مقــــال لــــ محمــــد مصطفــــى العمرانــــي : هــــل يمكــــن أن تتدخــــل تركيــــا فــــي اليمــــن مستقبــــلا..!!؟

27

عدن الخبـــر
مقــــالات

•• عـــدن الخبـــر •• 🔹كتــــب – محمــــد مصطفــــى العمرانــــي :

استطاعت أذربيجان، بدعم تركي، استعادة كافة أراضيها في إقليم “قره باغ” والمحافظات الأخرى، التي كانت محتلة من قبل أرمينيا خلال 6 أسابيع، الكثير منها بالحرب، وبقية الأراضي باتفاق السلام، الذي تم توقيعه من أذربيجان وأرمينيا وروسيا، في 10 نوفمبر /تشرين الثاني الجاري. على إثر هذا النجاح السريع لأذربيجان باستعادة أراضيها بدعم تركي كبير، قارنت النّخبة اليمنية بين الدعم التركي لأذربيجان، الذي أثمر النصر خلال 6 أسابيع، وبين دور التحالف السعودي- الإماراتي في اليمن منذ 6 سنوات، الذي أثمر الدّمار الشامل لليمن، وبنيته التحتية، وإغراقه في دوّامة من الفوضى والعنف والأزمات والمصير المجهول، حيث أكدت النخبة اليمنية أن “ما ينقصنا في اليمن هو حليف استراتيجي وصادق، مثل تركيا”. وعقب هذه المقارنة والجدل في أوساط النخبة، جاء مقال البروفيسور التركي ياسين أقطاي، القيادي في حزب “العدالة والتنمية” التركي، ومستشار الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي نشره في موقع “يني شفق” التركي، بتأريخ 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وبعنوان: “نظرة تركيا إلى اليمن في ضوء تجربتها في ليبيا وأذربيجان والصومال”، ليتحدث عن فشل التحالف السعودي – الإماراتي في اليمن، بعد 6 سنوات من الحرب، حيث لم ينجح إلا في تعميق الأزمة بشكل أكبر، وإيصالها إلى نقطة تجعلها غير قابلة للحل، وكل هذا بسبب سياساته الفاشلة، التي اتبعها خلال تدخله العسكري في اليمن. فقوات التحالف، في الوقت الذي تحارب فيه الحوثيين، تقوم باتباع سياسة غير موثوقة، من شأنها إضعاف الأطراف اليمنية الأخرى، بدليل أنها تسعى لتصنيف حزب “الإصلاح” كعدو، وهو ما يعني القضاء على جميع الشرائح في اليمن، وجلب شعب آخر من الخارج، من أجل إنجاح عملية السلام والاستقرار في اليمن. كما تحدث أقطاي عن إسهام تركيا في طرح نموذج يجب على الفاعلين الدوليين، وكذلك الأمم المتحدة اتباعه من أجل تأسيس سلام وحل عادلين. وأشار إلى الدور التركي الفاعل والإيجابي في الكثير من دول المنطقة والعالم، من ليبيا إلى سوريا والصومال وقطر وأذربيجان. رؤية تركيا للحل السياسي في اليمن مقال المستشار ياسين أقطاي جاء ليوضح رؤية تركيا للحل السياسي في اليمن وهو: “الاعتراف بكافة شرائح الشعب اليمني، وفتح الطريق أمام جو حوار من شأنه أن يجلب السلام”، فهو يلمح إلى استعداد تركيا لرعاية مفاوضات يمنية، وللقيام بدور الوساطة والمصالحة في اليمن، ويطمئن الجميع في اليمن أن تركيا لن تقف مع طرف ضد آخر، إذا تدخلت بأي شكل من الأشكال، وإنما ستعمل على إيجاد جو حوار وسلام، وفرض شراكة الجميع دون إقصاء لطرف. هذا المقال جاء ليجسّ نبض الأطراف اليمنية والقوى الإقليمية والدولية، ويرصد ردود الأفعال عليه، فهو يلمّح إلى استعداد تركيا للتدخل في اليمن، ليس بتدخل عسكري يدعم طرفا دون آخر، ولكن برعاية مفاوضات أو حوار سياسي جاد، يضمن حقوق جميع الأطراف، واستعداد تركيا لتوفير جو من المُصالحة العادلة والشاملة -إن تمت الاستعانة بها بشكل رسمي. هل يمكن أن تتدخل تركيا؟ من قرأ ما بين سطور مقال ياسين أقطاي، الذي أعقبته تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتأريخ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، والتي أكدّ فيها أن بلاده لديها الفرص والإمكانات والبنية التحتية لتوسيع قوتها وتأثيرها في النظام العالمي والسياسي والاقتصادي الجديد، وأن العالم بات مسلّما بأن هناك تغييرا في موازين القوى العالمية والسياسية والاقتصادية، لا يمكن رؤيتها إلا كل 100 عام، يفهم أن هذه التصريحات تؤكد توسع تركيا في تعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، وأن النجاح والانتصار الكبير، الذي حققته أذربيجان بدعم تركيا، والذي عزز نفوذ تركيا في منطقة “القوقاز”، أعطى الدور التركي في المنطقة دفعة جديدة في نجاح الدور الإقليمي الذي تقوم به في العالم، ومن هذا المنطلق، فتركيا لديها توجه إلى رعاية مفاوضاوت سلام يمنية – إن وافقت الأطراف اليمنية- مع التأكيد على أنها ليست لديها أطماع في السيطرة على أراضي الآخرين، وتوسيع نفوذها بوسائل غير شرعية. فتركيا لم تتدخل في ليبيا إلا بطلب رسمي من الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وعبر اتفاقيات، ولم تتدخل إلا بعد أن ناقش البرلمان التركي الطلب الرسمي لحكومة الوفاق الليبية بالتدخل التركي دعما للحكومة، بعد هجوم مليشيا المتمرد خليفة حفتر على العاصمة، فتدخلت لتوقف هذا الزحف العسكري على طرابلس العاصمة، وتغيّر الواقع الميداني على الأرض، لتفرض سلاما بشراكة كافة الأطراف الليبية. وفي أذربيجان، تدخلت تركيا بطلب رسمي، فقدمت الدعم لحليفتها أذربيجان لتحرير أراضيها المحتلة، التي ظلت تفاوض 28 عاما لاستعادتها دون جدوى، حتى قررت التحرك العسكري لتنتزعها بالقوة العسكرية. وفي سوريا، تدخلت تركيا لتأمين حدودها وإيجاد منطقة آمنة للسوريين في إدلب، بعد أن استوعبت ما يقارب ثلاثة ملايين لاجئ سوري. وفي الصومال، قدمت الدعم التنموي لأبناء الصومال. وفي قطر قدمت تركيا الدعم العسكري بطلب رسمي من قطر، لكي تجنبها مخاطر الأخوة الأعداء في الخليج، وهذه الأدوار التركية توضح ملامح النموذج التركي في دعم كل حليف لتركيا، بحسب ظروفه واحتياجه، وبما يعزز السلام والاستقرار في دولته. ​ رسالة تركية لليمنيين وفي اليمن، ها هي تركيا تلوح برؤيتها للحل السياسي في اليمن، وبإمكانية تدخلها برعاية حوار جاد، ومفاوضات سياسية تؤدي إلى ايجاد سلام واستقرار في اليمن، أو على الأقل ها هي تطرح نموذجها للسلام، وتنصح الأمم المتحدة والأطراف الدولية باتباعه، إن أرادوا إحلال السلام في المنطقة، فهل تلتقط الأطراف اليمنية هذه الرسالة التركية، وتنفتح على الدور التركي الساعي لإيجاد السلام والاستقرار في اليمن عبر الحوار والشراكة، وبما يعزز الشراكة التركية مع الدول والشعوب بتعامل ندي، وفق مبدأ “شركاء لا أدوات وأتباع”؟ لن يستقر اليمن إلا بتعايش كافة أبنائه على قاعدة دولة للجميع وعلى الجميع، بعيدا عن المشاريع الصغيرة والتدخلات الإقليمية، وبعيدا عن استئثار فئة محددة بالسلطة والثروة دون الجميع، ولن يعم السلام والاستقرار إلا بحوار جاد وشراكة عادلة ومصالحة حقيقية وشاملة، وهذا هو جوهر الرؤية التركية للحل السياسي في اليمن. فهل ستتفاعل النخبة اليمنية والأطراف السياسية مع هذه الرسالة التركية؟ وهل آن الأوان لنقول: يكفينا 6 سنوات من الحرب والاستنزاف والدمار الممنهج، بإدارة سعودية- إماراتية، ونيَمم وجوهنا شطر حليف استراتيجي وصادق يريد السلام والاستقرار لليمن؟ أو هل نستفيد من رؤيته؟ إنها تساؤلات نضعها بين يدي كافة الأطراف اليمنية، آملين أن نجد منها إجابات لهذه التساؤلات. * نقلا عن موقع قناة بلقيس

قد يعجبك ايضا