8:28 مساءً الأربعاء ,14 نوفمبر 2018
أخبار عاجلة

اعلام صبيحية من النوع الفاخر … الإرث المطمور …. للشاعر والقاضي والمجاهد عبدالباري علي احمد الصبيحي …

 

عدن الخبر – خاص

 

نسَـوك ياشاعر القبيلة والوطن …ومــا نـعَـوْك وماذكروك .. ومارافقوا مثواك الأخير الا الخيرين فقط …. يا شـيـخنا ياشاعرنا ياقدوة الصبيحة ياتاريخنا الذي طمروه الحاقدون في تربة الوطن المكلول ! لأنـك لم تـكن مـنافقا …ولا استغلاليا … ولابـهتانيا بـل كنت متواضـعا بسيطا في علاقاتـك وتعاملك ومعاشـك وسلوكك السوي مع الاخرين …كنت صـادقا مع ذاتك ومنسجما مـع مواقـفك وتصوراتك وحالما بوطن يلفه العدل يتساوى فيه كل افراده فقيرهم و غنيهم … ويكفي أنـك كـنت أيها الراحل عـنا نارا على عـلم في محـيطـك في قبيلتنا وفي الجنوب اليمني الذي ارادوا له معظمهم الفناء والمحو من ذاكرة الزمن …كنت اشرفهم وكنت اقدسهم وكنت حكيمهم وشاعرهم وقايدهم وقاضيهم وصوت العدل ….وكنت المتنبئ فيهم و الفيلسوف الذي بشر بهم وبسوء القادم منهم و بآخلاقهم ووهنهم وعمالتهم وخياناتهم وبطشهم وجبروتهم وتخلفهم … واجهتهم بكل شجاعة فكان جزاء الصدق جدران السجون وخلف القضبان ارادوا لك الوطن الذي سجنوا فيه قبلك شعب بكاملة ومازالوا …. وانت عرفت كل واحد فيهم حجمه الطبيعي لذلك ضاقوا فيك درعا وتداولوا البعثرة في ملفات وطنيتك وقوميتك … ورموك بين سجن واخر لعلهم يسكتون صوتك وماستطاعوا ….و بحكم حـركيتـك  المتفردة والعفوية وبرغم وجودك المتميز والغير عادي بين صفوفهم فقد كنت تزعجهم بصدقك وثقافتك ومفرذاتك الوطنية واللغوية التي لا يشبهها الا اثنان انت ومهدي عثمان المصغري …. كنتما وجهان لعملة مخلدة من كوكب اخر غير كوكب الارض الملوث بالطفيليات المتسلقة جسد الوطن مهلكة هذا الوطن بآسم الجنوب و الوطنية وحب القبيلة … فتاريخك العـريق بين أهـلك وقبيلتك ووطنك مازال حي وان اهمله الكثير فهو حي وسيظل حي لن يموت وان مروا عليه اكثرهم مرور الكرام …فما اكثر المنافقين من الاهل والاصحاب والرفاق …
عاش شاعرنا عبدالباري الصبيحي مجاهد مند ولادته في قرية تربة ابو الاسرار في عام 1925 في قبيلة الصبيحة مديرية المضاربة راس العارة م لحج …فهو يتيما كابد الحياة مند ايامها الاولى معه … فقد توفى والده وهو في عمر الشهرين فتربى في احضان ام عظيمة حتى بلغ سن التعليم الاساسي بداية من مجالس تعليم القران ( المعلامة ) وعلوم الحساب تم درس اللغة العربية وكثير من علوم الفقه والنحو على يد الشيخ العلامة احمد بن عبدالله الخليل الزبِيدي الذي كان زائر متردد على قرية التربة … وبعدها ارسله والده الى موزع التابعة لمحافظة تعز لكي يدرس على يد علمائها مثل الشيخ الجليل الفتيني ناصر الموزعي ..وهكذا تشكلت روح شاعرنا ووطنيتة من قلب الوطن …. هذا هو وطني كان كل جزء فيه يشكل وطن وملجى ومدرسة ومنبر لكل ابناء اليمن شماله وجنوبه و نبع من زلال الوطنية الحقة …
عاد شاعرنا الجليل بعدها الى تربة ابو الاسرار الى قريتة وطور من نفسه وانهال على قراءة الكتب الوطنية والادبية والتاريخية بشراهة ورغبة مرعبة وتمكن من تشكيل نمودج خاص لشخصيتة ومغاير عن الكثير ومسار مختلف عن الاخرين ….كان نمودج وطني اصيل بين ثناياه ترسى سفن المفردات الشعرية والبطولات الوطنية والعمل الثوري المخطط و الممنهج فكان نمودج جميل يختلف عن النماذج الموجودة في محيطة المتواجدة في ذاك الوقت …
تولى القضاء وهو شاب في عمر مبكر وهذا ذليل على نبوغ مواهبه و قدراتية العلمية والفقهية المبكرة وملكيتة الفكرية وعقله السليم ومكانتة الدينية بين اهله وابناء قبيلتة … ويدل ذلك ايضا عن حسن اخلاقه و صيتة بين الناس وثقة الحاكم به …فمنصب القضاء ليس بالامر الهين والبسيط في ذلك الوقت الذي كان وعي الناس الوطني يتشكل عبر وجود عقليات نقية مثل شاعرنا العظيم …
تولى قاضيا على محكمة الشط الجزائية في عمر العشرون سنة تم انتقل بآمر من حاكم لحج انذاك الى العارة ومابين كرش والعارة ظل شاعرنا متنقلا وقاضيا جليلا يحتكم الناس الية ويؤتمرون بآمره الى عام 1962.
تم انخرط شاعرنا في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني وضد سياسة السلاطين المتحالفين مع الانجليز …وتم سجنه في سجن حوطة / لحج واستطاع الهروب من السجن بمساعدة ابناء الصبيحه وهم من اقربائة احدهم كان الوالد احمد الزغير المقهوي وعبر احد ابناء قبيلة المشاولة دغسان المشولي …في ليلة العاشر من ذي الحجة 4/5/1963 وبعدها لجئ الى تعز وكما هي العادة تعز الحالمة كانت محطة نجاة لكل غريق يحفظها الله … ووقتها كانت المناطق الشمالية من وطننا الحبيب في ذاك الوقت تعيش زمن الثورة السبتمبرية الخالدة التي اعطت الامل لكل اليمنيين شمالا وجنوبا في الخلاص من الحكم الامامي الكهنوت ومن الاستعمار البغيض …
ساهم وشارك في فتح اول مكتب لثوار جبهة التحرير في الصبيحة في المضاربة العارة وكان عضو فعال في تشكيل وتنظيم جيل من رجال الصبيحة في هذا الزخم الثوري العظيم ….وبفضل الجواسيس سرعان مانتشر خبر هذا التكوين الحر وتم اسره عبر الرفاق في الجبهة القومية الذين كانوا نقيض مختلف مع جبهة التحرير رغم ان الهدف كان واحد هو الاستقلال وهذا مايحدث الان وكآن التاريخ يعيد نفسه ولا يرحم الخونة … !
تم امر قحطان الشعبي يرحمه الله بإطلاق سراحه في عام 1968 عندما تولى رئاسة الجنوب …ومع ذلك ظل شاعرنا العظيم تحت الرقابة فهو يزعجهم باشعاره ودوره الوطني الكفاحي و يعري زيفهم وخداعهم و بيعهم الوهم للوطن وشعب الجنوب انذاك …حتى تم اسر مرة اخرى في عهد الرئيس سالمين وذاق مرارة السجون مثله مثل كل مناضلي جبهة التحرير …
كان اول المؤسسين لجمعية الشط الاستهلاكية … اسس نظامها وثبت قواعدها واخلص لها ولكل العاملين معه … وكان له الفضل في تطويرها والدفع بها للامام لخدمة ابناء الصبيحة ولكن ظلت انتماءاتة الحزبية حجر عثرة في كل عمل يقدم عليه لخدمة الوطن … فالوطن لا يؤمن بالرأي الاخر وبصوت المعارضة الوطنية فلا صوت يعلو فوق صوت الاله الحزب …ولا مكان للشرفاء والمخلصين في هذا البلد …تمت مضايقته واستفزازه فترك لهم كل شئ وترك الجمعية وقدم استقالتة وهجر كل الاماكن ولزم بيته طايعا مسلما امره لله فهذة هي نهاية كل شريف في وطني لآننا في وطن لا مكان للشرفاء فيه و لا ينصت لهم ولا ينصفهم …!
عانى بعدها من القهر وهو يرى كيف وصل به الحال …. في وضع لا يستحق ان يكون فيه امثاله من الشرفاء ولكن نحن في زمن يهان به العزيز ويرفع الانذال …واقع غير عادل لا يليق بمثل هذا الصبيحي الحر … وهنا تراكمت الهموم و الانكسارات فتدهورت صحتة واصيب بمرض تقرحات الكبد لحسرته على الحال الذي وصل اليه وكثير من امثاله من الشرفاء والمجاهدين ….وللاسف تدهورت صحة شاعرنا ولم يلتفت له الوطن ولم يكن يمتلك قيمة الدواء ولم يشفع له نضاله ولا تاريخه ولا صفوة اشعاره ولا مواقفة ولا أحكامه العادلة ومات فقيرا معدما في وطن لا يعترف الا باللصوص …
ترك لنا ارث عظيم من نضاله و سمعتة الطيبة واشعاره العظيمة التي تعيش غربة مؤلمة لا يعلم عنها الجيل هذا اليوم … واستغرب لماذا ابناء الصبيحة الذين معظمهم يتبجحون بالشهادات التي وصلوا لها في مجال الأدب والتاريخ واللغة العربية لم يعطوا لهذا الارث بعض من ساعات اهتمامهم فهذا ارث ادبي كبير لا ينبغي اهماله و رمية …. وكيف لهم ان يتجاهلوه ويصرفون النظر عنه وهو كنز عظيم …كيف لا يخرجون للعالم موروثهم هذا الذي لايقل اهمية او درجة عن موروث البردوني الادبي …فمن يقراء للبردوني الشاعر والفيليسوف سوف يكتشف حجم التشابه بين موروث البردوني وشاعر الصبيحه العظيم عبدالباري الصبيحي وايضا سيكتشف ان في الصبيحه ايضا شاعرا ومفكرا وفيلسوف وعقل بحجم وطن …

توفى شاعرنا العظيم في الساعة الثانية عشر من ظهر يوم الخميس في 5/6/2005 دون ان ينال تكريم او اهتمام من حكومات الوطن المتعاقبة الظالمة ..
قال عنه نجيب اليابلي وهو يرثيه في صحيفة ( الايام العدنية) ان الشاعر و القاضي والمناضل عبدالباري علي احمد الصبيحي قد عاش جوعانا ومات جوعانا …💔 يرحمك الله ياشاعرنا الرائع كنت انسان ووطن في قلب انسان وكنت آدمي لا يشبهك الا مهدي عثمان المصفري تنكروا لكم كل الرفاق والمحسوبين رفاق وهم ليسوا رفاق بل خونة و رعاع و قطيع اتباع …
انادي من هنا كل ضمير حي في قبيلتنا او في الجنوب او الشمال وبالذات وزارة التربية والتعليم في جمع و اعادة صياغة هذة الاشعار والقصائد في ديوان شعري يليق بمكانة هذا الشاعر العظيم حتى تتاح الفرصة للجميع في الإطلاع عليها … واعطاء امر في عمل تجهيز ديوان شعر لهذا القاضي الجليل على ان تدرس أشعاره في مدارس الوطن … ففيها من المتعة الشعرية والصياغة الادبية والوطنية والفخر والاعنزاز الكثير الكثير….

ومن اجمل ماقرأت له ..
.. القصيدة التي اسميتها اني

ترنيمة بطل ونبؤة شاعر
~~~~~~~~~~~

تاريخ كتابة القصيدة
١٤ رمضان من العام الهجري١٣٨٦ المافق 26 ديسمبر عام 1966م
القصيدة بدون عنوان وقد طلب مني اخي الغالي عبداللطيف الشوتري ان اختار لها عنوان واتمنى ان اتوفق في ذلك …

ترنيمة بطل ونبؤة شاعر …

تلاشى الضباب وذاب
الجليد*
وهب الوزير وضاع العميد*
مضى الدهر والشعب في محنة *
ولم يعرف الحر بين العبيد*
فكم من زعيم يقود الكفاح*
واضحى عميلا لحكم جديد*
وكم من وزير وكم ضابط*
تآمر جهرا وكم من عقيد*
وباعوا البلاد لاهل الفساد*
بنقد حقير بلفظ اكيد*
فهم نخبة الشعب في شعبهم*
وثوار قول لشعب بليد*
فوا أسفاه لما فعلوا*
وورحمتاه لذاك الشهيد*
فمن اجل من تسيل الدماء*
ومن اجل من يثور الشريد*
تولى الطغاة وفي حكمهم*
ظلام وظلم وامر شديد*
فهل يسمع الناس شعب يباع*
وهل يقبل العار إبن الوليد*
فما كل من ثار حقا يثور*
وماكل قول لوغد مفيد*
ومن يجعل الليل سترا له*
فليس الصباح عنه بعيد*
ومن يجعل الشعب غنما له*
يعش في البلايا غريقا قعيد*
وخوف وذل وفي محنة *
ويحرم من كل عيش رغيد*
ومن يترك النفس في غيها*
تردى وامسى حقيرا فريد*
ومحكمة الشعب من حقها*
تعد الخطايا بحكم سديد*
وتعطي الجزاء كما نصه*
كتاب العقوبات بنص حميد*

اتمنى ان اكون قد توفقت ولو بالشئ اليسير في سرد حكاية من حكايات تاريخنا الصبيحي العظيم …
والى علم صبيحي اخر في مقال اخر لكم
مودتي …

ذكرى المصفري الصبيحي

شاهد أيضاً

اولاد المرحوم المطري يقدمون منظومة طاقة شمسية لطلاب القسم الداخلي بكلية التربية يافع

Share this on WhatsApp  صحيفة عدن الخبر – خاص يافع _خاص     استجابة لمناشدة …