القطـــاع الـــزراعي فـــي اليمـــن يخســـر نصـــف الإنتـــاج جـــراء الحـــرب وأزمـــات الوقـــود…!!

16

عـــدن الخبـــر
أخبـــار محليـــة

••••صحيـــفة••《عـــدن الخبـــر》 ••( تقريـــر / محمـــد مرشـــد عقـــابي ) :

انحسرت بشكل حاد في الآونة الأخيرة زراعة محاصيل الحبوب بالجمهورية العربية اليمنية جراء العديد من العوامل على رأسها الحرب والصراع الدائر والفراغ الحكومي وأزمات الوقود، وانخفضت إنتاجيتها بما يقارب نحو النصف خلال السنوات الخمس الماضية بحسب الكثير من التقارير.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الزراعة فقد تراجع إنتاج اليمن من محاصيل الحبوب الغذائية مثل القمح والذرة والدخن والشعير خلال سنوات الحرب التي تشهدها البلاد إلى 300 ألف و 500 طن حالياً مقارنة بنحو 700 ألف طن عام 2014م، علاوة عن انخفاض المساحة المزروعة بهذه المحاصيل إلى 505 آلاف هكتار من 727 ألف هكتار خلال نفس الفترة.

وقال أستاذ الزراعة بجامعة صنعاء “عماد الصلاحي” في تصريحات لوسائل الإعلام بان موجة الجفاف التي شهدتها معظم المناطق اليمنية تعد سبباً رئيس لهذا التدهور بالإضافة الى انعدام الحافز لدى المزارعين نظراً لغياب دور الدولة والمؤسسات العامة في مساعدة الفلاحين والمزارعين وتشجيعهم على تحسين إنتاجية مزارعهم من الحبوب عوضاً عن زراعة شجرة “القات” من خلال تقديم الحوافز اللازمة التي تدفعهم لزراعة المحاصيل النقدية وغيرها من المنتجات التي ستلعب دوراً في مكافحة الفقر والجوع المتفشي في البلاد.

ولفت في حديثه إلى أن الزراعة في اليمن لا تزال تقليدية وهو ما يجعلها عرضة للتقلبات المناخية وتغييرات المواسم الزراعية وقلة الأمطار، لذا فإن التحول إلى الزراعة “داخل المحميات” قد تشكل حلاً يمكن من خلاله تلافي جزء من الإنهيار والإنحسار المتواصل في زراعة الحبوب والمحاصيل المدره للدخل.

ويلعب القطاع الزراعي دوراً حيوياً بارز في دعم الأمن الغذائي ومكافحة الفقر في اليمن حيث يوفر حوالي 25 % من الإستهلاك الغذائي في هذا البلد النامي، ويساهم بحوالي 20 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ويشغل 40.9% من إجمالي قوة العمل بحسب بيانات حكومية رسمية.

ويعد محصول “القمح” سلعة استراتيجية في غاية الأهمية للأمن الغذائي في كل البلدان، وتزداد أهميته في الجمهورية العربية اليمنية بإعتباره مكوناً أساسياً في الوجبات الغذائية للمستهلكين بمختلف شرائحهم وطبقاتهم ومناطقهم، لكن إنتاج القمح المحلي محدود ومتناقص في مقابل تنامي الإحتياجات الإستهلاكية للسكان وبالتالي انخفضت نسبة الإكتفاء من هذا المحصول الغذائي المهم إلى أقل من 5 % مع اعتماد شبه كلي على استيراده من الخارج.

وعانى المزارعون والفلاحون في معظم المناطق الشرقية من أزمة الوقود المتفاقمة خلال مواسم زراعة وحصاد الحبوب في السنوات الأخيرة الأمر الذي دفع البعض إلى الإقلاع عن زراعة بعض المحاصيل مثل القمح الذي تراجعت زراعته بشكل كلي إذ يحتاج الفدان الواحد نحو 500 لتر من البنزين.

ويشكو عدد كبير من المزارعون في شمال اليمن بإن الحرب قد ألقت بتأثيرها السلبي على أراضيهم ومحاصيلهم ومنتجاتهم الزراعية كثيراً إلى جانب أزمة الوقود ومشكلة المياه التي يعانون منها، مؤكدين بان محاصيل مثل الذرة الرفيعة التي تشتهر مناطقهم تحتاج لزراعتها وإنتاجها إلى مياه غزيرة في ظل اعتمادهم الكامل على مياه الأمطار الشحيحة وطرق ووسائل الزراعة التقليدية والبدائية.

واشاروا الى ان انتشار الجراد الصحراوي الذي يلتهم المزروعات والمحاصيل تسبب في إلحاق الضرر والمعاناة بهم وجعل الكثير منهم يتوقفون عن ممارسة النشاط الزراعي بسبب هذه الآفة الخطيرة والضارة والمؤذيه، كما ترك البعض الأخر هذا المجال لعدم قدرته على تحمل النفقات والمخاسير والأتعاب، ناهيك عن إفتقاد غالبيتهم إلى البذور والمعدات والمستلزمات الزراعية والأسمدة والمبيدات التي تكافح الآفات والحشرات التي تلتهم ما يتم إنتاجه من محاصيل قبل نضوجها.

وتستورد اليمن معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج، في ظل أزمة غذاء طاحنة تعصف بالجميع وتجتاح البلاد مع انهيار لنظام الأمن الغذائي بالتوازي مع أزمة حادة في العملة الوطنية التي تشهد انخفاضاً مطرداً ومتواصلاً وتراجعاً كبيراً في سعر صرف الريال الذي فقد 150% من قيمته مقابل العملات الأجنبية من بينها الدولار.

ويرجأ رئيس بنك الطعام في اليمن “محمد الأنسي” السبب في إنهيار منظومة الأمن الغذائي الى كوارث الحرب الدائرة في البلد إلى جانب الدمار الهائل الذي لحق بالنظام الإقتصادي وما ترتب عليه من تبعات وتدهور معيشي كبير، مضيفاً بان هذه العوامل قد ساهمت في استهداف القدرات الإنتاجية للمجتمع اليمني الذي يعتبر بطبيعته مجتمعاً زراعياً، فضلاً عن الإختلالات التي سادت التدخلات الإنسانية واعتماد الكل على فتات ما تمنحه المنظمات التي تقوم بين فينة وأخرى بتوزيع السلال الغذائية على ابناء المجتمع بفترات متفاوتة ومتباعدة وبشكل عشوائي، مؤكداً بان توسع دائرة الفقر واجتياح الجوع لنسبة كبيرة من السكان الذين ساهمت تلك الاختلالات في ربطهم بالمساعدات الإغاثية، أدى إلى توسع الفجوة الغذائية نظراً لإنهيار الأمن الغذائي وترك زراعة الحبوب والقمح والشعير وغيرها واتساع الهوة لتشمل أكثر من 20 مليون يمني مهددين بالعجز عن توفير قوت يومهم الذي أصبح رهن تقلبات سعر الصرف مع الإعتماد الكلي على الإستيراد من ناحية والمساعدات الإغاثية المحدودة من ناحية أخرى.

وتناول الخبير “الآنسي” فكرة إعادة توجيه برامج المساعدات الإغاثية التي قد تشملها تبعات تفشي فيروس كورونا، لأفتاً الى ضرورة ان يتم مراعاة ودعم وتحفيز المزارع اليمني وبما يضمن تنشيط دوره الإنتاجي وتعزيز مناعته ضد الأزمات، وتحويله من مستهلك للمساعدات الغذائية إلى منتج للمحاصيل الضرورية والهامة لحياته كالحبوب.

الى ذلك أكدت دراسة صادرة عن وزارة الزراعة والري اليمنية بأن المنطقة الشرقية والمرتفعات الجبلية أهم المناطق الواعدة لزراعة الحبوب والمحاصيل النقدية والغذائية في اليمن خصوصاً القمح، لما تتوفر عليه من مزايا فريدة عن سواها من المناطق مثل وفرة المياه الجوفية وقابلية إدخال التقنيات الحديثة في العمليات الزراعية وهو ما يجعلها مؤهلة لزيادة إنتاج القمح بعوائد مجزية إلى 114 ألف طن او أكثر.

قد يعجبك ايضا