الطفي يكتب .. الغباء وصنع القرار…. صناعة من أي نوع…..؟

63

 

عدن الخبر – كتابات حرة

 

الغباء وصنع القرار…. صناعة من أي نوع…..؟
قال اينشتاين ذات يوم: هناك شيئان لا حدود لهما.. الكون وغباء الإنسان…
لا يختار الإنسان الغباء بنفسه، أو يرتضيه لنفسه الا اذا كان 😷.

والناس يشكون من الغباء،ويرجعون كل المشكلات الإنسانية التي تمر بهم إلى أفعال غبية تصدر من أناس أغبياء، فهل الغباء هو قصور عقلي فطري أم أمر مكتسب يصل إليه الإنسان بعد مرور ببعض الخبرات والتجارب الحياتية؟!

ويعرف الغباء باعتباره حالة عقلية تؤدي إلى سوء التكيف مع الواقع والتصرف في عكس اتجاه المصلحة تحت ظروف اختيارية حرة دون إجبار، فيفقد الإنسان التأقلم مع المعطيات الجديدة وبالتالي تصدر عنه أفعال منافية للمنطق وللمصلحة.

والغباء ـ كما ورد في مختار الصحاح ـ هو قلة الفطنة، والغبي هو قليل الفطنة، وفي قاموس وبستر: الغباء هو قصور في الفهم ونقص في الاستيعاب وكسل في نشاط العقل.. والانسان الغبي هو الذي يفقد القدرة على الربط بين الواقع الربط الصحيح ليصل إلى نتائج صحيحة ويتخذ القرارات التي تصل به إلى الفائدة المرجوة وصولا إلى تحقيق مصلحة مجتمعه وبيئته. وكل مجتمع لديه تعريف معين للغباء، فثمة من يرى أن الاستعجال في اتخاذ القرارات غباء، وهناك من يرى أن وضع الأمور في غير موضعها الصحيح هو الغباء. ويمكن أن نحصل على تعريفات كثيرة للغباء للتعبير عن عملية عقلية معينة، ولكن مع اختلاف التعريفات يمكن القول إن الغباء هو قصور عملية الفهم وفشل تنفيذ العمل.. فمشكلة الأغبياء أن نتائج تصرفاتهم تضر الآخرين أكثر مما تضرهم شخصيا.

تقول الحكاية أن محموعة من ألاطفال كانوا يلعبون بجوار سكة حديدية يمر عليه القطار كل فترة، بينما اختار طفل وحيد اختار اللعب بمفرده بجوار خط اخر مهجور للسكك الحديدية..

وحين لمح عامل السكة الحديد القطار القادم أصابه الهلع خوفا على حياة الأطفال الذين يلعبون على خط السكة، الذى سيمر عليه القطار.. فكر الرجل بسرعة، وقرر تحويل مسار القطار ليسير على الخط المهجور، حيث إن هناك طفلا واحدا فقط يلعب هناك.. هو بذلك أنقذ حياة مجموعة الاطفال.. أى أن هذا القرار حقق أقل خسائر ممكنة!!

للوهلة الأولى يتبين لنا أن عامل السكك الحديدية قد اختار القرار الصحيح بمنطق الكم.. ولكن حين نفكر بمنطق الكيف سنكتشف انه قد اخطأ.. فالطفل الذى ضحى به عامل سكة الحديد كان أذكى الأطفال ، لأنه الوحيد الذى فكر واختار القرار الصحيح باللعب فى المنطقة الآمنة.. أما مجموعة الاطفال الاخرين الذين أنقذ العامل حياتهم فهم الأغبياء والمستهترون الذين لم يفكروا بطريقة صحيحة، واختاروا اللعب فى منطقة الخطر.

ربما يبدو ان هذا التحليل غير منطقي وغير عاطفي لدى البعض… إلا أن هذا هو الفارق الشاسع بين المجتمعات التي تصنع الذكاء والغباء بين افرادها.. فالمجتمعات الغبية تضحي بالأذكياء والأكفاء.. أما فى المجتمعات الذكية عند الدول المتقدمة فتلهث القيادات وراء العقول، وتنفق عليها، لان الأذكياء والعقلاء والنابهون يقودون المجتمع ويصنعون السعادةحتى للاغبياء أيضا وهي مهمة ليست سهلة.. والدول الذكية هي التي تستثمر فى العقول، لان العقول هى التى تبني الدول وتدعم استقرارها السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

 

. وتدفع الى النمو والتقدم، تبحث عن المتفوقين، وتدفع بهم للواجهة لأنهم بعقولهم سيدفعون المجتمع للأمام.. أما الدول الغبية، فتقتل المواهب وتئد الأفكار، وتدفع بالأغبياء للصفوف الأولى لصناعة شعوب بلهاء تسهل السيطرة عليها، إنه فن صناعة الغباء، ليسقط المجتمع في الهاوية.. فالغباء والبلاهة تاج على رؤوس البلهاء..
ف الغباء بالأصل صناعة تصنع كما تصنع الأحذية، مع فارق أن الأحذية تصنع كي تلبس في القدم، والغباء تلبس في الرأس .

ففقي بلادي كثر الغباء، وتفشي حتى صار، يضرب به المثل في مسايرة الأمور وطاطاة الراس، والتخلي عن كل ماهو نزيه ومحترم…

انه اسلوب حياة جديد، فمن استطاع ركوب سفينة الغباء فليفعل، كي يستلم راتبه بالعملة الصعبة….
الحق ، باقي نفر واحد غبي….

مش انا طبعا….
الطفي

قد يعجبك ايضا