القاضـي ناصـر القمـع .. إستقـــلال .. لا إستغــلال القضــاء

20

 

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

إستقـــلال .. لا إستغــلال القضــاء

كتب القاضي ناصر محمد القمع

أولاً أحب أن أشكر كل من يساهم في طرح رأيه في مسألة الحراك القضائي الذي يقوده اليوم نادي القضاة الجنوبي..

وإن كانت أطروحات البعض مخالفة كلياً لما يتبناه النادي، إلا ان  ذلك الطرح وإن كان مخالفاً يعد ظاهرة صحية لها مردودها الإيجابي بشرط إن يكون ذلك الطرح هدفه التقييم والأصلاح..لا الخصومة المجردة ، لأننا نلمس من بعض الزملاء المحامين فجور في الخصومة وكيل إتهامات للقضاة دون مبرر ، فلهولاءِ أقول : لسنا في حلبة مصارعة بحيث يحاول كل منا إن يوقع خصمه أرضاً ، نحن معاً ركاب في سفينة واحدة وغرقها سيغرقنا جميعاً وجميعنا خاسر ، المستفيد من ذلك هم أصحاب المصالح الشخصية الضيقة الذين يستغلون إسم القضاء ولايريدون أن تقوم له قائمة. لذلك فإن النقاش الجاد البنّاء سيوصلنا إلى وضع أرضية صلبة نستطيع أن نبني عليها صرح قوي للقضاء الذي يحاول غالبية أعضاءه النهوض به.

ففي هذه الأيام كثر الحديث عن سلطات الدولة ومبدأ الفصل بين السلطات وكل تللك الأحاديث تنطلق من منطلقات قانونية ودستورية بحته ولكن دون قياسها على الواقع العملي..

نعم الدستور اليمني في الفصل الثالث المواد( ١٤٩ الى ١٥٤ ) قرر مبدأ أستقلال السلطة القضائية عن بقية السلطات وصلاحياتها، والمادة(١٤٩ ) نصت على أن{ القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً…….إلخ } ولكن سؤال نطرحه على الجميع هل ماورد في تلك النصوص الدستورية يطبق حرفياً على أرض الواقع ؟ أم أن القضاء لازال مرتبطاً مالياً كلياً. وإدارياً في بعض الحالات…ويعاني من محاولات التدخل في الشأن القضائي..

للأسف هذا هو الواقع الذي يحاول البعض إنكارة ، ويخاطب القضاة من منطلق أنهم مستقلون قضائياً ومالياً وإدارياً. خلافاً للواقع..وهذا لعمري هو الخطأ الذي يقع فيه الكثير من المعارضين.
علينا أولاً إن نسلّم أولاً ان مسألة فصل السلطات في بلادنا بعيدة كل البعد عن الواقع ، فهناك تداخل وترابط وفرض هيمنة من سلطة القرار على باقي السلطات ، سلطة القرار التي لازالت تسيطر عليها عقلية العسكر وهذه العقلية هي من تتحكم بجميع مفاصل الدولة شئنا أم أبينا. وبالتالي فإن السلطة القضائية في بلدنا واقعيا واقعة تحت وصاية وهيمنة السلطة التنفيذية خلافاً لما نص عليه الدستور وقانون السلطة القضائية الذي يفترض أن يكونا نافذين..وهنا تكمن المشكلة.

وبالتالي فان عدم
استقلال قرار السلطة القضائية وخضوعها للجهات التي يفترض إن تكون تنفيذية جعل موقف قيادة السلطة القضائية ضعيفاً للغاية وجعلها غير قادرة على فرض سلطاتها على أرض الواقع. وهذا أدى إلى حرمان منتسبي السلطة القضائية من كثير من الحقوق المكتسبة بسلطة القانون نتيجة لتحكم السلطة التنفيذية في موارد السلطة القضائية وهاهي قيادة السلطة القضائية منذُ فترة تستجدي السلطة التنفيذية بشان أعتماد مستحقاتها المالية وأصدار القرار الكاشف لتسويات القضاة الذي هو أصلاً من صُلب أعمال وأختصاصات مجلس القضاء.. نتيجة للمنطلق العسكري الذي تنطلق منه السلطة التنفيذية.

هذا بالاضافة إلى الفكر السائد لدى العامة من ان القاضي مجرد موظف يؤدي وظيفة عامة مثله مثل غيره من الموظفين هذا التفكير جعل القرارات والأوامر التي يصدرها القاضي محل أخذ ورد ويزن المواطن تلك القرارات والأوامر من ميزانه هو ويدخلها في ميزان القبول والرفض فهو لايخشى العقاب في حالة الرفض لأن الضابط المنفذ لقرارات القضاء أقوى في ميزانه من القضاء نفسة.. وتلك الأفكار محمية من السلطة التنفيذية ذاتها لأنها تعزز سلطاتها وتفرض هيمنتها على أرض الواقع.. وقد باءت كل المحاولات التي يقوم بها القضاة لتغيير هذا الواقع بالفشل ، لوقوف السلطة التنفيذية بكل قوة في مواجهة هذه المحاولات.

هذا الأمر بحاجة . إلى تعزيز سلطة القضاء بصورة فاعلة وإيجاد شرطة قضائية تأتمر بأمر القاضي وحدة لتنفيذ كل مايصدر من القضاء من قرارات وأحكام دون الرجوع لأي جهة أخرى ، هذا بالأضافة الى علاج مجتمعي من خلال تعزيز الوعي القانوني لدى العامة ، والدور الأكبر يقع على المحامين بدرجة أساسية كونهم يمثلون حلقة الوصل بين القاضي والمواطن.
إذاً علينا ان نسلّم بأن القضاء في بلادنا مازال يحبو ويحاول ان يقف وأن يخطو خطواته الأولى إلا أنه يتعرض للسقوط في كل مرة كونه يجد من يقف في وجهه ويمنعه من الوقوف عند كل محاولة.

هنا نقول لزملاءنا المحامين هناك جهات تحاول فرض هيمنتها على السلطة القضائية وجعلها خاضعة لسلطتها.. وهناك من يجد في هذا الوضع مرتع خصب لممارسة فساده والسعي لتحقيق مصالح فردية.. وفي الجهة المقابلة قضاة شرفاء حملوا على عاتقهم مهمة التغيير نحو الأفضل لأصلاح منظومة القضاء وأستقلالة من الهيمنة والتبعية.  وأنتم – كمحامين مدافعين عن الحق – أقرب إلينا ومصلحتنا ومصلحتكم أن ينهض القضاء وأن يخطو خطوات إلى الأمام بثبات دون عراقيل لكي يحتكم الجميع للقانون بعيداً عن تدخلات الآخرين التي تحد من استقلال القضاء.
أيدينا ممدودة إليكم فامسكوا بها ، ساهمو في استقلال القضاء ،ولاتقفوا في صف من يحاول منع القضاء من النهوض لأسباب وأجندات ترتبط بمصالح شخصية بحتة تسهم بشكل كبير في إستغلال القضاء لا استقلاله.

القاضي ناصر القمع

قد يعجبك ايضا