محمـد عمـر بحــاح يكتب.. *اشياء صغيرة .. يــدور ..!*

132

 

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) خــاص
    بقـلم / محمد عمر بحاح

 

 

لاادري كيف سمع أبي ان فيلما يعرض في الشحر ..
تبعد الديس عن الشحر حوالي 49 كيلو ، 45 دقيقة وتكون فيها ، بعد ان صارت الطريق معبدة .. لم تتقلص المسافات لكن  في تلك الأيام من ستينيات. القرن العشرين ، كانت السيارات نادرة ، وتقطع نفس هذه المسافة في طريق وعرة غير معبدة في عدة ساعات ..
في العادة ننزل عند اهيل لنامتزوج من  من بيت عمي سالم بسيس ، هو نفسه صاحب السيارة .. لم يكن في الشحر في تلك الأيام فنادق اولوكندات ، واستضافنا في داره ككل مرة ..
مساءََ ونكون فيها .. ماقال ابي انهادار سينما .. فوجئت انهالم تكن كتلك التي كنت ارتادها في عدن . ماهذه السينما ؟.  كانت عبارة عن مساحة كبيرة فاضية ( حوش )  .. وجمهور يفترش الأرض  باتجاه شاشة صغيرة من القماش …
افترشنا الرمال ، وحرص ابي ان نكون قريبين من الشاشة .. وقد كان على حق .. بعد بداية عرض الفيلم بقليل ، بدأت تظهر رداءة الصوت والصورة .. حاول الفني الذي يشغل آلة العرض إصلاح الخلل اكثر من مرة دون فائدة .. تحمل الجمهور لبعض الوقت ونحن معه .. وفي الأخير قرر ان يعبر عن نفاذ صبره .. ردة فعله كانت غريبة ..غير متوقعة ، على الأقل بالنسبة لي ..
ارتفع صوت من مكان ماوسط الجمهور .. صوت واحد فقط .. قال كلمة واحدة  لاغير :
يدور !
وفي لمح البصر ، ردد الكلمة المئات الذين كانوا يشاهدون الفيلم كأنه صدى ذلك الصوت الواحد :
يدور !!
قبل ان استوعب مايحدث كان المتفرجون جميعا يعطون ظهورهم للشاشة ماعداي .. ولم احس إلابصوت الجالس بجانبي يسألني اويأمرني :
وراك ماتدور !
وصوت ابي الخافت ويده على كتفي يطلب مني ان ادور مع الناس ..
بعد مرور بعض الوقت ، تمكن الفني من إصلاح الخلل .. عدناوجمهور الشحر إلى متابعة الفيلم .. لكن سرعان ماانقطع العرض اكثر من مرة بصورة اسوأ..
عاد نفس الصوت كأنه المايسترو :
يدور ..
هذه المرة ، كنت اول من يردد بعده”  يدور. ” واول من دار ..
دون انقطاع او خلل هذه المرة ، لا في الصوت ولافي الصورة عادالعرض ، وعدنا لمواجهة الشاشة . لم يكن نفس الفيلم ، بل فيلما آخر !
يبدو ان الفني اكتشف  ان نسخة الفيلم السابق كانت السبب في رداءة العرض ..
كانت تلك اغرب دار سينما دخلتها في حياتي ..
واغرب احتجاج رأيته  ..

قد يعجبك ايضا