الفقراء وحدهم وقود الحرب وصناع النصر

107

 

عدن الخبر – مقالات

بقلم/ فؤاد قائد علي

 

 

في كل مراحل الصراع والعنف الدامي التي شهدتها البلاد وما زالت تغرق في دوامة الحروب العبثية التي يسقط فيها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى بشكل يومي يقدم لنا صورا مؤلمة لوضع مأساوي مثير للحزن والوجع .. الحرب التي زاد فيها اعداد الأمهات الثكالى والاباء المكلومين والنساء الأرامل والأطفال اليتامى وآلاف العائلات فقدت سندها وعائلها وفلذات اكبادها .. انها مشاهد مأساوية لوضع يثير الالم .

الحروب الدامية التي يتسع نطاقها اليوم في أرجاء واسعة من وطن يحترق ويتشظى وبات ممزقا اكثر من اي وقت مضى فيما الناس قد بلغت معاناتهم المعيشية والحياتية اليومية مستويات قاسية ومأساوية يعانون أسوأ كارثة إنسانية لم تشهد البلاد مثيلا لها .. انها تبعات الحرب وتداعياتها الخطيرة التي أسقطت ما تبقى لنا من شكل الدولة لصالح العصابات المسلحة ومراكز القوى وأمراء الحرب والنافذين الذين يعيثون خرابا وفسادا وينهكون الوطن والمواطن .

الحرب العبثية التي تقترب اليوم من عامها الخامس ولم يلح بالأفق ما يبشر بنهايتها هي اقسى الحروب التي اشغلت القوى المتصارعة اللاهثة خلف السلطة بإشعال الحرائق وسفك الدماء وترك الناس يغرقون بهمومهم اليومية .. تلك الحرب العبثية الدامية كانت وما زالت وقودها أبناء الفقراء والمحتاجين والمعدمين الذين يزج بهم في حرب ظروس لا ناقة لهم فيها ولا جمل .. حرب المصالح والامزجة والولاءات المقيتة لقيادات تلهث للتربع فوق كرسي السلطة حتى لو كان ذلك فوق جماجم البشر من فقراء الوطن .

الظروف المعيشية القاسية وظروف الحاجة المريرة الناتجة عن قسوة الفقر المدقع وانعدام فرص العمل اسبابا دفعت بابناء الفقراء الالتحاق في قوافل الحرب يقدمون حياتهم ودمائهم تحت وطأة الظروف المعيشية المأساوية .

إبن أبناء وعائلات المتصارعين من المسؤولين والنافذين وامراء الحرب ‘ أنهم يعيشون في الخارج مرفهين ومنعمين وٱمنين تتوفر لهم كل فرص الحياة الرغيدة الكريمة دون شقاء أو عناء .. يحرص اباؤهم على حياتهم وسلامتهم وابعادهم عن وطن يحترق بينما أبناء الفقراء وحدهم يتقدمون صفوف المعارك وفي طليعة مواكب الحرب وأمرهم لا يعني أولئك الحريصين على إطالة أمد الحرب والعزوف عن السلام بعد سنوات عجاف اكلت فيها الحرب الاخضر واليابس .. ازهقت فيها الأنفس وسفكت الدماء .. انها مفارقة حزينة تفتقد لأبسط معايير العدل والإنسانية .

 

 

قد يعجبك ايضا