التحـالف_العربي يسقط ذريعة الوضع الإنساني بالحـديدة

26

عدن الخبر/متابعات

فشل المتمرّدون الحوثيون في استثمار الورقة الإنسانية في وقف العملية العسكرية الجارية لتحرير مدينة الحديدة الاستراتيجية من سيطرتهم، عبر خلق رأي عام دولي مناهض لها. وذلك بفعل إصرار التحالف العربي القائد للعملية على مواصلتها حتى تحقيق أهدافها، مبديا في الوقت ذاته حرصه على مراعاة سلامة المدنيين وتقديم مختلف أنواع المساعدة لهم بمواجهة تبعات المعركة.

ورغم التطمينات يحذّر مراقبون من أن مأتى الخوف الأكبر على سلامة المدنيين هو إمكانية لجوء المتمرّدين إلى افتعال كارثة إنسانية والدفع باتجاهها في محاولة أخيرة للاحتفاظ بالمدينة بالغة الحيوية بالنسبة لهم.

وعبرّت لانا زكي نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة خلال لقاء مع وسائل الإعلام استضافه السفير عبدالله المعلمي المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة بمقر بعثة المملكة في نيويورك بحضور أحمد بن مبارك رئيس بعثة اليمن لدى المنظمة الأممية، عن إدراك بلادها لما يشكّله الوضع في الحديدة من قلق كبير وما يستدعيه ذلك من “ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك حول آليات توصيل المساعدات الإنسانية وخطط الطوارئ في اليمن والربط بين ما يجري في الحديدة والوضع الإنساني في اليمن بشكل عام”.

وبحسب مراقبين فإن الكرة باتت في ملعب المتمردين الذين يملكون قرار حماية المدينة وسكانها بالانسحاب منها دون قتال وتسليمها طوعا للسلطات المعترف بها دوليا.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن الطريق الوحيد لتجنب تفاقم الوضع في مدينة الحديدة وما حولها هو انسحاب ميليشيا الحوثي الكامل والسلمي وغير المشروط من المدينة ومينائها.

وحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على الحوثيين للخروج من الحديدة، مشيرا إلى تقارير للأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة الدولية ووسائل الإعلام تتحدث عن تعمد ميليشيا الحوثي إحداث أزمة إنسانية والعمل على تفاقم الأوضاع في المدينة.

ومع إصرار الحوثيين على التمترس داخل الأحياء السكنية في الحديدة، والقتال من داخلها بدأت المدينة الواقعة على الساحل الغربي لليمن تشهد حركة نزوح كبيرة مع احتمال اندلاع معارك في شوارعها، حسب ما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان الجمعة.

وقال البيان إن المدينة التي تضم ميناء رئيسيا تدخل عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية “تشهد منذ يومين حركة نزوح على نطاق واسع”.

وقال قرقاش إنّ الحوثيين يعملون على منع إنزال المساعدات في ميناء الحديدة ويدمرون شبكات المياه والصرف الصحي ويضعون الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي إلى جانب نشر القناصة والأسلحة الثقيلة وسط المناطق السكنية، مشددا على أن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لن تسمح للحوثيين بإلهائها عن أهداف التحالف الاستراتيجية.

وتخوض القوات الموالية للحكومة اليمنية مدعومة بالتحالف العسكري بقيادة السعودية، معارك ضد المتمردين على ساحل البحر الأحمر منذ أسابيع، وأطلقت في 13 يونيو الجاري هجوما باتجاه مدينة الحديدة بعد أن وصلت إلى مشارفها.

وسيطرت تلك القوات التي تساندها الإمارات بشكل رئيسي على مطار المدينة الواقع في جنوبها بعد نحو أسبوع من المعارك. وبدأت في استقدام تعزيزات إلى المطار استعدادا لدخول المدينة والتقدم نحو الميناء على بعد نحو 8 كلم من المطار، بينما عمد المتمردون إلى قطع شوارع بالسواتر الترابية وحفر خنادق ونشر دبابات.

وتعاني أحياء في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة انقطاعا للمياه منذ الثلاثاء، بحسب ما أعلنت منظمة “المجلس النرويجي للاجئين” وسكان.

وأكد مكتب تنسيق المساعدات التابع للأمم المتحدة في بيانه الجمعة استمرار تدفق المساعدات إلى مدينة الحديدة، لكنه ذكر أن الوصول إلى المنازل “أصبح صعبا بسبب المعارك وإغلاق الطرقات”.

وشاهد مصور وكالة فرانس برس في منطقة المخا على بعد نحو 150 كلم جنوب مدينة الحديدة قافلة مساعدات تضم العشرات من الشاحنات وتحمل شعار الهلال الأحمر الإماراتي، تنتظر الموافقات اللازمة للانطلاق نحو مدينة الحديدة.

قد يعجبك ايضا