عـــذراً يـــا “عيـــد” فالصابـــرون علـــى الجـــراح هـــم الفـــائزون..!!

27

عـــدن الخبـــر
مقـــالات

••••صحيـــفة••《عـــدن الخبـــر》 ••( كتـــب / محمـــد مرشـــد عقابـــي ) :

هناك جروح لا يثبتها البحث الجنائي، وأوجاع لا يرفع بها تقرير طبي لأثباتها، وندوب لا تراها العين، وصرخات لاتسمعها الآذان ولاتطبطبها الأيدي اوتضمدها معدات الطب وأدواته.

هذه الجروح لايعرفها ويفهمها إلا من ذاقها وعرف مرارتها وقسوتها وشدة وقعها وألمها، ولايرى آثرها في الآخر إلا من اكتوى بلهيب نيرانها الخفية التي مهما أمعن الواصفون في وصفها لايستطيعون تعريفها لمن لايعرفها وكيفية إشتعال فتيلها، فهي النيران التي لا يشعر بحرقتها إلا من ذاق جحيمها، انها الجرائم التى ترتكب ولايطالها القانون، انها الجروح الغائرة والعميقة التي تصيب الأرواح وتكسر الخواطر.

ماذا يعني ان تكون الروح هي المجروحة المتألمة وان تكون الطلقات التى لاترى موجهة صوب الأفئدة التى لاترى، فأي وجع أشد من وجع جسم معافى ظاهرياً وفيه روح تحتضر من الألم وفؤاد ينزف من الجراح وأعين جامدة من الدمع ممتلئه بالأوجاع ولسان لايشكوى لأحد ما اصابه من جراح ويغلف كل مافيه بابتسامة صفراء باهتة لأن ظلمها لايرى وليس لها أدلة مادية لمقاضات من اللحق بها الظلم.

مهلاً يا “عيد” فهناك من هو صابر على الألم، وهناك من قتل وان لم يحمل ويشيع جثمانه، وهناك من قتل وأرتكب الجرم وان لم تطاله يد العدالة او يتم اعتقاله، هناك مظالم معنوية كفيلة بقتل أصحابها، فلاتستهينوا بجروح الأرواح وكسور الأنفس، فهذا النوع من الجرائم المعنوية هي أشد وأقسى وطأة لأن مرتكبها يظل حراً طليقاً لايخاف المقاضاة.

ومع ذلك لابد للجروح من قصاص عادل ومنصف، نعم لكل جروح قصاص وان لم ترى فهذه عدالة السماء التي لاتجور، ولابد للملفات الخفية من قاض لايخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء، وان كان للجروح الظاهرة أدلة اثبات وشهود عيان وبحث جنائي فإن جراح الأرواح مطلع عليها من رب السموات والأرض القائل : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً).

فحاشا من لايخفى عليه دبيب النمل ان يغفل عن أنين الروح التي أمر بقطع التساؤل فيها والخوض في كنهها وماهيتها، حاشاه ان يدع جراحها تنزف بلا قصاص ممن تسبب فيها، حاشاه ان لايحتسب من كان قتيل ظلم وجريح روح شهيداً بعلمه وان لايقاصص قاتله، أما تقارير تلك الجراح وملفاتها ان كانت مغلقة في محاكم الأرض فهي مرفوعة ومفتوحة في محكمة السماء وسياتي الحكم فيها لاشك في ذلك ولاريب فكما تدين تدان وما زرعته ستحصده وسياتي القصاص العادل، فصبراً جميل لكل من جرحت روحه وتمزق فؤاده ولم يجد من ينصفه ويقتص ممن ظلمه، اصبر ايها العبد وأعلم ان ملفك مفتوح كما هو جرحك مفتوح وان القاضي ينظر في قضيتك وسيحكم فيها عاجلاً او آجلاً بعدله وقدرته، اصبر وان طال صبرك، اصبر وان تفاقم جرحك، اصبر وان اشتد نزيفك وزاد أنينك، اصبر وأثبت وان رأيت من أوجعك مزهواً بنصره عليك، اصبر وأستعن على صبرك بالصلاة كما قال عز من قائل : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ).

اصبر ايها العبد وأعلم بان قاضيك ومن أوكلت إليه قضيتك لايريد منك سوى الصبر، اصبر وكن على يقين بأن قاضيك يمهل ولايهمل، إلهج بـ”حسبنا الله ونعم الوكيل” ودع وكيلك يعمل ما يشاء، اصبر واترك أمرك لمن وعدك في كتابه العزيز ان ألتزمت بتوكيله ان يكفيك ما وكلته فيه، اصبر ياجريح الروح ومكلوم الفؤاد اصبر ياكسير النفس واعلم ان العاقبة للمتقين، والصابرون هم الفائزون.

قد يعجبك ايضا