محمـد الثـريــا يكتب.. *واقع السعودية باليمن (في رؤوس أقـلام) !!*

145

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

 

 

ـ أحدى أبـرز الحقائـق التي خلفها استمـرار الصـراع اليمنـي هي ان السعـودية باتت تعاني حقا باليمن وان الدولة التي جاءت بالامس على رأس حلف عسكري عريض بهدف إغاثة وإستعادة الشرعية والسلطة لبلد مجاور وشقيق أضحت اليوم هي نفسها من يعاني ويبحث عن مغيث ومنقذ يحررها من كارثية التدخل في ملف الأزمة التي أصبحت أقل ما توصف به اليوم بأنها الأزمة الاكثر تعقيدا وماساوية على مدى العقدين الماضيين !

ـ واقع إستنزاف حليف الداخل لها وإبتزاز حليف الخارج ضاعف كثيرا من معاناة السعودية وفشلها في حل الازمة اليمنية .
صبر المملكة على ادوات الفشل “المتسبب غير المباشر في حدوث الازمة اليمنية” بحجة استمرار التحالف معها لضمان شرعنة التواجد العسكري السعودي واضح انه يكلف المملكة الكثير ويستنزف معظم طاقاتها باليمن والمؤسف دونما تقدم يذكر .
ـ مواصلة تكرار احاديثهما الداعمة لجهود السعودية في حل أزمة اليمن في الوقت الذي يستمر فيه الحلفيان الدوليان للمملكة اميركا وبريطانيا بتحريك قطع الشطرنج في الداخل اليمني وصنع المطبات والعراقيل بوجه المملكة ضمن تحالف ظل يجمع حليفي السعودية الخارجيين بقوى مؤثرة في الداخل اليمني والنتيجة اعادة إنتاج الصراع وقتما لاحت الحاجة والمصلحة وهو ما يعني استمرار متوالية الاخفاق السعودي باليمن وكماهي العادة دائما صبر آخر تبديه المملكة هنا امام تخاذل وابتزاز حلفائها الدوليين طالما وان استمرار العلاقة معهما مقرونا بتوفيرهما الغطاء الدولي اللازم لبقاء القوات السعودية باليمن، أليس هذا إبتزازا قائما على سياسة الكيل بمكيالين يمارسه حلفاء السعودية الدوليين؟ ويدعم واقعا كارثيا لاتحسد عليه المملكة اليوم؟

ـ التطـورات الأخيرة التي طرأت على مشهد الصراع اليمني والتي أوعزت القيادة السعودية بحدوث بعضها مؤخرا فيما همت بنفسها في صنع بعضها الاخر ليست الا تعبيرا صريحا يؤكد رفض السعودية لذلك الواقع وجدية المحاولة في ضرورة مغادرة المملكة لمساع حشرها في زاوية الصراع اليمني .

ـ إعادة ترتيب سلـم الأولويـات إستنادا على وقائع الارض وتمحيص السعودية لجدوى تحالفاتها بالداخل تمهيدا لإعادة صياغة خياراتها وشراكاتها سيكون العنوان الابرز للمسار السعـودي خلال الفترة القادمـة من عمر الازمـة والصـراع باليـمن .

وعند هذه النقطة تحديدا دعنا نضع السؤال التالي:

أتعلم ماذا يعني طلب السعودية من حليفتها الإمارات العودة مجددا الى واجهة مشهد الصراع اليمني؟
هذا معناه ان رؤية الإمارات للكيفية التي يدار بها الصراع بالاضافة إلى الخيارات التي طالما أعتمد عليها الإماراتيون في الداخل ستصبح تلقائيا هي الرؤية والخيارات المعتمدة لدى قيادة المملكة .

وهو ما سوف يدفع بالسعودية نحو غربلة سلة خياراتها السابقة وربما رمي معظمها خارج حسابات المملكة تواكبا مع التطور الجديد .

غير ان النقطة التي سوف تكون حاضرة وبقوة في هذا المنعطف أي ( عودة الإمارات للمشهد كالسابق) !
هي كيفية إزالة التوجسات والمخاوف السعودية تجاه الخيارات التقليدية للحليف الاماراتي !!..

لذا باعتقادي ان خطوة القولبة وتقريب تلك الخيارات من حضن المملكة تظل خطوة منتظرة يخطوها الإماراتيون نحو طمأنة الحليف السعودي وهاجس لابد من إزاحته قبل الاعلان رسميا عن عودة العمليات العسكرية المشتركة بين الحليفين السعودي والإماراتي بداخل اليمن بنفس النمط والوتيرة السابقين.

محمد الثريا

 

 

 

قد يعجبك ايضا