الاتفاق النووي الإيراني يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل شهر من قرار ترامب.. وجواد ظريف: نقول للأمريكان: أى إجراء سنتخذه لن يعجبكم حال الانسحاب

70

 

عدن الخبر/ وكالات

 

قبل نحو اقل من شهر من إصدار الولايات المتحدة قرارها النهائى 12 مايو المقبل بشأن الاتفاقية النووية المبرمة بين إيران والقوى الكبرى، بدى لدى المسئولين الإيرانيين قناعة كبيرا بأن الرئيس الأمريكى الذى يرى أن الاتفاق النووى مع إيران ينطوى على ثغرات عديدة ويهدد بالانسحاب منه، سوف ينفذ تهديداته هذه المرة، بعد أن أمهل الأوروبيين حتى 12 مايو لتعديل الصفقة.

وفى وقت تترقب فيه طهران والعالم كله القرار الأمريكى، عبّر وزير الخارجية الإيرانى والمفاوض النووى البارع الذى تمكن من انتزاع الاتفاق من إدارة الرئيس الأمريكى السابق أوباما فى مايو 2015 الماضى، عن قناعته بان الأمريكيين سيفشلوا الاتفاق، وقال محمد جواد ظريف، فى مقابلة مع صحيفة “ايران” الحكومية اليوم، الإثنين، “يبدو أنه من ظواهر الأمر، أن الأمريكيين يسعوا لإفشال الاتفاق، واضح أن ترامب منذ البداية لم يكن يرغب أو يميل إلى استمراره، لكن رغم ذلك استمر الاتفاق نحو 16 شهر بعد صعود ترامب وحظى بدعم العالم”.

وحول رد الفعل الإيرانى حيال قرار انسحاب الولايات المتحدة المحتمل من الاتفاق، قال ظريف “إن الجمهورية الإسلامية والعالم كله يمتلك اختيارات واسعة أمام الإجراء الذى سوف تتخذه الولايات المتحدة الشهر المقبل” لكنه لم يشير إلى هذه الاختيارات.

لكنه عاد ليقول إن الاتفاق ليس ثنائيا بل متعدد الأطراف، لذا من المتوقع أن يواجه انتهاك أى من هذه الأطراف بقرار جماعى، مشيرا إلى أن إيران ستتخذ قرارها وفقا لمصالحها الوطنية، ومن الممكن أن تدعو الحاجة لإبداء رد فعل يجعل الأمريكان يندمون.

وقال ظريف “الاختيار يعود لنا، وأن أى إجراء سنتخذ سيجعلهم يدركون أنهم اخطئوا، وعاد ليقول إن إجراء إيران مرهون بطبيعة تعامل أوروبا وباقى الأطراف الأخرى والمجتمع الدولى، وهدد بأن أى إجراء سيتم اتخاذه لن يعجب الولايات المتحدة.

وحول مساعى الأوروبيين لفرض عقوبات على إيران لإرضاء لترامب، قال ظريف يبدو أنهم أعادوا النظر فى هذا الصدد، حيث إن بعض البلدان كان متفائلة بإرضاء الولايات المتحدة عبر تحميلنا بعض القرارات، والتى لا يمكن قبولها.

وشدد ظريف على أن أولويات إيران هى حفظ مصالحها الوطنية، قائلا “أهم مطلب لنا ليس حفظ الاتفاق النووى بل حفظ المصالح الوطنية والتى تشمل أيضا الشرف والقدرة الوطنية، وتحسين الوضع الاقتصادى والتنمية والعمران، وتوفير سبل العيش للشعب وازدهار الإنتاج والتنمية وخلق فرص عمل ودعم السلع الإيرانية المحلية.

وتتمحور النقاط التى ترغب الإدارة الأمريكية فى تعديلها حول، بند المدة الزمنية الذى وصفه وزير الخارجية الأمريكى بالخلل الأكبر، إذ ينص على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجياً اعتباراً من 2025. ويتمثل العيب الثانى فى تجاهل الاتفاق لبرنامج طهران الباليستي حيث سيسعى لوضع إطار لأنشطة إيران البالستية، إضافة إلى سلوك طهران المزعزع للاستقرار فى المنطقة.

الأوروبيون منقسمون حول كيفية إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران

أما الأوروبيين فقبل أقل من شهر على انتهاء المهلة بدوا منقسمين، حول امكان فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها الصاروخى، وذلك لتلبية مطالب الرئيس الامريكى وتجنب اى انهيار للاتفاق النووى وفقا لتقرير الوكالة الفرنسية، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبى فيديريكا موغيرينى لدى وصولها إلى لوكسمبورغ للمشاركة فى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبى “لا اتوقع قرارات حول هذا الموضوع اليوم”، واضافت “سبق أن فرضنا عقوبات”.

من جهتها، قالت الوزيرة النمساوية كارن كنيسل أن “الموضوع ليس بندا مهما على جدول الاعمال”، والنمسا هى إحدى الدول الأكثر ترددا فى فرض عقوبات جديدة ومثلها إيطاليا والسويد، لكن وزير الخارجية الألمانى هيكو ماس عبر عن استيائه حيال طهران وقال “نحن قلقون بازاء الدور الذى تضطلع به إيران فى المنطقة وبسبب برنامجها للصواريخ الباليستية”، وأضاف ماس “علينا أن نبحث كيفية اتخاذ موقف من هذا الأمر” من دون أن يحدد ما إذا كان يرغب فى عقوبات جديدة.

وقال نظيره الليتوانى ليناس انتاناس لينكيفيسيوس “ينبغى أن نناقش ذلك ونحن منفتحون على هذا الخيار”.وعلق ممثل دولة اوروبية عضو لم يشأ كشف هويته أن “عدم اتخاذ اى خطوة حيال إيران ليس حلا. المساس بالاتفاق النووى غير وارد ولكن يمكن التحرك فى محيطه وهامش الخيارات واسع”.واضاف “لدينا كل انظمة العقوبات الضرورية. ينبغى أن نرى اين نضيف الاسماء”.

غير أن وزير خارجية لوكسمبورغ يان اسلبورن نبه إلى أن “السياسة الخارجية لايران وبرنامجها البالستى لا ينسجمان مع روح الاتفاق النووى. إذا كنا قادرين على القيام بخطوات تساهم فى تهدئة الاميركيين اعتقد أن هذا النقاش (حول عقوبات جديدة) سيحصل، ولكن ينبغى عدم ارتكاب خطأ رئيسى يتمثل فى خسارة إيران”.

واضاف اسلبورن “ليس المطلوب كسر العلاقة الخاصة جدا بين إيران والاتحاد الاوروبى. اعتقد أن اوروبا ستبذل كل ما تستطيعه لعدم سقوط الاتفاق حول النووى”.وتابع “إذا تولى الامريكيون هذه المسؤولية فسيكون ذلك خطأ فادحا. هناك اناس أكفاء فى الولايات المتحدة يعرفون أن يشرحوا للرئيس ترامب تداعيات قرار كهذا”.

قد يعجبك ايضا