المستشار مصطفى الهمداني يكتب … كثر الرجالة النذالة ..!! •••••••••••••••••••••••••••

45

عدن الخبر
كتابات حرة

••••صحيفة••{{عدن الخبر}} •• ( بقلم المستشار / مصطفى الهمداني ) :

إستراتيجيا :

كثر الرجالة النذالة

وإشتعلت شرارة الحرب في أبين

بين الإنتقالي والشرعية

الإنتقالي التي انشأته ودعمته الإمارات

والشرعية التي تدعمها السعودية وأطراف أقليمية دولية آخرى تعرفونها

كما توقعنا وقلنا أن

ثأر يناير 1986م سوف يفجر صراعاً دموياً

يعرقل تمدد الإنتقالي شرقاً

وفعلاً بدء الصراع بين الإنتقالي الذي يمثل الطغمة (الضالع ويافع ردفان) وشرعية أبين وشبوة والتي تمثل

الزمرة

وهذة تسميات الطرفين المتصارعين على السلطة والتسلط في حرب 13 يناير 1986م الدموية توافقا عليها وتنابزا بهذة الألقاب في بياناتهما الرسمية

وكانت الحرب المشؤمة نتيجة لإنقسام حاد وخطير حصل داخل أجنحة الحزب الإشتراكي وبدعم وتدخل خارجي أدى في النهاية إلى شق الحزب نصفين وقد خلف هذا الصراع بين الأخوة إلى ألاف القتلى والمشردين والنازحين ويتم مئات العوائل وكانت من البشاعة بمكان أن يقتل الأخ أخوه بالبطاقة وبدت الغالبة للزمرة لكنها مالبثت أن دارت الدائرة عليهم لصالح الطغمة فعزلت الأولى لشمال الوطن

وجأت الوحدة المباركة وكان من شروط الطغمة الظالمة والمجحفة إخراج الزمرة من اليمن قاطبةً

لكن الأمور إنقلبت ضدهم فما هي إلا سنوات قليلة حتى استطاع تنظيم الأخوان المسلمين والزمرة من شق العصا بين صالح وحزبه من جهة والطغمة وحزبهم من جهة أخرى وذلك من خلال قيامهم بعمليات إغتيالات وتصفيات واسعة لكوادر الأخيرة داخل العاصمة صنعاء بإشراف ومباشر من الجناح العسكري للأخوان ممثلةً بقائده علي محسن الأحمر الأمر الذي جعل الطغمة تعتقد أن صالح أعطاهم ضوءً أخضراً لتنفيد تلك الجرائم الوطنية الغير إخلاقية

 كل ذلك انعكس على علاقات صالح والبيض وحزبيهما التي بدأت تسوء بشكل متسارع حتى وصلت إلى القطيعة ونزول البيض من صنعاء وإعتكافه في مدينة عدن وبدأت الوساطات من رجال وعقلاء اليمن مقبلةً مدبرة بين المدينتين حيث توصلوا في نهاية المطاف إلى صياغة وثيقة سميت بوثيقة العهد والإتفاق

وقعت هذة الوثيقة من الرئيس صالح ونائبه البيض في عمان وبحضور وإشراف المرحوم الملك حسين ودعم خفي من الشهيد صدام حسين لكن الدول الخليجية أستخدمت كل الوسائل والإمكانيات لإفشال الإتفاق ماعدى دولة قطر

وبدل أن يعود البيض إلى صنعاء عاد إلى السعودية ومنها إلى عدن

وهكذا إشتعلت حرب صيف 1994م بين صالح وحزبه والأخوان المسلمين والوهابية بجميع فصائلها المتطرفة طرف

والطغمة وحزبها والمدعومة من السعودية دول الخليج طرف ثاني

لكن الرياح هذة المرة كانت سريعة وعاصفة ورجحت كفت الزمرة وحلفائها فارضة نفسها بديلاً للطغمة وشريكاً أساسياً في الحكم مع صالح بالإضافة للأخوان

حيث تشارك هولاء فِي كل مفاصل الدولة

وبقيادة هادي للجيش الذي دخل أبين وشبوة وعدن تزعم الزمرة وسريعاً ترقى في المناصب العسكرية وفِي لمح البصر صار نائباً للرئيس وهو المنصب الذي كان يشغله البيض ومن خلال منصبه هذا وبالتحالف مع علي محسن أصدرا معاً المئات بل الألاف من التعيينات لاتباعهما

أما الطغمة فقد تم اقصائهم بشكل كامل من جهازي الجيش والأمن

والقيادات العليا منهم فرت عبر البحر حاملها معها صناديق الدولات التي كانت موجودة في فرع البنك المركزي بعدن

قام صالح بتطبيع الأوضاع بعدن بسرعة فائقة وبرغم فساده إلا أنه وبدهائه المعهود حاول أن يستوعب الطغمة مجدداً لكن الأخوان والزمرة كانوا له بالمرصاد وجل ما استطاع عمله هو التوجيه بصرف مرتباتهم جميعاً وهم في البيوت حتى الذين فروا للخارج لم تقطع مستحقاتهم الشهرية

ولما كان أغلبهم من الكوادر واصحاب الشهادات والخبرات ومنخرطين في الحزب الإشتراكي وتنظيمه السياسي والجماهيري الدقيق فأن هذا الأمر أتاح لهم إعادة تنظيم صفوفهم وأخذ زمام المبادراة في تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات وحركات العصيان المدني ومن رحم هذا الفعاليات خرج ما سمي بالحراك الجنوبي وبعودة الحزب الاشتراكي للحياة السياسية اليمنية وهزيمته الساحقة في الإنتخابات البرلمانية وخاصة في الجنوب الذي أستولى على أغلب دوائرها حزب الأخوان المسلمين

وبعودة الأخ ياسين سعيد نعمان من ابوظبي وتربعه على رأس هرم التنظيم والقيادة بدء في إضعاف الحزب الإشتراكي لصالح الحراك في الجنوب وبدء بتعزيزه ورفده بالكوادر الحزبية والتنظيمية القوية والمؤثرة هناك وجعل من بقايا الحزب وأعضاءه الذين ينتمون في غالبيتهم لمناطق شمال الوطن  جناح ثالث رديفاً ومسانداً للحراك في الجنوب والعكس المفروض كان هو الصحيح حينها تنبهت القاعدة الشابة والمثقفة لهذة الحركة المشبوهة فطالبت بعقد مؤتمراً عاماً وانتخابات ترفد الحزب بدماء جديدة إلا انه رفض وعقد كنفرنس مستعجل عمل فيه على تزكية قيادة ضعيفة عتيقة تتبعه شخصياً

وأستمر في ذلك حتى غادر اليمن تاركاً هذا التنظيم العريق جثة حامدة تتناهبها السباع الضارية حيث أستغل وأختصر بقيا الحزب من مناطق شمال الوطن الشرفاء بسفارة لندن له وقنصلية كندا لأبنه ومكتب وزير الخارجية لاحد المقربين وبإنتهازية واضحة وانقلاب على المبادئ والقيم ليس هذا فحسب بل بدء من خلال زياراته المكوكية والمستمرة بين لندن وابوظبي بنسج التحالف بين الطغمة (الانتقالي) والإمارات فكل ما يجري في جنوب اليمن وشرقه اليوم هو عرابه ومن بناة أفكاره

 ما علينا خلونا نرجع لموضوعنا

ودارت الإيام وأفترق صالح مع الأخوان بعد إكتساح حزبه للإنتخابات النيابية الذي شكل حكومتها منفرداً وأستطاع جار الله عمر القائدالإشتراكي الفذ وبدهاء عجيب استغلال التنافس الشديد الذي حصل بين المؤتمر والاصلاح وهندس ماسمي فيما بعد باللقاء المشترك الذي ضم الاخوان والحزب الاشتراكي ومجموعة من الأحزاب القومية الصغير وحزب الحق وبدأت المناكفات السياسية بينهم وحزب المؤتمر الحاكم تزداد ضراوةً يوماً بعد يوم وجاء موعد الانتخابات النيابية التي تأجلت لعدة مرات

 بسبب إختلاف الطرفين على تشكيل اللجنة العلياء للإنتخابات وتصحيح سجلات الناخبين وقد فشلت كل المفاوضات بينهما للوصول إلى حل الأمر الذي جعل صالح يهدد بالنزول للإنتخابات بحزبه منفرداً متخذاً من تجربة الرئيس حسني مبارك قدوة له في ذلك لكن الربيع العربي لم يمهل الجميع وجاء كالقضاء المستعجل حيث بدء بتونس ثم مصر وجأت فرصة اللقاء المشترك الذي ألتقطها بدعم قطري وحرك الشارع والشباب ولا داعي هنا لسرد ما جرى فيها من أحدث لكنها انتهت بعسكرة ثورة الشباب ثم سرقتها وإقصائهم بصورة نهائية والتوقيع على المبادرة الخليجية

الذي بموجبها تربع هادي زعيم (الزمرة) على كرسي الرئاسة توافقياً وتشكلت حكومة مناصفة بين المؤتمر واللقاء المشترك برئاسة الإخوان المسلمين الذين جددوا تحالفهم الخفي مع هادي واستطاعوا إصدر الألوف من قرارات التعيين وكلها كانت في أغلبيتها للإخوان والزمرة وأقصوا بقية المكونات الوطنية الآخرى من جميع مفاصل الدولة والجيش والأمن ، كان يجرى هذا في الوقت الذي كانت التحضيرات لمؤتمر الحوار الوطني الشامل جارية على قدمٍ وساق والذي نجح فيما بعد بالخروج بتوافق كافة الأطراف والمكونات السياسية والمجتمعية

إلا انه وبتباطئ هادي المتعمد في تطبيق مخرجات الحوار الوطني وعدم التسريع بشكيل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذها والإشراف على صياغة الدستور الجديد ووثيقة الضمانات بهدف تمديد الفترة الرئاسية له متناسباً أن هناك فريقين أساسيين متربصين لم ترق لهما مخرجات فريق العدالة الإنتقالية وفريق بناء الدولة الإتحادية وهم صالح والصقور في حزبه وجماعة أنصار الله والذين عقدوا مع بعضهم حلفاً وتفاهماً سرياً للإنقلاب على هذة المخرجات وقلب الطاولة على الجميع وهذا الأمر أعطاهم الوقت الكافي لنسج خيوطه

وفعلاً تسارعت الأحداث وسقطت عمران بيد أنصار الله بدعم ومساندة غبية من هادي وبتوجيه من الخارج بعد ان قام الأخوان بالإنسحاب من المواجهات وإلتزامهم في البيوت معتقدين أن هناك مؤمرة خليجية بايدٍ يمنية تهدف لتصفيتهم من الساحة ثم بعدها سقطت صنعاء وبقية المدن ومعسكرات الدولة وكافة المصالح الحكومية إلى أن وصلوا إلى محاصرة الرئيس هادي في منزله كل ذلك بدعم ومسندة لوجستية من علي صالح واتباعه إلى أن هرب هادي متخفياً وتبعته الزمرة وقادة الأخوان إلى عدن ولم يعذرهم صالح وأنصار الله بل تبعوهم إلى هناك فضطر هادي ومن معه للهروب مرة ثانية بس هذة المرة إلى السعودية وإلى يومنا هذا وهم مستقرين في قصر المؤتمرات بالرياض وهناك أعاد (الزمرة) أحد جناحي الحزب الإشتراكي مع الأخوان تحالفهما من جديد وسيطروا بشكل كلي على مؤسسة الرئاسة والحكومة وبيع النفط والإرادات العامة وأقصوا الجناح الثاني في الحزب الإشتراكي وهو مايسمى الآن بالإنتقالي (الطغمة) ومعهم الكثير من المكونات اليمنية مستغلين ضعف هادي وتردده وسطوة أولاده والعيسي وسيطرة مدير مكتبه العليمي ومعلمه ومبارك البحار ومدرسه وكذلك العود إخوان وكلهم زمرة من منطقة واحدة ويتدخلون في كل شاردة وواردة ابتداءً من التعيينات والنفط والنقل والمنافذ والخارجية وكافة شؤون البلد والدولة والجيش والأمن وبفسادهم أجهزوا على الدولة والشرعية

كما قضوا على التوافق والشراكة الوطنية وانقلبوا على مخرجات الحوار الوطني

ليس هذا فحسب بل رهنوا القرار والوطن بأكمله

نرجع بعد هذا السرد لموضوعنا وهو الصراع والحرب الدائرة الآن بين الطغمة والزمرة في محافظة أبين لاحظوا معي

حتى الضابط الشهير اللواء ثابت جواس الردفاني الذي قام بقاتل حسين بدر الدين الحوثي

والذي ظل يقاتل في صفوف الدولة في حروب صعدة الست ثم مع الشرعية لسنوات طويلة فرز نفسه مناطقياً مع المثلث(الضالع – يافع – ردفان )

وتحول فوراً مع الإنتقالي

وهكذا اليمن

حربٌ تلد آخرى

وبالوكالة

وكلها مع الأسف تدار من غرفة عمليات واحدة أمس واليوم وغدا

ولا شك أن هذة الحرب وتفرعها المخيف هذا سوف يزيدها تعقيداً ويستدعى أطراف دولية جديدة لدخول حلبه الصرع نظراً لموقع اليمن الإستراتيجي وجزره المترامية وسواحله الطويلة على بحرين وخليجين ومضيق يعبر منه ثلث حاجة العالم من النفط وعدد كبير من ناقلات البضائع من مختلف أرجاء المعمورة

وثرواته النفطية والغازية والإقتصادية الهائلة وتضاريسه

وثقافاته المتنوعة وتراثه الغني

إن إستمرار تغذية هذة الحروب العبثية على أرض اليمن من قبل أطراف بعينها مغامرة خطيرة للغاية قد تجرالمنطقة بأسرها إلى حروب وخراب وتشظي وتقسيم وتقاسم

والنَّاس البسطاء هم الضحية

وهم من يدفع الثمن من دمائهم وجلودهم وقوتهم وتاريخهم وحضارتهم

وصدقت همدان حين قالت في الأثر

كثر الرجالة نذالة.

مصطفى الهمداني.

قد يعجبك ايضا