محمـــد عمــر بحــاح يكتب.. *«إلى روح ام خالد في الذكرى السنوية الأولى لرحيلها ..»*

140

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقــالات
               محمد عمر بحاح

 

بعض الأرواح ، لاتستطيع ان تنساها ، حتى لوحاولت . تظل تحوم حولك ، تحيطك في كل وقت ..تجول بارجاء المكان ، ليس كذكرى من الماضي ، بل جزء َََََ من حياة الحاضر كأنها موجودة .. بل هي موجودة بالفعل .. تحس بوجودها ، بانفاسها ، بصوتها ، بحركتها في المكان .. بعطرها ، بصلاتها ودعائها .. يتسلل صوتها إليك .. تدخل إلى المكان الذي انت فيه ، تحس بها تملأ المكان بالأحداث ، واللحظات ، والأصوات ، والألفة ، والمحبة ، والطيبة . في لحظة ترى عوالم قريبة وبعيدة .. اشياء كنت تعتقد انك نسيتها في زحمة الزمن والأيام ، فاذا كلها حاضرة أمامك كشريط سينمائي على امتداد العمر ، تقلص المسافات ، وتختصر الزمن ..تزدحم ، وتتداخل ، عبر فضاءات رحبة لتنكشف على مسافات تمتد من الصيق إلى البحر .. ومن الديس .. هناك البيوت من طين والناس من نخيل ورحيل  إلى عدن.  هنا يجتمع الكل  ولاينتهي الرحيل ! والعكس ، في طرقات لاتسلكها غير الارواح الطيبة .. هنا تكمن الأبدية ..
مالذي يجعل بعض الأشخاص بكل هذا الحضور ! رغم غيابهم جسديا بالموت ؟ ربما لانجد تفسيرا علميا لهذه الظاهرة .. هل هو التعلق بشخص ما اكثر من غيره ممن عرفت وعايشت واحببت .. ام لمزايا وخصال في ذلك الشخص لم تجدها في غيره ، وتفتقدها بعد رحيله ، وتستحضرها عبر استحضاره من عالم الأرواح .. من منكما يفتقد الآخر ؟ ربما روحه هي التي تفتقدك وتلح عليك بالحضور .. ربما ..!
مالذي يشغل روحا حتى وانت في منأى عنها .. تراك من حيث لاتراها .. وربما تراني الآن من وراء برزخ ما ، مثلما اراها وقد ارتديت جلباب الحزن .. نفس الحزن الذي اجتاحني يوم وفاتها في مثل هذا اليوم السابع عشر من تشرين العام الماضي. .. كان يوم رحيلها يوم الحزن الذي لم يغادرني ولا اريده ان  يفعل !!  ..
ولاروحها التي تأتيني من مكان ما بين السماء والأرض ، كأنها تشعر كم انني في حاجة اليها .. وكم انني لا اقدر ان اعبر عن حزني .. وليت هناك كلمات تكفي للتعبير عن فقد من نحب ، وكانت له مثل الأم .. ومااشد ألم المرء على فقد أمه .. انه لاينتهي ابدا …
ربما تقودك روحه ذات يوم .. إلى اين ؟
إلى السماء …

 

قد يعجبك ايضا