6:12 مساءً الأربعاء ,19 ديسمبر 2018

طلاب الجامعات قصة معاناة خلقتها ظروف البلاد الصعبة والمشتقات النفطية المنعدمة

 

عدن الخبر/ عدن 

 

أيام عصيبة يعيشها طلاب الجامعات المختلفة، بين جهد الدراسة ومناهجها المكثفة، وأوضاع البلاد المؤسفة من تردي الخدمات والأزمات المتكررة بين الحين والآخر، والتي كان آخرها أزمة المشتقات النفطية التي عصفت بالبلاد ؛ وكانوا هم إحدى ضحاياها الذين تجرعوا ويلاتها وكل نتائجها السلبية.. في ظل هذا المشهد الصعب، كان لنا عدة لقاءات مع عدد من طلاب كليات عدن المختلفة وتتبع أخبار الصحف والمواقع لمعرفة آخر تطورات أزمة المشتقات النفطية وأعددنا التقرير التالي..

طمع واستغلال

منذ انعدام المشتقات النفطية وتحديدا البترول والديزل واختفائهما من المحطات ، دخل الطلاب صراعا مع سائقي الباصات وسيارات الأجرة ؛ بسبب زيادة تسعيرة المواصلات واستغلال الكثير من السائقين لهذا الوضع، رغم قدرتهم على توفيره من السوق السوداء أو من عدة جهات أخرى.. فتنقل طلاب الجامعات من مديرية إلى أخرى أصبح يشكل عبئ ثقيل عليهم، حتى وإن كان في سبيل الذهاب للدراسة ودخول المحاضرات ، وبذلك أصبح العلم هو الآخر هما كبيرا بدلا من أن يكون بالشيء السهل.

ضياع مستقبل

حال الطالب الجامعي اليوم كحال البلاد، كلما حاول الخلاص من أزمة تلحقها أخرى، فما يعانيه الطلاب أصبح أمرا مؤسفا للغاية، فهناك من لا يتمكن من دفع مبلغ مضاعفا لشهرا كامل أجرة للمواصلات ، وهناك من لا يتمكن من الذهاب إلى الكلية ؛ بسبب ظروف أسرته، ونماذج العذاب كثيرة ؛ والنتيجة ضياع مستقبل العديد من الطلاب دون أن تحرك الحكومة أي ساكن في سبيل شباب البلد، الذين كان في صفوفهم شهداء وجرحى قدموا من أجل هذا الوطن أغلى ما يملكون.

طلاب الجامعات وأزمة المشتقات

انعكاس الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد على المواطنين له أثر نفسي ومادي كبير، وطلاب الجامعات هم من الفئات المتضررة على خلفية أزمة المشتقات النفطية التي تصدرت المشهد في الآونة الأخيرة , فنتائج هذه الأزمة لم ترحم المواطنين ومن بينهم طلاب الجامعات ؛ بل كان خبر زيادة أسعار المواصلات صاعقا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلا تزال أزمة الرواتب تلوح في الأفق وتهدد حياة العديد من الأسر في ظل ارتفاع الدولار والمواد الغذائية.

رفع التسعيرة

سائقي الباصات سارعوا برفع سعر المواصلات ؛ بحجة انعدام البترول والديزل وزيادة سعرهما في السوق السوداء والضحية مع الأسف هم المواطنين ومن بينهم الطلاب، فالعديد منهم لم يتمكنوا من الحضور لكلياتهم ؛ بسبب ظروفهم المادية الصعبة وضياع الاختبارات أو المحاضرات المهمة، وهناك من يتدين أو يستلف ثمن المواصلات من أصدقائه أو بعض الأشخاص ولم يفكر حتى بكيفية تسديدها وهو مازال طالب وبدون عمل، فهل أصبح العلم عائقا للطلاب من أجل تحقيق طموحاتهم في المستقبل، وهما ثقيلا على أكتافهم، بدل من أن يكون خيارهم للرقي بأنفسهم وتطوير وتغيير المجتمع، فعلا إنها كارثة تتطلب تدخل الجهات المعنية لإنقاذ الطلاب من هذه المأساة في أقرب وقت.

شرارة الغضب

من سيذهب هذه الأيام إلى الكليات، سيجد أن عدد الطلاب قل كثيرا من ذي قبل، فهناك من لم يتمكن من مسايرة الوضع والتعايش مع زيادة المواصلات وتحديدا الفتيات اللواتي فضلن البقاء بالبيت إلى أن توجد حلول , وكثيرا ما نقرأ عدة منشورات من طلاب بالجامعة يطالبون زملائهم بالوقوف جنبا لجنب من أجل أن تلتفت الجهات المعنية لهم، ويعتبرون هذا حقا من حقوقهم فهم أيضا ضحية لكمية الغلاء الفاحش الذي تعيشه البلاد، وارتفاع الدولار جعلهم في حالة حرجة ؛ فالمواصلات زاد سعرها، وكذا الملازم الدراسية والكتب، فأصبح عدد كبير من الطلاب لا يتمكنون من شراءها وهذا شيء مؤسف، لذا قرر البعض منهم عدم الذهاب للكلية ؛ تعبيرا منه عن رفضه لهذا الوضع المأساوي ويطالب بقية الطلاب بالقيام بذلك للضغط على الحكومة حتى تتدخل، وإلا سيتطور الأمر لخروج الطلاب بمظاهرات تندد بصمت الحكومة المشين، وقد تتصاعد وثيرة الأحداث، وتنذر بثورة شبابية جديدة.

التهيئة لعمل حملة

من أين نأتي بالفلوس يا حكومة، كانت هذه أولى العبارات التي أطلقها أحد طلاب جامعة عدن تعبيرا عن معاناته ؛ بسبب ارتفاع أسعار المواصلات.. وأضاف قائلا: نحن طلاب .. لم يكفي تقليص للجدول الدراسي لثلاثة أيام في الأسبوع ؛ بسبب الجرعة الأولى وارتفاع المشتقات النفطية التي تسببت بارتفاع المواد الغذائية، وكذلك المواصلات .. وتابع بالقول: التزمنا الصمت على الـ(150ريال)، والآن بكل قلب بارد وصلت لـ(250ريال) .. وتساءل: إلى متى سنصبر، إلى أن توصل لـ(500 ريال).

وواصل حديثه: كل ذلك جعلني أجزم إنه سيأتي زمن الراكب إلى عدن (كريتر) أو خور مكسر سيدفع (500 ريال)، وهناك من يأتي من محافظات أخرى أو مناطق بعيدة ويخسر أكثر من (3,000 ريال) يوميا، ومنهم من يعيش ظروف أسرية صعبة، إذا واصلنا على الصمت المريب هذا ..

الاصطفاف صفا واحدا

ويقول: أنا بالنسبة لي أعلن توقفي عن الدراسة ، وأناشد كل الطلاب بالاصطفاف صفا واحدا للاحتجاج وقطع أهم الطرقات الرئيسية ؛ لأن اليد الواحدة لا تصفق ..  مؤكدا: إنه هناك مئات الطلاب الذين لا يستطيعون دفع مصاريف الكلية بحد ذاتها، فما بالكم بزيادة سعر المواصلات، علما بأن الحرب الأخيرة والظروف المعيشية الحالية جعلت الكثير منهم إما التوقف عن الدراسة أو الخروج نهائيا من الجامعة ؛ بسبب عدم مقدرة أهاليهم توفير مصاريفهم اليومي، والبعض الأخر بالكاد أن يتوصل للأكل والشرب، والكثير من القصص المأساوية التي تفطر القلب ..

لذلك أناشد زملائي الطلبة الجامعيين، وأتمنى منهم كرماً وليس طمعًا، الانضمام للحملة التي سوف تهتم بهذا الأمر، والخروج لمسيرات سلمية بحتة للمطالبة بتخفيض أسعار المشتقات النفطية من قبل الحكومة، أو كطلبة توفر لنا باصات خاصة بمبالغ رمزية ؛ وإلا ستستمر الحملة إلى مالا نهاية.

استجابة أم تجاهل

طلاب الجامعات اليوم في وضع صعب لا يحسدون عليه، والأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد أدخلتهم في دوامة الغلاء، وجرعتهم مرارة زيادة أسعار كل شيء ؛ فالسؤال: هل سيستجاب لمطالبهم أم أن الحكومة ستظل تتجاهلهم، ما قد يدفع بهم للإطاحة بها في حال استمر الوضع على ما هو عليه؟.

شاهد أيضاً

كلية الآداب جامعة عدن تعلن عن تنظيم دورات في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد

Share this on WhatsApp  صحيفة عدن الخبر – خاص   تعلن كلية الآداب جامعة عدن …