محمـد عمـر بحــاح يكتب.. *اشياء صغيرة .. الكــور.. !*

133

 

 

 

        صحيفة ((عدن الخبر)) خــاص
 بقــلم /  محمد عمر بحاح

 

 

حتى بعد ان اشتغلنا وبعض اخوتي لم يعجب ابي الجلوس في البيت بدون عمل .. من ذا يقنع ابي بأن للعمر احكامه ، وان الزمن قد تغير ؟! ولاشيء في الحاضر يمت لذلك الزمن ..
الحكومة بعد ان استولت على تجارة كل شيء ، كفنت اللحم ، وجمدت السمك ، وصار الحصول على قليل من الخضراوات يتطلب الوقوف في طوابير طويلة من صباحية ربنا … وطبعا لم يعجب ابي كل ذلك ….
بينه وبين نفسه يقول : ماذا يعرف هؤلاء المتحذلقون عن التجارة .. البيع والشراء واذواق الناس ؟!
يتحسر على ايام بازرعة وباشنفر وباعبيد والجبلي وهائل انعم والسوق المركزي واسواق البلدية ..لم يستسغ اللحم المكفن الذي تبيعه مؤسسة اللحوم ، ولا الوقوف في طوابير طويلة للحصول على قليل من الخضرة ، ولا السمك المحنط الذي تبيعه مؤسسة الاسماك ..مذ كان طفلا تعود على اكل السمك الطازج المدهور !!  واتخذ من ذلك عذرا للخروج للصيد .. اقرب هواية إليه .
كل صباح. ، كان عليه ان يحترس وهو ذاهب إلى بحر خور مكسر على طريق الجسر للإصطياد ، يقطع تلك المسافة من آخر الشارع الرئيس بالمعلا والعودة سيرا على قدميه ليصطاد السمك لكنه في الواقع كان يصطاد السعادة ..!
يتحمل المشي ، والحر ، ومخاطر إمكانية القبض عليه متلبسا ، ومشقة الصعود بصيده إلى الدور الرابع في شقتنا بعمارة كوريا موريا .. وكم كنا نفرح عندما يعود ببعض السمكات الصغيرة ، لنحس بأننا ناكل سمكا طازجا تطهوه امي حتى لو كان لايشبع .. كان ابي اكثرنا تلذذا بتلك السمكات الصغيرة ، مرة لأنه من جلبها ، ومرةليرضي شعوره بأنه رب الأسرة وليس عالة على احد !!
لم يقل لنا ذلك ولو تلميحا حفاظا على مشاعرنا ، ولعل شعوره ذاك ماكان يعطيه الإحساس بأن مغامرته تلك تستحق كل ذلك العناء ..
لايعرف لذة السمك الا من ذاق طعم الصيد المدهور في تنانير الطين في الديس وحضرموت عموما خاصة الساحل . ابي كان اكثر من يعرف لذة مشكات العيدة ، والجذب ، والباغة الذي يجلبه صيادو خلة من بحر القرن ولسعته نار التنار ، كيف يأكل المرء مائة عيدة واكثر ويلعق اصابعه ويطلب المزيد ..تغدو معدته مزرعة للسمك بدون حسك :
– من لايمصمص كور العيد لن يعرف لذة السمك .. مصمصوا الكور .. مصمصوا الكور ياعيالي .
وعندما يرى تأفف البعض منا يقول :
– سيبوا لي الكور وكلوا انتم الباقي !!

قد يعجبك ايضا