12:25 صباحًا الخميس ,15 نوفمبر 2018
أخبار عاجلة

نبش في الذاكرة المرورية ..

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

وانا متجه بسيارتي من مدينة الشيخ عثمان الى المنصورة صبيحة الرابع من نوفمبر2018م واذ بصاحب باص في جولة القاهرة يقطع الطريق امامي و بأعلى صوته يصرخ باقي نفر خور عدن وانا اضرب له هون لكي يفسح الطريق وهو لا يبالي بأي شيئ غير البحث عن الراكب ، مباشرتاً وانا خلف مقود القيادة ( السكان ) انتبشت الذاكرة المرورية وعادت بي الى الايام الخوالي الى الزمن الجميل حيث التقيد بالنظام واحترام القوانين.
في العام 1987م وانا اقود سيارتي في الطريق الرئيسي المحاذي لمسجد النور في الشيخ عثمان وكنت مروح من العمل و لأبس زي العمل الخاص بضباط القوى الجوية وكان ذلك اليوم يوم سبت يتم فيه طابور عام ويشرف عليه قائد القوات الجوية والدفاع الجوي وكان جميع الافراد والضباط يرتدون بدلة المراسيم الاستعراضية ويتم التفتيش علينا من قبل قائد القوى يعني كنت اخر شياكة والقشاقش فوقي تلامع ملامعة واذا برجل المرور يشير الي بالتوقف وبتجنيب السيارة عن الخط لفت له وقلت له مالك خير ان شاء الله ، طلع رجل المرور من لحج والله يحفظ لحج وابنائها يمتازون بالسلى والمرح وخطيرين باللكاعة ، بعد ان قلت له خير رد مباشرتاً ( بالهجة اللحجية) شو شو من خير وانت مشيت فوق الخطين الصفر مش تعرف لشو الخطين جابوهم ) قلت له من اجل يفصلوا طريق الذهاب عن الاياب يعني عبارة عن جزيرة فاصلة ، رد بقوله هاااا يعني تعرفهم ولشو مشيت عليهم ، قلت ماانتبهتش، رد على كيف ما تنتبهش عادك طيار كيف تسوي بالجو شعك با تهب لفوق طائرة فيها مسافرين وبا تسرحهم الارض ، قلت له يا اخي انا مش طيار انا مهندس طيران، قال وشو الفرق ( قلت في نفسي وقعت مع صاحب لحج ايش يخارجك من لكاعته كيف اعمله لاعاد احترم النجوم الذي فوقي ولا القشاشق الذي تلامع) واخيراً قالي شعني هذه المرة بحترمك ومش بسقعك دعوة لانك طيار وانتبه تقوم تهرول فوق طائرة تحمل حجاج ، على طول ضحكت و قلت له ليش اخترت طائرة الحجاج بهرر بعيونه وهز رأسه وهو يقول شع الوالدة با تهب تحج بعد يومين هب بكرة وشل اجازة اسبوع من العمل قلت له حااااضر حااااضر المهم اشتي افل بجلدي منه.
تصوروا ان كل هذا الحديث بيني وبين رجل المرور المخلص والغيور على سلامة مستخدمي الطريق والحفاظ على سلامة المشاه انتبش الى ذاكرتي وانا ومن خلفي عشرات السيارات منتظرين النفر( الراكب) لكي يتحرك الباص ويفتح لنا الطريق .
وايضاً قبل حوالي شهر وامام مسجد العيدروس في الشيخ عثمان واذا بدباب يقف امامي ويقطع الطريق ويصيح هي هي خط اللحوم اللحوم اللحوم دقيت له هون من شان يعرف ان خلفة سيارات خرج لي من داخل الدباب طفل لا يتجاوز من العمر خمس عشر عاماً وبأعلى صوته يقولي ماااالك يا ابي ايش مستعجل رديت عليه لا يا ابني انا مش مستعجل بس حماء حماء وانا اشير باصبعي الى جبهة الرأس وامس العرق ، تصوروا ماذا كان رد هذا الطفل المستهتر ، وبكل وقاحة قال اذا حماء اجلس في بيتك لا تخرج تسوي لنا زحمة والخط فاضي ، ولم املك من ردة فعل غير الصمت حينها تذكرت ذلك الرجل المسن وهو يشتم ويلعن هذه الحرب الذي جعلت من الذي لا يسوء ان يمتلك ويركب حمار اعرج اليوم يمتلكون با صات ولا يمتلكون اي اخلاق قيادة المركبات ويجهلون قوانين واشارات المرور ويعبثون بالطرقات ولا يجيدون استخدامها .
المقارنة بين الذاكرة المرورية للعام 1987م وبين الحالة المرورية ليومنا هذا نجد ان رجال المرور ومستخدمي الطرقات من المارة او من هم يقودون المركبات جلهم من ابناء الجنوب لا دخل للمحتل العفاشي في هذا بل لكون انكسار وغياب العصاء واستهتار سائقي الغفلة الذين ظهروا لنا بعد العام 2015م وجعلوا لنا في الطرقات الخوف والقلق والمخاطر.
فمتى يعود لعدن نظامها المروري وهل نلتقي بالحجي رجل مرور العام 1987م او انه منشغل بآله خلف نوافذ البريد ينتظر خبر ظهور معاش التقاعد المفقود منذ عدة اشهر. اخيراً لكل من واجهته لمثل تلك الظواهر في الطرقات عليه ان يتفاعل في نشر هذا المنشور لكي تصل الى من بيده تغير وازالت تلك الظاهرة لكي نتمكن جميعنا من استخدام الطرقات دون اي منغصات واخطار واستهلاك للوقود المكلف.

عقيد هندسة طيران/ محسن علي حمود.

شاهد أيضاً

من سقطرى نحييكم تداعيات الصومال .. بأحقيتها في جزر سقطرى ..!

Share this on WhatsApp    صحيفة عدن الخبر – خاص كتب عبدالكريم قبلان السقطري   …