صورة قتلت صاحبها …

54

 

صحيفة عدن الخبر – خاص

 

هذه الصورة التقطت خلال المجاعة في السودان سنة 1993 التي ضربت السودان انذاك بسبب الصراعات العرقية والفجور بين المتصارعين من اجل وهم و بسبب جهل عقولهم وسقوط ضمائرهم ….كان سقوط انساني و وطني واخلاقي للعسكر هناك … وسقوط مناطقي و تصفيات عرقية عنصرية قذرة بين ابناء الشعب السوداني الواحد …كانت فترة مؤلمة ومحزنة من تاريخ امتنا شهدها سوداننا الطيب بفعل المؤامرات الخارجية وعمالة كثير من قطيع العسكريين السودانيين للخارج ….مع احترامنا للذين حافظوا على كرامة السودان وكرامة شعبهم وارضهم ولم يفرطوا بالسودان لحظة رغم المؤامرات والضغوط …
هذة الصورة حصل صاحبها على جائزة بولتزر الشهيرة …
في الصورة طفل سوداني ضربته المجاعة وأنهكت جسده النحيل ويكاد يلتقط انفاسه يزحف محاولا لآخر لحظة التمسك بخيط من حياة ان يلتحق بالناس التي لجأت الى مخيم للأغذية يبعد عنه بكيلومتر . والنسر الملعون كما يبدوا كان يراقبه بعين جبانة …وهذا النوع من النسور معروف عنه لا يأكل إلا الجيف فقط لا يحبذ اكل الجسد الذي تدب فيه الروح … وهاهو يقف على مقربة من الطفل ينتظر نهايته كي يجهز عليه ولكن بعد ان تتوقف انفاسه الجائعة .
هذه الصورة هزت العالم والضمير الانساني في وقتها ولا يعرف أحد ماذا حدث للطفل بعد ذلك ….؟!
بعد ثلاثة أشهر ، وُجد المصور ”كيفن كارتر”، منتحرًا ربما لانه كان شاهدا على عملية اعدام ظالمة وكان بيده انقاد الطفل ولكن همه كان في الاول والاخر رصد موقف وتوثيق صورة اراد ان يلتقطها تذر عليه شهرة وارباح غير مبالي بما يواجه هذا الطفل الضعيف من موقف تهتز له ضمائر الآدميين فلم يكن للاسف آدمي مع طفل لا حول له ولا قوة …. وهنا عاش المصور متعذب الضمير وربما انتحر متأثرًا بسبب موقفه المتخاذل رغم الاموال التي جناها انه صوت الضمير ياقوم ،وهناك من يقول ان المصور انتحر بسبب ما تحمله هذة الصورة من كآبة المنظر و المنقلب وإحباط نفسي وعار للبشرية جمعاء .
من يعلم بسر الانتحار هو الله لا غيره …وسلطات بلاده .
اللهم احفظ اهلنا في اليمن من هكذا مصير ونهاية والله المستعان .

ذكرى المصفري الصبيحي
المانيا

قد يعجبك ايضا