عبـــدالكريم سالـــم السعـــدي يكتـــب : (( خطـــوات خـــارج قفـــص التجهيـــل ))..!!

12

عـــدن الخبـــر
كتابـــات حـــرة

••••صحيـــفة••《عـــدن الخبـــر》 ••( كتـــب – عبـــدالكريم سالـــم السعـــدي ) :

الخطـــوة (7) .

1 / أن الإصرار على ربط الجنوب وقضيته بمكون سياسي يقدم الولاء للإقليم على الولاء للوطن هو التجهيل بعينه ، وهو الخطر المحدق والنموذج المشوه لصورة نضال البعض الجنوبي اليوم الذي لا يرى الجنوب وقضيته إلا من خلال المكون الذي يدين له..

2 / نحن في الجنوب اليوم بحاجة إلى تشخيص المشكلة التي نعيشها وإيجاد العلاج لها أكثر من حاجتنا إلى الانقسام ما بين (وعّاظ وأهل ضلالة) ، فلم تعد الحالة في الجنوب تحتمل التسابق على منابر الوعظ السياسي ، طالما وأسس ذلك الوعظ تنطلق من قاعدة ( إما مكوني أو أنت لست سياسيا ولا وطنيا )!!

3 / القضية الجنوبية هي في الأساس نتاج أخطاء النخب الجنوبية المتعاقبة على القرار الجنوبي وليست نتاج أخطاء النخب الشمالية (وإن كانت استفادت الاخيرة من العك السياسي الجنوبي ) ، فلو أن الجنوبيين قبلوا ببعضهم وابتعدوا عن ترسيخ ثقافة الظم والإلحاق فيما بينهم لما عوقبوا لاحقا بنفس تلك الثقافة التي سقطوا في براثنها في دولة الوحدة !

4 / ستظل الخلافات الجنوبية تشكل العائق الأكبر والحاجز الأخطر الذي يمنع تحقيق هدفهم المنشود ، ومن يفتي ويوعظ بغير ذلك فهو بحاجة إلى من يأخذ بيده ويرشده إلى ماضي الجنوب السياسي القريب وحينها سيجد أن دولة الجنوب لم تسقط ولم تصبح ضعيفة أمام خصومها المحادين لها جغرافيا إلا حين تصارع الجنوبيون فيما بينهم وتقاتلوا وتاجروا ببعضهم في سوق النخاسة السياسية !

5 / أن النقد بمفهومه العام والواسع وبوظيفته هو أول خطوات التقييم والتصحيح وإذا لم يقود النقد إلى التصحيح فهو يصبح غير ذي جدوى ويصبح شبيها بثقافة النقد الذاتي التي كرسها نظام الحزب الواحد ، تلك الثقافة التي حشرت النقد بمفهومه الإيجابي الواسع في زاوية النقد الذاتي الصورية الضيقة وجرّمْت انتقاد الحزب الحاكم الذي قضى في النهاية على أحلام الضحايا المنتقدين للذات !!

6 / ان الإصرار على جعل ادارة المعركة مع خصوم القضية الجنوبية أسيرة لآلية واحدة ، وفكر واحد ، ومكون واحد ، هو من سيضر بالقضية الجنوبية وهو من سيمزق البقية الباقية من أشلاء القوى الجنوبية ، فالمعركة مع أعداء القضية يجب أن تتعدد وسائلها وطرقها وأسلحتها باتساع رقعة العداوة وتعدد الخصوم ، ومن يفكر أن المعركة لن تكون وطنية إلا إذا انطلقت من (منطقة الحشد التابعة لمكونه) فهو إنما يدير معركة سياسية لا معركة وطنية !!

7 / أن الحديث عن الشرعية بالمفهوم والتوصيف التعميمي هو حديث عبثي وغير إيجابي ، ولكي يكون الحديث منصفا وغير تحريضي فيجب الفصل بين جنوبيي الشرعية وشمالييها طالما والحديث يأخذ طابع التحدث عن الشمال والجنوب.

8 / ان الحديث عن أن خلاف أبناء الجنوب فيما بينهم لا يجب أن يشكل أولوية وأن المفروض تأجيل ذلك الخلاف إلى ما بعد استعادة الجنوب هو حديث يصب في مضمار ثقافة إعادة كتابة التاريخ الجنوبي التصارعي من جديد فما شهدناه في الثورة الجنوبية الاولى التي قامت على ترحيل الخلافات يكفي أن يكون درسا رادعا لمن يعي يوجب تجنب تكراره كما أن السياسة والتجارب الإنسانية تؤكد أن الوصول إلى الهدف يتطلب توحيد الصفوف واتفاق الأطراف الساعية إلى ذلك الهدف وهذه الحقيقة هي ما يحاول البعض القفز عليها !!

9 / أن الحديث عن معركة 2015م بأنها قامت لنصرة قضية الجنوب هو حديث يفتقد الدقة ، فمعركة 2015م في الجنوب بالذات لم تكن لنصرة القضية الجنوبية كما يحاول البعض توصيفها بل كانت معركة للدفاع عن الجنوب بمختلف مشاريع أبنائه المختلفة والمتضادة فقد جمعت الخنادق الجنوبية (المؤمن باليمن الموحد ، مع المؤمن بالفيدرالية ، مع المؤمن بالاستقلال ، وغيرها من المشاريع ) وبالتالي فالحديث بأن المعركة كانت لنصرة القضية الجنوبية هو حديث من سمع ولم يشارك في يوميات هذه المعركة وحديث من يحاول توظيف كل شاردة ووارده لخدمة توجهاته السياسية !!

10 / من العوائق التي تقف في وجه تحقيق الهدف للقضية الجنوبية والتي تتطلب علاجا عاجلا عائق الشخصية الجنوبية المتقلبة والفاقدة للاستقلالية والمسلوبة القرار والأسيرة لمكوناتها السياسية أينما وجدت ، فهذه الشخصية بكل تجلياتها السلبية هي من أفشلت كل الجهود الجنوبية طوال مسيرة الثورة الجنوبية وهي من تروج اليوم لثقافة المفاضلة بين أدوات الاحتلال تحت شعارات التحرر !!

11 / لا شك أن المتغيرات اليوم تؤكد أن التحالف وبعض أطراف الشرعية ليست وحدها الأطراف التي تعمل على التحايل والالتفاف على الحق الجنوبي ، بل أن هناك قوى جنوبية قد التحقت بهذه الأطراف وأصبحت جزء منها بموجب اتفاقات وباتت تمثل الطرف الفاعل في معركة التحايل والالتفاف تلك ، وهذه الأطراف الجنوبية هي الأشد خطرا على مستقبل ومصير القضية الجنوبية من أي اطراف اخرى وهي من يجب مواجهتها اليوم .

12 / أن أولويات الصحوة الجنوبية تبدأ من خروج البعض من غرف الظلام (الكنتونية) المتمثلة بالمكونات المسلوبة القرار والإرادة ولا تنتهي عند التسليم بضرورة عقد المؤتمر الجنوبي العام القائم على التمثيل الوطني الجنوبي للمحافظات الجنوبية وفقا للمساحة والسكان !

عبد الكريم سالم السعدي
15 أكتوبر 2020م

قد يعجبك ايضا