محمـد عمـر بحــاح يكتب.. *اشياء صغيرة صائد الافاعي ..*

138

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) خاص

بقلم/ محمد عمر بحاح

 

 

في ذاكرة الزمن ، اعثر على اشياء صغيرة ، او كنت اعتبرها غير ذات اهمية ، وكلها بعد ان تمعنت فيها من وجهة نظر صديق ابي تدل على انه كان اشجع رجل في العالم .. اومن اشجعهم على الأقل ..
ذات مساء ، كنا جميعا ماعدا ابي نجلس في امان الله في غرفة بيتنا مع ضيوف لأمي ..
– ثعبان ..ثعبان !
صرخت إحدى النساء الزائرات قافزة بهلع من مجلسها ..
تقافز الجميع وراءها إلى خارج المنزل اطفالا ونساء .. وحتى اخوالي الرجال .
ابي كان في الدكان ، ومن عادات الحضارم ان يسكنوا عائلاتهم في الغرف الخلفية .. وكانت جدران البيت الداخلية   مغطاة بسجاد محلي إتقاء لبرد الشتاء حيث اشارت المرأة انها رأته .. الثعبان .
الجميع إلى الخارج وذعرهم .. وابي في الداخل وعصاة طويلة في طرفها حديد معقوف يستخدمه في إنزال البضائع من الرفوف العالية ، وخوف امي ودعواتها ،
وحده والثعبان الذي قالت المرأة انها رأته .. ماذا جرى في الداخل .. هل كان ابي خائفا ؟ والثعبان ؟ من منهما كان خائفا من الآخر ! وحياة كل منهما في خطر ..
بعد قليل خرج وبيده افعى كبيرة ، قلب خوفنا عليه إلى فرح غامر ..  قلت لنفسي مذهولا : كيف لأبي .. هذا الرجل القصير ، والجسم الضئيل ان يواجه بمفرده ثعبانا بذلك الحجم ..؟! يومها صفقناله فرحين .. والكبار اعتبروا عمله من الخوارق ، وكان ابوه اورثه صفات قراءة القرآن ، وصلاة الفجر ، واضاف إليها أم المصلين الجمعة ، والإشتراك في حضرات الصوفية . وبتلك الصفات العظيمة بدأ نزالاته الصغيرة   للإمساك بالأفاعي .. ولإن تلك لم تكن المرة الاولى اطلق عليه البعض  ” صائد الأفاعي ”  : ياالهي ، كيف لم يخطر في بالي حينها وكنت مجرد طفل ، ولا بعد ذلك خلال مراحل العمر المختلفة ان ابي الذي واجه الافعى في ذلك اليوم ، حين هرب اوجبن الاخرون كان يدل على رجل شجاع. ؟. هل كان من الضروري ان يأتي صديق ابي ذاك بعد ان مات ليقول لي بأنه كان اشجع رجل في العالم !
 

 

 

قد يعجبك ايضا