علي صالح عاطف الشـرفـي يكتب.. *أكتوبر الذكرى،وتاريخ الانعتاق*

125

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقــالات
بقلم /علي صالح عاطف الشرفي

 

الوطن الذي خرج مكللا بالنصر في مثل هذا اليوم،قبل ردحا من الزمن تجاوز النصف قرن،هو وطن منذور للحرية والبقاء في صلب النضال،ثورة 14 أكتوبر من العام 1963م هي نداء الشعب في وضح الخلاص،وصوت سريرتهم التي أطلقتها الشرارة،ليس إذانا بالنصر –فحسب- لشعبنا العظيم الذين نقشوا على جبين الثورة كلمات هزت عرش الإستعمار،وإنما تعبير عن إرادة وطنية جبارة لم يكن يعد ممكنا لجمها . ولم يكن الثوار إلا دروعا محصنة،للذود عن حياض الوطن وصون التراب،لندرك أن التضحية غيرت مجرى الأحداث،وأن قرار التحرير لم يكن سوى ممارسة مثلى للحرية،وتفعيل لمبدأ يظل الإنسان حرا أبيا .
شكلت ثورة 14 أكتوبر الخالدة،جوهر النضال اليمني،دافعها الأساس،وغاية الانتصار الذي ما تزال جمرته وقادة،على الرغم من كل المحن التي أصابت شعبنا اليمني الكبير،بكينونته الإنسانية،بمدنه وأريافه،بالخراب العميم،في سعي محموم لإخماد أوار التحرر الوطني؛ لأن فكرته هي الحرية،وفي ذلك تطلع نحو أعلى القيم التي طبعت المجتمع الإنساني برمته،غاية مثلى،لا يمكن الركون إلى جعلها فكرة وقيمة مجردة،دون أن تجد طريقها في المسلك اليومي للآدمي،وفي إضفاء روحها في كل القوانين الناظمة لحياة البشرية.
لا شئ يتقدم على الحرية. أرتفعت المطالب وأشتدت سواعد المقاومة والجيش الوطني، إلى أعلى درجات الرفض لاستمرار واقع الاستكانة والصمت الذي دمغت به الحياة اليمنية لأكثر من نصف قرن مضى .خمسون سنة كان لها أن تجعل من اليمن بلدا  متقدما،لو أن الحرية لم يصادرها نظام أمني، أو رجعي،وظفا أيديولوجيتهما كجماعة متشيطنة عبثا،ورموز صراع سلطوي؛ من أجل فرض السيطرة الاستبدادية الغاشمة على الشعب اليمني  الناهض،والثري بتنوعه الوطني الفريد .
ونحن نعيش اللحظة لإحياء الذكرى ال 57 لثورة 14 أكتوبر المجيدة،التي نؤكد على أن الحرية العامل الحاسم في الصراعات التي خاضها ثوارنا الأبطال ضد الإستعمار البريطاني وتوج بالنصر المبين،تأسست منظومة موجبة ل“الحرية” من الحياة السياسية،وبالطبع؛ انسحب ذلك على الحياة العامة وتمظهراتها الثقافية والاجتماعية،مع نشر مظلة الصمود  والأثمان الباهظة التي يندر أن دفع شعب -عبر التاريخ- ثمنًا من أجل الحرية والديمقراطية،كما دفع اليمنيون . واليوم يقف شعبنا وهو يستذكر ما مضى من بطولات وملاحم،لينال الحصار الجائر والعبث العائم بمصائبة،بسبب جماعة أوغلت في التمرد والخنوع للوصاية الخارجية،حشرت شعبنا في صراعها المقيت،وحرمته التنمية المتوازنة والتطور النوعي،وخنقت روح المبادرة والإبداع،وأغلقت طرق الحلول لسلام دائم،وجعلت شعبنا يعيش تحت ساطور هيمنتها الخبيثة . لقد سجلت ثورة 14 أكتوبر لحظات انعطاف تاريخية،تتصل بالحرية متقدة بالفكر،مبدأ وغاية،هدف سامي لا يقبل الخذلان والتهاون،نجحت الثورة التي أنطلقت بشائرها من جبال ردفان،وفي أشكال المواجهة مع  الإستعمار،وبناء خلايا ومجموعات العمل الثوري؛ بشر فعليا بأن ثورة 14 أكتوبر تنتصر حقيقة لمبادئها وغاياتها النبيلة .
ستسقط جميع القوى الفقاعة بالجبن والفجور،في رهان الحرية ومساحات السلام  وقوالب الحق . سينبلج فجرا جديدا يستمد قبسه من فسحات برزخ الثورة الأم،ومن بريق حنكة القائد الهمام فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ليحفظه الله ويسدد خطاه،الذي يقود سفينة الوطن في يم متلاطم بقوى لا تقرأ التاريخ ولا تستلهم تجاربه المعاصرة والحديثة،وأخرى لا تفقه ضرورات المرحلة وسبل الفكاك السلس من معوقاتها الضارة بالوطن والمواطن،دروس وعبر كثيرة جدًا،يصعب تجاوزها ونسيانها،وأسماء شخصيات معنية بالحرية والنضال والثورة . لا مجال لتعدادها الآن، غير أن الذكرى سجل حافل بالمعاني الأصيلة  للحرية على أرضية الوعي الثوري والمبدأ الثابت،حتما ستنتصر الإرادة الوطنية وفكرتها الأساس وقيمتها الجوهرية وغايتها هي الحرية والخلاص . المجد للذكرى الأكتوبرية الخالدة والخلود الأبدي للشهداء العظام،والحرية لشعبنا المكافح الصامد في وجه الطغاة .

* وكيل وزارة الصناعة والتجارة

 

 

قد يعجبك ايضا