محمـد عمـر بحــاح يكتب.. *اشياء صغيرة .. غريم الشحاري !*

142

 

 

 

 

 

      صحيفة ((عدن الخبر)) خاص
       
               محمد عمر بحاح
 

 

يرفع يديه إلى السماء :
–  يافتاح ياعليم ..يارزاق ياكريم .. ويفتح باب دكانه على مصراعيه ..
كان ابي يحب عمل الدكاكين ، ليس كمصدر للرزق والكسب الحلال فقط ، وإعالة اسرته ، بل ان ذلك هو العمل الوحيد الذي يعرفه ..
كل يوم لأبي ، يبدأه بصلاة الفجر ، وقراءة القرآن ، وتبخير دكانه باللبان ، ورش الماء امامه لتثبيت الرمال  في موسم الرياح المتربة ..الغوبة في المسبح احد احياء الشيخ عثمان .
يتمتع ابي بذاكرة حديدية ككل شحارية  دكاكين العطارة .. يحفظ اسعار بضائعه الكثيرة والمتنوعة ، واماكن رفوفها من صغيرها إلى كبيرها عن ظهر قلب . مامن شيء لاتجده في دكان الشحاري .. كل شيء .. من الإبرة الى صواريخ ” الطماش ” ، من الارز الى الدقيق ، ومن السكر الى الشاي و كل انواع البهارات .. وللمعلبات نصيب والصابون والزيوت ولعب الاطفال والمشروبات الغازية والبانهيس ! والسجائر والكبريت والجاز والفحم والحطب ، والاسبرو والاكسسوارات ، والدفاتر المدرسية والاقلام ..كل مايخطر على بال من بضائع ايام كانت عدن سوقا حرة  .. سيدة البحار والتجارة ..
وكما يعرف بضائعه واسعارها عن ظهر قلب ، كان يعرف وجوه زبائنه ، صغيرهم قبل كبيرهم ، واسماء كل واحد منهم ، وعددهم ليس بالقليل .. وفي آخر الليل يحصي نقوده ، ويقفل حسابات يومه وينام ملء جفنيه مع ان البائع دينا لاينام .. من لايغش ويوفي الكيل والميزان وحده مسموح له بالنوم ..
يعرف أبي ان البيع بالدين تجارة محفوفة بالمخاطر ، لكنها ضرورة لابد منها .. منهم من يسدد ، ومنهم من يماطل ، واكثرهم يهربون ! وكان معظم زبائنه من الموظفين الذين ليس لهم دخل إلا الراتب الذي يقبضونه آخر الشهر ، لهذا لم يعلق في دكانه ابدا ” ممنوع الدين وكلمة بعدين ” لأنها لم تكن تناسب زبائنه .
وكم من مرة افلس بسبب ديون لاتسدد ؟!
وفي كل مرة يبدأ من جديد …
لم يعتزل ابي عمل الدكاكين إلا بعد ان استولت الدولة على سوق التجارة بمافي ذلك تجارة التجزئة وصارت الدولة هي الشحاري !

 

قد يعجبك ايضا