نعمة السيلي تكتب.. هل نحن أنفصاليون حقا ؟!

48

 

عدن الخبر – كتابات حرة

 

هل نحن أنفصاليون حقا
عندما ينطلق البعض من زاوية ضيقة في تحديد موقف الغالبية من أبناء الجنوب من الوحدة ونعتهم بالأنفصالين دون تفهم الماضي والدراسة العميقة لسير الأحداث بعد قيام دولة الوحدة وأخد ذلك بعين الأعتبار فالنظرة السليمة ستمكن من التوصل إلى حقيقة
مفادة بأن أبناء الجنوب كانوا أكثر أندفاعا وقناعة بأهمية الوحدة وهذا لم يأت من فراغ بل نهج النظام الذي كان قائما في الجنوب يعزز هذة القناعة
والحديث عن الوحدة في هذا الظرف مجردا دون معالجة الأختلالات التي رافقت مسيرة قيام دولة الوحدة وتركت جرحا غائرا في نفوس الكثير من أبناء هذا الوطن نتيجة لمارسات وسلوكيات من كان ينظر للوحدة كمغنم وتمثلت هذه الممارسات في الأقصاء والتهميش وطمس للهوية حتى مسمى تلفزيون وأداعة عدن الذي عرف به منذ الستينات لم يروق لهم وتم تسميته يمانية لأنه يقال أن كنت تريد تدمير أمة عليك أن تجردها من هويتها وكرامتهاوحرمان من الحقوق المشروعة في العيش والكرامة الأنسانية وهذه السلوكيات مماثلة لسياسة الأمام (( جوع كلبك يتبعك ))
أليس مؤلما أن يتحول العقيد والعميد والوكيل والطيار والدكتور والمهندس إلى بائع صحف أوخضار أوسمك وغيرها من الحرف ليس أنتقاصا بمن يزاولون هذه الحرف بل أن المستوى العلمي أو المنصب القيادي او العسكري الذي كان يشغله من تم أقصاهم وتهميشهم قد حدد المكانة الأجتماعية والوظيفة التي شغلها هؤلاء
أن نظام القبيلة الحاكمة والمتنفذين الذين أغوتهم شهوة السلطة والثروة وتعاملوا مع الوحدة كمغنم لا تمثل غالبية هذا الشعب الذي أدرك أن الوحدة قد نحت منحى خالف قناعاتهم وتطلعاتهم بغد أجمل وأصبحت الوحدة جوهرة بيد فحام
فالوحدة ليست عبارة نرددها كما كان يقال الوحدة أو الموت أو الوحدة خط أحمر وهي شعارات جوفاء قائمة على المصالح ومجردة من كل المبادئ والقيم والأخلاق التي تتجدر وتترسخ فيها قيم العدل والمساواة وتكافؤ الفرص
فأن مالحق بالوحدة من تشوهات ومخاطر مثلت تهديدا للنسيج والسلم الأجتماعي وغياب العدالة الأجتماعية وتركيز الثروة في سلطة القبيلة والمتنفذين ولدت علاقة مشبوهة بين السلطة والثروة
ولهذا كسر القلوب يحتاج فترة من الزمن لأن العاطفة لدى كثيرا من أبناء الجنوب أصبحت حائلا دون سير التفكير في قيمة ومكانة الوحدة لأن المنطق يستند إلى الحقائق بدلا من الأفكار المسبقة
ولكن هذا لا يمنع أن تكون الأيام كفيلة بردم هذه الفجوة أذا تمكنا ان نستخلص من الماضي دروس وعبر لتصحيح المسار

بقلم نعمة علي أحمدالسيلي

قد يعجبك ايضا