هل المرافق الصناعية والتجارية في محافظة عدن أنتحرت أم نحروها،،

59

 

عدن الخبر – كتابات حرة

بقلم/ نعمة علي أحمد السيلي

 

هل المرافق الصناعية والتجارية في محافظة عدن أنتحرت أم نحروها
السؤال هذا لم يأت أعتباطا بل من حقيقة مفادها أن الخطوات الأجرائية التي أتخدتها الدولة لمعالجة أوضاع المرافق والمؤسسات الأقتصادية وما ترتب عليها من أثار مدمرة الأقتصاد الوطني تعطينا الحق بالقول أنها سياسة ممنهجة للقضاء على هذه المؤسسات وأنهاء وجودها القانوني كمرافق عامة تحت ذريعة الخصخصة حيث ما جرى لهذة المرافق لا يستند أطلاقا الى مفهوم الخصخصة ودوافعها حيث عرف عدد من الكتاب الخصخصة (( بأنها من السياسات المتكاملة التي تستهدف الأعتماد الأكبرعلى آليات السوق ولا يقتصرالمفهوم على بيع القطاع العام إلى القطاع الخاص فحسب ولكنه أوسع نطاقا من ذلك وأعمق مضمونا حيث يهدف إلى تغيير وظيفة الدولة والسماح بدخول القطاع الخاص منافسا للقطاع العام ))
وكذا اسناد عملية أنتاج الخدمات التي تلتزم الحكومة بتوفيرهاالى القطاع الخاص تأجير الملكية العامة لفترات مختلفةالى القطاع الخاص وفق معايير محددة
كما أن المطلوب لأنجاح عملية الخصخصة يتطلب أصلاحا هيكليا للأختلالات التي تعاني منها هذه المرافق لتبرز الخصخصة كأحدى السياسات التي يعتمد عليها في أطار الأصلاح الأقتصادي
ولكن ماجرى لهذه المرافق أظهر خلاف ذلك للأسباب التالية:
أولا :- البدء بالخطوات الأجرائية لخصخصة هذه المرافق دون معالجة الأختلالات الهيكلية التي تعاني منها وأعادة تأهيلها أفقد عملية الخصخصة مضمونها تحت فرضية أنها أحدى السياسات التي يعتمد عليها في أطار الأصلاح الأقتصادي
ثانيا: – أن عدد من هذه المرافق آلت ملكيتها إلى المؤسسة الأقتصادية وهذا يتنافى مع مفهوم الخصخصة الذي يهدف إلى تغيير وظيفة الدولة وتخليها عن أدارة العملية الأقتصادية للقطاع الخاص وهي :
1-المؤسسة العامة للملح
2- المؤسسة العامة للتجارة
3-المؤسسة العامة للمطاحن
4- مصنع الغاز والاكسجين
5- مصنع البطاريات السائلة
6- المخبز الشعبي
7-مخازن ومستودعات شركة التجارة الداخلية والخارجية
8- جزء من مبنى شركة التجارة الخارجية
9- المسالخ التابعة للمؤسسة العامة للحوم
10-مخازن المؤسسة العامة للبناء
11- المجمع التجاري في المعلا
12- المجمع التجاري في خور مكسر

ثالثا: – نأت الدولة بنفسها عن أتخاد أي معالجات للعوامل والمتغيرات الأقتصادية التي حدثت بعد قيام دولة الوحدة والتي شكلت عبئا على هذه المرافق بحكم ظروف نشأتها كمرافق ومنها :
1- التحول من الأقتصاد الموجه إلى أقتصاد السوق المفتوحة وحرية التجارة
2- تعدد المنتجين للسلعة الواحدة
3- عدم توفير النقد الأجنبي وشراء العملة الصعبة لأستيراد المواد بأسعار السوق الموازية
4- وجود عمالة تفوق الحاجة الفعلية لهذه المرافق حيث كان الهدف من أنشاء هذه المرافق العائد الأجتماعي وهو أستيعاب أكبر عدد من العمالة
5-وجود منتجات مماثلة ومنافسة من حيث الجودة والسعر
6- الزيادة التي طرأت على الأجور والمرتبات
7- عدم تحرير المرافق العامة والمختلطة من القوانين والأنظمة المكبلة لنشاطهافي ظل سياسةالتنافس بين مختلف القطاعات وفقا لآلية السوق
رابعا:- أذا سلمنا بفرضية أن عملية البيع لأصول هذه المرافق ليس بهدف الربح من بيعها بأثمان عالية بقدر ما تهدف إلى وقف أستنزاف وأهدار المال العام والأبقاء عليها كمرافق أقتصادية وطنية فهذا لم يتحقق على الواقع العملي بل ظلت الدولة تدفع دعم سنوي لتغطية رواتب العاملين في هذه المرافق
خامسا:- أن بيع هذه المؤسسات لم تؤد بالفعل الى الحفاظ على العاملين وخلق فرص عمل جديدة للحد من البطالة بقدر ما أدت إلى تفاقمها وتحول أعداد كبيرة منهاا عمالة فائصة
سادسا:- أن ما جرى من بيع لموجودات هذه المرافق ساعد على أنتفاع عدد محدود من المشترين لموجودات الدولة وبالمقابل نتج عن ذلك أضرار أجتماعية أثرت على فئات واسعة من عمالة هذة المرافق
سابعا :- أن هذا الأجراء قاد إلى توقف معظم هذه المرافق ولم يعد لها أي نشاط يذكرفأصبح البعض منها مجرد مستودعات لخزن البضائع وهذا يتنافى مع أشتراط الحفاظ على نشاط هذه المرافق
ثامنا:- أن الأسلوب الذي أتبع قاد إلى تملك أفراد لعقارات واليات ومعدات وهذا يتنافى مع مبدأ توسيع الملكية وجذب المستثمرين
تاسعا:- لم ينتج عن عملية البيع أو التأجير ضخ أي أستثمارات جديدة
وهذا يدفع بنا إلى التساؤل ألم يكن بمقدور الدولة تقديم رأس المال التشغيلي لبعض المرافق وأجراء تطوير وتحديث جزئي للبعض الأخر
كما أن بعضها كان بحاجة إلى أدارة أقتصادية قادرة على التكيف مع التوجه الأقتصادي الجديد وستمثل رافدا لموازنة الدولة

بقلم / نعمة علي أحمد السيلي

قد يعجبك ايضا