منشور طويل قليل ولكن الخلاصة في نهايته..

109

 

عدن الخبر/ كتابات حرة

بقلم/ جعفر عاتق

 

 

هذا ما حدث :

بيقولك في احدى المناطق الجبلية في محافظة السويس ، القبائل البدوية هناك دأبوا على الذهاب بإستمرار لمقام الشيخ أبو سريع .. مقام غامض ، بحسب بعض المتحدثين عنه ، محدش يتذكـر مين بناه ولأي سبب ، فقط اعتادت القبائل ان تذهب الى مقام الشيخ ابو سريع للتبرّك ..

أربعون سنة كاملة الناس يذهبوا للمقام ويقدموا النذور ويتبرّكوا بيه لعلاج امراضهم وحل مشاكلهم ، حتى وصل مقدار التبرعات السنوية في المقام الى ما يقارب مليون جنية سنويا ، الى جانب الحفل السنوي الكبير اللي تقيمه القبائل لمولد الشيخ ..

حصلت مشكلة .. ودائماً المشاكل هي اللي بتكشف الفضائح ..

قبيلتين اتخانقوا على أحقيّة كل منهما لرعاية مقام الشيخ ببناء مقام أكبر له .. الامر تصاعد وبدأ يهدد بنزاع مسلّح بين القبيلتين ، الى ان تم الاتفاق ان كلاهما لا يأخذ حق رعاية المقام وتوسعته ، ويتم نقــل المقام كله الى منطقـة أخرى تعتبر منطقة محايدة ، ويتم بناء مقام اكبر واوسع عشان يستوعب الآلاف ..

بدأت اجراءات نقل المقام بفتح القبر للبدء في نقل رفات الشيخ أبو سريع الى مقامه الجديد .. ليكتشف الجميع المفاجأة غير المتوقعة .. مفيش رفات .. مفيش جثة .. مفيش الشيخ ابو سريع .. كل اللي وجدوه مدفون في المقبرة هو ” رأس عِجْل ” – جمجمة راس بقـرة صغيرة يعني – وانه لا وجود اصلاً لجثة انسان في هذا المكان ..

يعني 40 سنة كاملة الناس بيتكلموا بكرامات مقام الشيخ ابو سريع ، وقدرته على علاج المرضى وفك النحس والازمات ، ويتبرك به عشرات الآلاف ، ليكتشفوا في النهاية ان الموجود في القبر مجرد راس عجل ..

====

انتهى الخبر ..غالبا بعد اكتشاف الحقيقة دي ، انقسمت الآراء بين ابناء القبائل الى ثلاثة :

ناس اصيبوا بالاحباط والحزن من اكتشافهم للحقيقة المُفجعة دي ، وشعروا بالعار انهم كان بينضحك عليهم 40 سنة .. وهم الأقلية ..

ناس شعروا بالمؤامرة ، وان بالتأكيد هناك جهة ما دنّست مقام الشيخ وأخذوا جثمانه بشكل سري ، ووضعوا مكانها راس عجل كنوع من الإهانة .. وهم الأكثرية ..

وناس هيبدأوا بتقديس راس العِجْل ويتبرّكوا بيها ، بإعتبار ان وجود راس عِجل في مقام الشيخ أكيد يعتبر علامة او إشارة غامضة ما تستحق التقديس هي الاخرى .. وهم العباقرة..

====

ما حدث في مصر يشابه ما حدث عندنا في الجنوب..

سنوات طويلة والجنوبيون يبحثون عن دولة ويخرجون للشوارع للبحث عن دولتهم الضائعة والمسلوبة..

فجأة ظهر الحوثيون وقرروا اجتياح الجنوب لمطاردة الرئيس هادي ولكن حدث مالم يكن متوقع للجميع..

خرج الجنوبيون لملاقاة جحافل الغزاة في كل جبهات التماس وميادين المعارك وانتصروا بفضل من الله أولا ثم بتماسكهم وقوة إرادتهم وأيضا بفضل دعم الأشقاء في التحالف العربي..

أمسك الجنوبيون بمفاصل الدولة في أرضهم وأصبح من كانوا مطاردين من قبل نظام عفاش يعتلون قمة هرم السلطة في الجنوب .. ولكن..

عقب أكثر من ثلاث سنوات لازال حلم استعادة الدولة بعيدا وعاد الكثير ممن كانوا على هرم السلطة إلى المعارضة والبحث عن الوسائل البدائية لتأليب الشارع الجنوبي مجددا

انقسم الجنوبيون حول السبب في ذلك مثل ما انقسم المصريون حول رأس الثور في ضريح الولي..

قسم من الجنوبيين عرفوا أنهم كانوا أضحوكة خلال السنوات الثلاث الماضية وتملكهم اليأس من استعادة الدولة الجنوبية.. وهؤلاء يغيب عنهم الإيمان بعدالة قضيتهم

قسم آخر لم يعترفوا بفشلهم ورموا بأسبابه على أحزاب ومؤامرات كونية.. وهؤلاء اعمتهم بصيرتهم الأموال الطائلة والمزايا الكبيرة التي حصلوا عليها بعد الحرب وأخذوا يبيعون الوهم باقتراب تحقيق الحلم المنشود ولو كان ذلك برمي الشباب الجنوبي في محرقة كبيرة تحت شعار تحرير الجنوب من الحديدة وقد يصبح تحرير صنعاء وصعدة وإعادة حكم آل عفاش من ثوابت الثورة الجنوبية!..

قسم ثالث لا يزال مؤمن بقضيته ومتمسك بحلمه باستعادة دولته ولكن لا قرار له ولا قوة وتلاحقه اتهامات التخوين من رفاقه في كل مناسبة.. هؤلاء هم الصادقون في زمن الكذب والخداع

#جعفر_عاتق

قد يعجبك ايضا