الجنوبيون لايعرفون التعايش/ بقلم : أ.د محمد عبدالهادي

144

 

عدن الخبر / مقالات

 

منذ أن تسلموا حكم الجنوب في 67….انظروا إلى هذة الأحداث التاريخية …أولا: قبل أن تتسلم الجبهة القومية السلطة جرى إقصاء كل الفصائل والقوى من الساحة بدءاً بحرب أهلية في عدن بين القومية من جهة والتحرير والتنظيم الشعبي من جهة أخرى وهي كلها جبهات قاتلت ضد بريطانيا انتهت بسيطرة القومية على الساحة وخروج مقاتلي التحرير والتنظيم إلى الشمال وبخاصة تعز ..وقبلهم قيادات وقواعد حزب الرابطة إلى السعودية ومصر والعراق وباقي دول الخليج وكذا كل السلاطين والمشايخ والأمراء إلى خارج البلاد وسيطرة الجبهة القومية على كل مفاصل البلاد ثانيا: في 69 اى بعد عامين تقريبا تم أقصاء أول رئيس للجمهورية وحكومته وكل مسؤولي فترته والزج بهم في السجون وتصفية عدد من القادة مدنيين وعسكريين تلتها تصفية لصفوة المجتمع سياسيين ودبلوماسيين وكوادر علمية جامعية وأصحاب فكر تنويري …مدني…استمرت الصراعات داخل أجنحة السلطة تتسع وتكبر كل يوم ثالثا: حتى يونيو 78 تم الإطاحة بالرئيس سالمين بعد معارك عسكرية محدودة توقفت بموجب اتفاق بين ماكان يسمى بالمكتب السياسي والرئيس سالمين ينص على مغادرة سالمين البلاد وأسرته ولكن حدث انقلاب على الاتفاق وتم أسر الرئيس وعدد من أعضاء المكتب السياسي الموالين له وإعدامهم دون محاكمه… رابعا: من 78 وحتى 80 تحمل عبدالفتاح أسماعيل رئيساً للجمهورية وأميناً عاماً للحزب الأشتراكي اليمني حتى تم نفيه إلى موسكو بعد تدخل الروس في ذلك …خامسا: أجمع كل الفرقاء على تحمل الرئيس علي ناصر محمد رئاسة البلاد والحكومة وأمنيأ عاماً للحزب حتى بدأت تظهر بوادر الصراع على السلطة في أواخر 84 وبداية 85 عندما طلب جناح داخل الحزب من ناصر ترك منصب رئيس الحكومة وبالفعل عين المهندس حيدر العطاس رئيساً للوزراء إلا أن الأمر بدأ بالتصاعد مع أشتداد الصراع داخل أجنحة الحزب وظهرت الاصطفافات على السطح والاستعدادات العسكرية للطرفين الموالين للرئيس والمتكتلين عليه تم المطالبة بتخلي ناصر عن الأمانة العامة للحزب تم الدعوة لابعاده نهائياً من كل مناصبه مما قاد هذا الصراع الى تفجر الأوضاع عسكريا في 13 يناير المشئوم وشهدت عدن أعنف قتال أهلي أستخدمت فية كل الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة الدبابات والطائرات والراجمات والمدفعية أنتهت بمقتل وجرح الآلآف من أبناء الجنوب وانسحاب الآلآف من مدنيين وعسكريين وكوادر مؤسسات الدولة ودبلوماسيين وأكثر من عشرة الوية عسكرية إلى الشمال ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أستمرت عمليات التصفية والمحاكمات للكوادر المحسوبة على الرئيس ناصر ..ومن 86 وحتى 90 سيطر الجناح المنتصر وحلفائه في جبهتى حوشي وجودي جناحى الجبهة الوطنية المناوئه لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح على كل مفاصل السلطة في الجنوب سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً وإعلامياً وكل مؤسسات وإدارات ووزارات السلطة في الجنوب ..سادسا: من 86 حتى 90 ظل النظام في الجنوب هشاً بفعل العزلة من ناحية وإرهاصات التغيرات التي شهدها الإتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية من ناحية أخرى إلى جانب الصراع داخل الحزب بين الأجنحة،
الجناح الداعي إلى الإنفتاح على دول الجوار المملكة ودول الخليج والغرب وكان يقود هذا الجناح حيدر العطاس وجناح آخر كان يرفض الإنفتاح دون تقديم البدائل وكان يتمثل في البيض وسيف صائل وآخرون …سابعا: في 90 أتخد أمين عام الحزب البيض وجناحه الموالي ومعه فصيلى حوشي وجودي قرار الوحدة الإندماجية بين الجنوب والشمال وفقا لإفاقية تثير الإستغراب تماما دون أذنى ضمانات ولا الأخد بالإجماع الجنوبي أتخد الحزب قراره وذهب بالجنوب وشعبه إلى وحدة غير متكافئة وبدون إجماع شعبي ووطني وبدون مصالحة وطنية جنوبية تسبق إتفاق الوحدة وتقاسمت قيادات بقايا الحزب والجبهة الوطنية السلطة مع قيادات ومشائخ وأعيان حكومة علي عبدالله صالح السلطة وبهذا يكون الجنوب أرضا وشعبا وثرواثه قد وقع ضحية قرار متسرع غبي عنجهي دفع ثمنه أبناء الجنوب كثيرا في حرب 94 وماتلتها من سنوات تم حرب 2015 وماتلتها من ممارسات لنفس هذة العقليات …..ثامنا: بعد الإنتصار الذي تحقق في يوليو 2015 للجنوبيون تفاءل الجميع بأن الجنوبيون قد استوعبوا دروس صراعاتهم الماضية وبات من الضروري رص الصفوف والعمل المشترك وقبول الآخر والتنوع والغاء ممارسات التخوين والتبعية والتوافق على قواسم مشتركة تحافظ على الانتصار والتأكيد على قدرة الجنوبيون في أدارة مناطقهم المحررة وإعطاء صورة مغايرة للمحيط والعالم عن الجنوب والجنوبيون وتعاون الجميع سلطة ومعارضة لخلق نمودج وطني جنوبي يحمل رسالة سلام وخير وأمن وأمان ….ولكن مايجري على أرض الواقع مغاير تماما لكل آمال وتطلعات الجنوبيون …إذا السؤال: الجنوب إلى أين يسير؟؟؟؟ربما الشماليين يعرفون إلى أين يسيرون وتوجهاتهم وتحالفاتهم السياسية القادمة للسلطة ….. السؤال المهم: هل الجنوبيون حتى اللحظة لايدركون أو أنهم لايؤمنون بالتعايش وماذا يعني لهم؟؟؟؟؟؟

 

الإستاذ الدكتور محمد عبدالهادي
عضو القيادة العامة للهيئة الشعبية الجنوبية(الإئتلاف الوطني الجنوبي) عضو اللجنة الوطنية (لحل الأزمات) وإعادة الوفاق ووحدة الصف الجنوبي.
أستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة عدن ، عميد كلية الآداب سابقاً

 

قد يعجبك ايضا