القاضـي ناصر محمد القمع يكـتب.. لايستقيمُ الظلُّ والعودُ أعوجُ

32

 

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

لايستقيمُ الظلُّ والعودُ أعوجُ

✍ كتب القاضي ناصر محمد القمع

 

 

من خلال النقاشات التي دارت بين بعض الزملاء القضاة والمحامين وجدنا بأن هناك خلط في عملية الطرح بين الجانب الحقوقي – المتمثل في تسويات القضاة المستحقة بموجب القانون وكذا التطبيب والحماية ومسائل أخرى تتعلق بالجانب المادي — وعدم والفهم لموقف القضاة من قبل المعارضين لأن طرح بعض الزملاء أوحى لهم أن  الأمر ينحصر في الجانب المادي المتعلق بالرواتب وزيادة الأجور وهذا الطرح بعيد عن الواقع ..

لذلك أثار حفيظة الكثير ممن تضرروا من هذا الأضراب لأن ذلك الطرح فُهم على أنه ناتج عن جشع القضاة كونهم أوقفوا مصالح الناس من أجل الحصول على كسب مادي ، وذلك بعيد عن الحقيقة التي ينبغي أن يعرفها الجميع ، ينبغي أن يعرف الجميع أين يكمن الخلل ليتوجه الجميع صوب مصدره لتقييمه وتصحيحة وحتى لايرمى اللوم جزافاً صوب القاضي المظلوم ..

وللتوضيح أود أحاطة  المعترضين على الأضراب أنه لاعلاقة للرواتب أو زيادة الرواتب في موضوع الأضراب على الأطلاق الأمر مختلف تماماً..

إن أسباب الأضراب شأن داخلي يتعلق بالسلطة القضائية ولاعلاقة لإجهزة الدولة الأخرى بها ، الأمر يتعلق بغُبن لحق بالقضاة من مجلس القضاء الأعلى خلال المراحل السابقة تتعلق بتسوية الدرجات القضائية التي أحتكرها المجلس خلال الفترة السابقة ومنحها لأشخاص محددين دون معايير محددة وظلم منها الكثير من القضاة بحيث وجد قضاة تجاوزت فترة خدمتهم الثلاثون عاماً أوقفت درجاتهم عند مستوى معين فيما حصل قضاة لم تتجاوز فترة خدمتهم الخمسة عشر سنة وعشر سنوات حصلوا على درجات أعلى نتيجة لقربهم من بعض أعضاء المجلس المؤثرين ، وكان لقضاة الجنوب نصيب الأسد من الظلم ..

ورغم المعارضة المستمرة من القضاة إلا إن تلك الأصوات كانت خافتة لغياب التنظيم ، لذلك تم  تشكل نادي القضاة الجنوبي الذي كان له الدور الكبير في تحريك المياه الراكده وأخذ على عاتقة مسؤولية قيادة هذا الحراك القضائي وتم الضغط على المجلس من أجل تصحيح هذا الأعوجاج تكلل هذا الضغط بموافقة المجلس على تشكيل لجنة لتصحيح الخلل وتسوية أوضاع جميع القضاة بمعايير متساوية دون محاباة وكان النادي عضو فاعل في تلك اللجنة خلصت الى رفع كشوفات متكاملة لجميع القضاة وبعد مناقشتها لدى المجلس تم أقرارها في مارس من العام الماضي وكان المفترض أن يتم العمل بها من تاريخ أقرارها من المجلس وفقاً للدستور إلا إن المجلس غلّب العرف السائد على النصوص الدستورية وقرر عرضها على رئيس الجمهورية لأصدار القرار الكاشف ولم يعمل المجلس على عرض التسويات على الرئيس رغم لقائهم به بعد أقرارهم لها..

لذلك أصدر النادي بيان شديد اللهجة بتاريخ ١ / ٧ / ٢٠١٨م  يدين موقف المجلس ويهدد بخطوات تصعيدية إن لم يعرض الكشوفات على الرئيس ويستصدر القرار الكاشف ، وكأداء للواجب قام المجلس بإرسال الكشوفات الى مكتب الرئاسة ولم يقم بالمتابعة لأصدار القرار ، وبقيت حبيسة الأدراج ، ورغم المتابعة المستمرة من قبل قيادة النادي إلا أن المجلس لم يتقدم أي خطوة للأمام بل وأظهر أنه يقف وراء تعطيلها لذلك تداعى القضاة الى لقاء تشاوري دعى إليه المكتب التنفيذي للنادي في ١٠/ ١١ /٢٠١٨م  وبعد مداولات مطولة خلص القضاة إلى تحميل المجلس المسؤلية الكاملة في تعطيل إصدار التسويات بالأضافة الى مطالب أخرى تتعلق بالتطبيب والحماية الأمنية ولاعلاقة للرواتب في ذلك ، وأمهل المجلس فترة زمنية محددة لأنجازها ثم تعليق العمل يومين في الأسبوع ولم نجد أي تجاوب من المجلس لحل مظلوميتنا ..

لذلك كان لجوءنا للأضراب إبتداءاً من تاريخ ٩ / ١٢ / ٢٠١٨م كحل أخير بعد أن سدت في طريقنا كل السبل مع تحميل المجلس المسؤلية الكاملة عن أي تبعات تنجم عن أي تعطيل ..

نحن نعلم إن هناك ضرر سيصيب المواطن ولكن أيضا هناك ضرر أصاب القاضي ، وهذا ضرر مركب فالقاضي مواطن في الأصل وله حقوق مثله مثل بقية المواطنين  ويشعر بالظلم من جهات يفترض إن تمسك بميزان العدل وتمنعه من الإنحراف وإذا بها تسهم في ميلانه والقاضي المظلوم لن يستطيع أن يعدل ميزان العدل المائل إذا لم يقف على أرضية صلبة تمكنه من الوقوف بثبات ليمسك بميزان العدل بثبات …

فلتكن أخي المحامي ، وأنت أخي المواطن كونوا عوناً للقاضي من أجل تحقيق هذا الهدف فلن تستقيم العدالة طالما من يفترض أن يقيم العدل مظلوماً ، فلن يستقيم الظل والعود أعوج ..
.

قد يعجبك ايضا