محمـد عمـر بحــاح يكتب.. *اشياء صغيرة في وجه العاصفة ..*

138

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

بقلم/     محمد عمر بحاح

 

 

من وراء ركام الزمن والذاكرة المتعبة
أعثر على مواقف تدل على شجاعة ابي .. وسيكون صديق ابي ذاك الباعث الأول لي ، بعد تدوين اسمه في سجل الشجعان بسنوات . لقد اتيحت لي مرات كثيرة ان ارى شجاعة ابي دون ان اعطيه ما يستحق  ..
ذات زمن .. ذات بحر ، اراد ابي ان يريني عدن .. وكانت ملء السمع والدنيا . ركبنا ساعية من ميناء القرن .. سفينة خشبية  بناها حضارم ديسشرقاويون من آل بن ربيد ، تسير بقوة الرياح وبالشراع ..كان ناخوذة الساعية صديقا لأبي ، ومعظم بحارتها يعرفونه ..
من عادة ابي عندما نسافر في البحر ، انه لايعتبر نفسه راكبا كباقي الركاب .. لايركن إلى الهدوء .. يشارك البحارة اعمالهم العضلية الصعبة .. حيث يكونون يكون  .. يشد معهم الحبال .. يرفع معهم الشراع اذا رفعوه ..و ينزله معهم إذا انزلوه .. ويردد معهم  الهيللا مالا .. يتولي دفة السفينة حين يتعب النأخوذة او مساعده .. وحين لايجد مايفعله يقوم بصيد السمك لوجبة الغداء .. هكذا بدون راحة. المهم ان يشغل نفسه باي عمل ..  فيما اعلم لم يكن بحارا في اي يوم لكن كان في جيناته شيء من حب البحر والسفر ..
ذات بحر .. عصفت ريح .. واجهت سفينتنا عاصفة شديده لاندري من اين هبت فجأة .. تجارى الركاب كل إلى عاصم يعصمه من المالح المتدفق بشدة  ، او إلى خشب يتشبث به ، من الخطر الداهم حتى لاتقذف به الريح والموج خارج السفينة ..
والخوف يمتص عروقي وحرقة الملح في فمي وعيوني ، رايت ابي بين البحارة يشد الحبال معهم كاي بحار ماهر  ، ويشاركهم إنزال الشراع حتى لاتمزقه الريح .. وثانية ينزح المياه من سطح الساعية التي قذفت بها العاصفة حتى لاتغرق .. وثالثة يستلم زمام. ” السكان ” وسط تلك الرياح الشديدة ..لم يهدأ له بال ، او يقر له قرار حتى هدأت كما بدأت فجاة ..
بسلام اشرعت السفينة جناحيها واتجهت بوجهتها التي انحرفت عنها صوب عدن .. لحظتها فقط سمعت ابي يقول :
الحمد لله .. نجونا  !
ثم راح في نوم عميق كأنه لم يفعل شيئا يستحق !
*(السُكان) مقود السفينة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا