*تعرّف على قصة كيفين كارتر المصور الذي اِنْتَحَرَ بسبب الصورة التي هزت العالم*

147

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) خــاص

إعداد القاضي أنيس جمعـان

 

 

▪️«أنا مكتئب.. بلا هاتف.. بلا مال للسكن .. بلا مال لإعانة الطفولة.. بلا مال للديون.. المال أنا مطارد بالذكريات الواضحة لحالات القتل والجثث والغضب والألم.. وأطفال جائعون أو مجروحون، مطارد من المجانين التواقين لإطلاق النار، من الجلادين القتلة.. ذهبت للانضمام إلى كين إذا حالفني الحظ».. كان هذا آخر ما كتب المصور الجنوب أفريقي الأسطورة كيفن كارتر الذي أبكى العالم بسبب صوره التي عكست حياة الأموات التي يعيشها سكان القارة السمراء ..

▪️كان هذا آخر ما كتب المصور الجنوب أفريقي الأسطورة كيفن كارتر الذي أبكى العالم بسبب صوره التي عكست حياة الأموات التي يعيشها سكان القارة السمراء ..

▪️كان كيفن كارتر مصوراً صحافياً من جنوب أفريقيا تلقى العديد من الجوائز العالمية. بدأ العمل كمصور للأسبوعيات الرياضية في العام 1983م، وفي 1984م انتقل للعمل في صحيفة «جوهانزبرغ ستار». وعرف عن كارتر كرهه للعنصرية ومحاولة فضحه سياسة الاضطهاد والفصل العنصري الأبارتايد، كما كان كارتر أول من قام بتصوير أسلوب للإعدام علنا بالحرق المسمى «(بالإنجليزية: necklacing‏)» في جنوب أفريقيا بأواسط الثمانينيات، وكان الضحية الذي التقط له الصورة يسمى «ماكي سكوزانا» والذي أتهم بإقامة علاقة مع زوجة ضابط شرطة، تحدث كارتر لاحقاً عن الصور التي التقطها قائلاً «لقد روعت بما قاموا بفعله، كما راعني ما قمت بفعله، لكن بعد ذلك بدأ الناس يتحدثون عن تلك الصور، ثم شعرت بأنه ربما ما فعلت – التقاط للصور – لم تكن سيئة، كوني شاهداً على أمر بهذه الفظاعة ليس بالضرورة» ..

▪️فلم يكن كيفين كارتر يتخيل أن الصورة التي التقطها في السودان عام 1993م ستكون السبب في مقتله، تلك الصورة التي هزت مشاعر العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتتذكرها الأذهان حالياً مع اجتياح الجفاف منطقة القرن الأفريقي ..

▪️ففي شهر مارس عام 1993م، قام المصور الجنوب أفريقي كيفن كارتر برحلة عمل إلى السودان، لتغطية المجاعة التي كانت تعصف بالبلاد حينها، وتوجه إلى قرية «أيود»، حيث سمع أثناء عمله صوتاً ضعيفاً لأنين طفلة صغيرة هزيلة أنهكها الجوع والعطش، كانت تزحف ببطء شديد في طريقها إلى مركز لتوزيع الطعام، وشاهد كارتر نسرا كبيرا حط بجوارها ينتظر موتها ليأكلها، وهنا قال: «انتظرت نحو 20 دقيقة لرؤية ما سيفعله النسر»، مشيراً إلى أنه التقط الصورة وقام بعدها بإبعاد النسر عن الطفلة. إلا أنه لم يسلم من الانتقادات اللاذعة التي وجهت إليه بسبب تجاهله تقديم المساعدة إلى الطفلة الصغيرة، وبيعت الصورة لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية حيث عرضت للمرة الأولى في 26 مارس 1993م، وهزت الضمير العالمي للمصور كيفن كارتر وهو يلتقط الصورة المأساوية للطفلة دون أن ينقذ حياتها، وهي تحبو نحو مكان توزيع الغذاء، والصقر الذي ينتظرها، وقد أختلف العديد من النقاد حول الجائزة التي نالها كيفن دون أن يهتم بإنقاذ حياة الطفلة ، خصوصاً أن المصور لم يدر شيئاً عن مصير الطفلة بعذ ذلك على الرغم من أن البعض يقول أنه انتظرها عشرون دقيقة حتى ماتت وأستولى عليها الصقر ..

▪️وفي ذات الليلة قام المئات من القراء بالاتصال بالصحيفة لمعرفة ما إذا كانت الطفلة الصغيرة قد نجت أم أنها فارقت الحياة، ما دفع صحيفة «نيويورك تايمز» إلى إصدار تنويه خاص بواسطة محررها الخاص قائلة فيه «ان الطفلة الصغيرة تمكنت من السير بعيدا عن النسر لكن مصيرها النهائي غير معلوم» ..

▪️في 2 أبريل 1994م قامت نانسي بورسكي محررة الصور الخارجية في «نيويورك تايمز» بالاتصال هاتفياً بكارتر لإعلامه بنيله أرفع جائزة في التصوير الصحافي وهي جائزة «بولتزر» للصورة إحدى جوائز «بولتزر»، والتي تسلمها في 23 مايو 1994 في مكتبة «لاو ميموريال» في جامعة كولومبيا، وفي إحدى المرات التي تم عقد مقابلات مع كارتر سئل لماذا لم يقم بإنقاذ تلك الفتاة المنتحبة، ولكن كيفن دافع برد غير مقنع عن أسباب عدم إنقاذها وقال: لقد تم تحذيرنا نحن الصحفيون الغربيون من عدم الاقتراب من هؤلاء، خشية انتقال أية أمراض منهم إلينا ..

اِنْتِحار المصور كيفن كارتر :
➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️في 27 يوليو 1994بعد ثلاثة أشهر من الجائزة، اِنْتَحَرَ كيفن كارتر، حيث قاد كيفن كارتر شاحنته إلى قرب نهر «برامفونتاينسبروي» وهو نهر صغير يقطع الضواحي الشمالية لمدينة جوهانسبرغ وهي منطقة أعتاد أن يلعب بها حين كان طفلا صغيراً، وقام بإنهاء حياته بتوصيله العادم إلى داخل الشاحنة مشغلاً المحرك، حيث قضى بالتسمم بأول أكسيد الكربون عن عمر ناهز 33 عاماً، وترك رسالة تشير إلى تحسره لعدم انقاذ الطفلة والعديد من الأرواح التي زهقت على مرآى من عينيه وعدسة كاميرته ..

 

قد يعجبك ايضا