تم استخدامه كدليل من الناحية الفنية، وأنه ادى إلى التأثير في الشخص الذي تعاطاه، وبين أن الإشكالية القانونية الأخرى التي يمكن أن تواجه سلطات التحقيق والسلطات القضائية، تتمثل في أنه لايمكن للملف الصوتي التأثير في المتعاطي الإ بوجود السماعات الخاصة لذلك، فذلك يؤدي إلى عدم امكانية محاسبة من روج لهذه الملفات، كونها لم تكن جريمة لولا وجود السماعات، فيفلت ذلك المروج من العقاب، وإن المواد المخدرة عندما يتم تجريمها، فأنه يتم وضعها في جداول من قبل وزارة الصحة، التي تضيف أي مواد ترى أنها مخدرة ليتم اعتبارها ممنوعة، ويمكن بعدها تطبيق القانون على المخالفين، مبيناً أنه في السابق، لم تكن أقراص «الترامادول» مدرجة في الجدول، وعند احالة المتهمين إلى المحكمة بتهمة تعاطي مثل تلك الأقراص، فإن قرار المحكمة يكون تبرئتهم، لعدم وجود عقوبة، وذلك بمجرد أن يقول المتهم أمام المحكمة إنه تناوله بقصد التعاطي، أما بعد إدراج تلك الأقراص في الجدول، أصبحت هناك عقوبة تكون بحدها الأدنى للمتعاطي الحبس سنة، وأضاف أنه في الوقت الراهن فإن استخدام الشباب للسماعات بات منتشراً بكثرة، بحيث سيؤدي ذلك إلى إشكالية تتعلق في ما إذا كان ذلك الشاب فعلاً يستمع إلى موسيقى عادية أم مؤثرة، وبالتالي فإن هذه الملفات يصعب جداً السيطرة عليها ، وقال إنه على الرغم من عدم وجود دراسات علمية، من جهات رسمية حول هذه المواد التي يتم تحميلها كملفات صوتية من مواقع إلكترونية ويتم الاستماع إليها بسماعات، خصوصاً لتعطي الشخص المستمع تأثير المواد المخدرة نفسه، إلا أنه يجب استشراف المستقبل، ويحتم على الجميع عدم إغفال خطورة مثل هذا النوع من المخدرات، الذي من المؤكد أن مروجي المخدرات الحقيقيين هم من يقفون وراءه لاستدراج الأشخاص إلى الإدمان الحقيقي، وأشار إلى أنه رغم عدم وجود دراسات علمية تؤكد وجودها، وتشريعات تجرم هذه المخدرات، إلا أن القانون يحاسب الأحداث «المعرضين للانحراف»، بعد التأكد من أنهم كانوا على علم بأن ملف «المخدرات الرقمية» مقصود به تعريضهم للتخدر والإضرار بالعقل، فيمكن مواجهتهم بنصوص القانون، حتى وإن لم يكن هناك تشريع يجرم تعاطي مثل هذه المادة، مشيراً إلى أن العقوبة ستشمل أيضاً من روّج للملف كونه أضرّ الحدث ..

توصيات لمكافحة المخدرات الرقمية :
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
(١) تطوير وتحديث القوانين العقابية لتجريم إستخدام المخدرات الرقمية ..

(٢) دعوة الحكومات بضرورة زيادة وعي الأهالي لمثل هذا النوع من المخدرات ومراقبة ما يقوم به أولادهم على الإنترنت ..

(٣) الدعوة إلى الإتحاد و التكاتف من قبل دول العالم لمكافحة إنتشار تلك المخدرات ..

(٤) تدريب فرق المكافحة المختصين على رصد وحجب المواقع الالكترونية التي تقوم بترويج وتسويق وبيع هذه الموسيقى ..

(٥) نشر التوعية بين الآباء لمعرفة كيفية رقابة أبناءهم أثناء إستخدامهم مواقع الإنترنت المختلفة ..

(٦) العمل على نشر حملات التوعية المبكرة للشباب لتجنب الوقوع ضحايا لهذه الظاهرة ..

(٧) تطبيق توعية مبتكرة تتناسب مع الشباب والتواصل مع الأسر، وتدريبها على فرض نوع من الرقابة الذاتية على أبنائها ..

(٨) إستهداف المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة
بالتوعية لحماية الشباب من خلال التنسيق مع إداراتها، وإقامة دورات تدريبية وإرشادية للشباب حول أضرار المخدرات الإلكترونية ..

(٩) إيجاد تعاون دولي قوي لتحديد مصادر هذه المواقع، والعمل على ضبط مروجيها ..

▪️إعداد القاضي أنيـس جمعـان
محامي عام أول/ نيابة إستئناف الأموال العامة عدن اليمن ..

 

 

 

قد يعجبك ايضا