الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة.. لماذا لايرتدي ملك إسبانيا تاجاً .. وهل تعلم بإن الجزائر هي السبب ..!؟

10

 

 

 

صحيفة عدن الخبر – الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة
إعداد القاضي أنيس جمعان

 

#الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة

✍ لماذا لايرتدي ملك إسبانيا تاجاً .. وهل تعلم بإن الجزائر هي السبب ..!؟
🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿

إعداد القاضي أنيس جمعان

➖➖➖➖➖➖
✍ من القصص المتداوَلة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض مواقع الإنترنت ، قصّةٌ تبدأ بهذا السؤال : “لماذا لا يرتدي ملك إسبانيا تاجاً؟”…

ثمّ تُتبعه بسؤال آخر هو بمثابة تمهيد للإجابة :
“هل تعلم أن الجزائر هي السبب ..؟”..

✍ تقول القصّة إن شارلكان ( كارلوس الخامس ) ، وبعد هزيمته في الجزائر سنة 1541م ، نزَع التاجَ من على رأسه ، ورمى به إلى البحر وهو يقول: “أيّها التاج أنا لست أهلاً لحَملك”، وتُضيف :
“منذ ذلك الحين ، لايرتدي أيُّ ملكٍ من ملوك إسبانيا تاجاً”..

✍ نقرأ في الرواية المتداولة بأن “الأسطول الحربي إنطلق من جزيرة مايوركا الإسبانية متّجهاً نحو شواطئ العاصمة الجزائرية ، لكن الحملة أصطدمت بمقاومة عنيفة من البربر الجزائريين ، وإنتهت نهاية مأساوية للإسبان ، حيث شوهدت جثثهم تطفو فوق سطح البحر لأيام بعد المعركة ، إذ قُتل حوالي عشرين ألف جندي وتحطّمت أكثر من 250 سفينة حربية. وأضطرّ الإمبراطور الإسباني إلى التخلّي عن 8000 جندي على شواطئ العاصمة، لعدم كفاية ما تبقّى من السفن” ، وعند انسحابه ، في المنطقة المسماة “تامنفوست” حاليا ، قام شارلكان بنزع التاج من على رأسه وقال : يا أيها التاج أنا لست أهلا لحملك” ثم رماه في البحر ، ومنذ ذلك الحين لايرتدي أي ملك من ملوك إسبانيا تاجا ..

☑ بداية حملة شارلكان ضد الجزائر عام 1541م :
🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿
➖➖➖➖➖➖
وصل الاسطول الاسباني ساحل الجزائر في 19 اكتوبر1541م وكان يضم 516 باخرة حربية شراعية من بينها 65 سفينة حربية ضخمة تحمل 12230 بحارا و 23900 جنديا من الجيش البري وكانت الاطارات العسكرية لهذه القوة مكونة من خيرة أبناء عائلات اسبانيا والمانيا وايطاليا ونبلاءها الحكام منهم ممثل قريب لبابا روما ، كان يوم أربعاء ليلة 19 -20 أكتوبر من سنة 1541م ، أطلت الأسراب الأولى من الأسطول الصليبي تتهادى على مياه البحر ، ومع إطلالها دب الرعب في مدينة الجزائر ، وفي يوم 20 أكتوبر 1541م استعرض الاسطول قواته امام مدينة الجزائر في يوم كان البحر هائجا ليرسو براس ماتيفو شرق العاصمة كان المشهد عظيما عندما نزل شارلكان إلى اليابسة محاطا بأعوانه وخلفه 90.000 رجل حسب بعض الروايات ، و 40.000 حسب الأخرى ، يتبعون خطواته في نظام مُحكم ، ولم تفلح المحاولات الأولى في مقاومة هذا الإنزال الذي بدأ الإمبراطور التحضير له منذ حوالي 5 سنوات بمباركة البابا نفسه ، تمكن الاسطول من إنزال جيشه على الضفة اليسرى لواد الحراش ونزل الامبراطور شارلكان بنفسه وقسم جيشه الى ثلاثة اقسام ونصب خيمة المعركة في جنان الحامة ” حيث تقع حديقة الحامة حالياو يوم الخميس أثناء صلاة العصر ، أعطى الإمبراطور الأمر بالإرساء في خليج تامَنْفوسْتْ على مرأى من القصبة ، ثم بدأ الإنزال في يوم الأحد 23 أكتوبر 1541م ، قبل غروب الشمس ، في حين كان شارلكان يتقدم إلى الأمام ويضع خيمته على ربوة تاڨارا لموقعها الإستراتيجي المطل على القصبة والقريب منها ، كان الجزائريون يُصَلُّون ويَبْتَهِلُون ، دون أن يتخلّوْا عن الخيار العسكري رغم تواضع إمكانياتهم ، ومع غروب الشمس فتحت ابواب الجزائر وأنطلق الجزائريون في هجومهم بقيادة الحاج بكير وقضو مضجع الغزاة طوال الليل و في صبيحة 24 اكتوبر بدا جيش شارلكان التحرك نحو اسوار الجزائر حسب الترتيب الاتي :-
✍ الجنود الاسبان بقيادة فرناند دي غونزاغ في المقدمة والجنود الالمان تحت قيادة شارلكان في القلب وفرسان مالطا والايطاليين في المؤخرة تحت قيادة كاميل كولونا ..

✍ في وقت أستمر التحضير للمعركة كان القائد حسن آغا حاكم الجزائر ممتطيا جواده يشجع سكان البلاد على القتال وكان عدد المقاومين يقدر بـ 1500 انكشاري والاف المتطوعين من مدن الجزائر الداخلية وبضع مئات من الاندلسيين المتحمسين للانتقام من بطش ملوك اسبانيا بمسلمي الأندلس يضاف إليهم الرياس (البحارة) وأهل المدينة ، وقد أجمع أهل البلاد على المقاومة حتى آخر نفس بعد أن زالت صدمة المفاجأة التي تلت ظهور الأسطول الصليبي الهائل في عرض البحر ، وفي خضم التحضير للدفاع من أجل النصر أو الاستشهاد ، تقاسم أهل البلد الأدوار.. فحصنوا البيوت والقصور ، والأسوار والأبراج وزادوا في تدعيمها بالمدافع والعساكر ، وحفروا الخنادق من الباب الجديد إلى سوسطارة حتى البحر مرورا بساحة بور سعيد الحالية ، وأعدوا خطتهم الدفاعية، ونصبوا الحراسة المشددة على المدينة ، وفتحوا أعينهم في وقت أعدت البحرية سفنها الشراعية ونصبت مدافعها ثم جاء المدد إلى المدينة من الأقاليم والقبائل المجاورة ليعطي نفسا للمقاومة ، وأرسل شارلكان رسالة تحذير لحسن آغا مطالبا إياه بتسليم المدينة دون قتال لكن رد حسن آغا بكبرياء وشموخ على إنذار الإمبراطور قائلا قولته الشهيرة :
” ما انت الا كلب من كلاب النصارى ” وذكره بالهزائم المهينة للغزاة أمام أبطال الجزائر ..

☑ سير المعارك :
➖➖➖➖➖
هاجمت كوكبة من جنود الأهالي الجناح الأيسر لجيش الامبراطور لانتزاع المرتفعات وقد أنجز جيش “بونة” (عنابة) القادم من شرق الجزائر هذه المهمة بنجاح كبير وصعدوا التل المسمى بكدية الصابون حيث وضعت خيمة هي حصن الإمبراطور ، لكنهم تراجعوا استراتيجيا بسبب مقاومة الفرسان المالطيين الكنسيين ..

✍ أشتدت العاصفة ليلا على خليج الجزائر وألقت بطوفانها وبردها على الجنود الجياع الذين كانوا في العراء في حالة معنوية سيئة وجاءت فرصة ثمينة لم تكن منتظرة استغلها حسن آغا ببراعة في الصباح الباكر بإخراج جيشه تحت قيادة الحاج بكير قائد جيش الفرسان لمهاجمة الجيش الإمبراطوري وذبح المئات من الفرسان الكاثوليك المالطيين وشن أهل الجزائر الهجمات المتتالية الخاطفة بجرأة وأستماتة وإقدام عند أبواب القصبة وفوق ربوة تاڨارا وفي حي الحامة “الرّْويسُو”حاليا ، وتغيَّرتْ فجأة الموازين وفوجئت طليعة الجيش الإمبراطوري بهذا الهجوم المباغت من طرف أهالي المدينة والمتطوعين من مدن الجزائر الداخلية تزداد العاصفة عنفا ، في وقت رست فيه 140 سفينة على الشاطئ ، كان الأهالي ينتظرون للانقضاض عليها بالمدافع والبارود ويجهزون على الجنود الغزاة والذين رمت بهم العاصفة للشاطئ ..

✍ أنزلت المؤن من على ظهر سفن الأسطول لكن جيش شارلكان خارت قواه ولم يقدر على التقاطها خارج الأسوار ، لم يكن لدى هذا الحشد الضخم ما يأكله و لاملجأ يأوي إليه في ظل حصار الجزائريين وتواصل العواصف كان “دوريا” أحد قادة شارل الخامس قد بعث إلى الملك ، بواسطة سباح ماهر ، نداء يائسا متوسلا إليه أن يتخلى عن مشروعه لتجنب كارثة أكبر ، بعد ان لاحت بوادر الهزيمة أما الجنود فقد فاض يأسهم لما رأوا آخر سفنهم تتخلى عنهم وضاع لامل في نجاتهم ..

☑ فشل الحملة الصليبية وإنتصار الشعب الجزائري :-
➖➖➖➖➖➖
✍ قرر شارل الخامس يوم 25 أكتوبر الإنسحاب في اليوم الموالي وأمر بقتل كل الخيول ، بداية بحصانه هو لإطعام جيشه ، وفي صباح يوم 26 أكتوبر بدأ الجيش إنسحابه خلف وادي كنيس تحت هجمات الجزائريين وفي 27 اكتوبر تشكل في طابور انسحاب ضخم ، مع الإسبان وفرسان مالطة في المؤخرة ، فاستغل المسلمون الفرصة وخرجت أسراب من المهاجمين الجزائريين لتهاجم ذلك الجيش المحطم المعنويات والمنهك ، والذي كان عليه إجتياز واد الحراش والذي كان في حالة فيضان ومنطقة الحميز ، وأخيرا تم الوصول إلى رأس تامنفوست يوم 29 أكتوبر حيث لجأت السفن الناجية من الغرق والجنوح ، وفي تامنفوست عقد قادة الجيش مجلس حرب وتبادلوا الآراء في شأن الركوب والرحيل ، والنجاة باقل الخسائر ..

✍ بدأ الصعود إلى السفن يوم 01 نوفمبر 1541م
وشوهد البحارة والجنود الذين نجوا من الأمواج يقعون تحت رحمة سيوف وخناجر الأهالي المهاجمين فقتل الآف الجنود الاسبان وطفت جثثهم على خليج الجزائر في مشهد كارثي ، لم يغادر الإمبراطور الشاطئ إلايوم 03 نوفمبر وأضطر إلى الفرار من وجه المعركة نحو حصن اسباني في بجاية شرق الجزائر ثم لايطاليا ليصل شارل الخامس يوم 18 نوفمبر إلى مدينة قرطاجنة في حالة كارثية حيث أستقبله رعاياه بفرح بعد شائعات عن موته كانت قد أنتشرت ..
✍ كانت معركة باب الواد هزيمة مذلة لشارلكان وجيشه وكانت خسائره ضخمة على شواطئ الجزائر منها :
(1) تدمير مئات السفن الاسبانية وتحولها لحطام ..

(2) خسران 200 قطعة مدفعية ..

(3) مقتل 12 ألف رجل بين غريق وقتيل أو أسير ، مما جعل شارل الخامس يرمي بمئات من جنوده للبحر بهدف انقاذ نفسه وحاشيته من رجال الدين الصليبيين الذين رافقوه ..

☑ شارلكان يعلن هزيمته بقذف تاج الملك إلى البحر :-
➖➖➖➖➖➖
✍ أ نتشرت جثث الجنود العائمة وحطام السفن على شواطئ الجزائر وأمام هول الصدمة والهزيمة انتزع شارلكان تاج الملك وقذف به للبحر قائلا :
( أيها التاج أنا لا أستحقك ولست أهلا لحملك ولم يلبسه بعدها أبدا )
ومن يومها لم يعد ملك أسبانيا شارلكان ( كارلوس الخامس ) يلبس تاجا وكان لفشل شارلكان في حملته الصليبية على الجزائر أثر عميق على الصعيد العالمي بأسره ، فلقد نزلت أخبار الهزيمة كالصاعقة على أوروبا وأنفرط عقد التحالف الأوروبي الصليبي وأنفض الجميع من حول شارلكان الذي لم تقم له بعدها قائمة ، وظل يلعق جراح هزيمته بالجزائر حتى وفاته في 21سبتمبر 1558م ، ومنذ ذلك الحين لايرتد أيُّ ملكٍ من ملوك إسبانيا
تاجاً حتى اليوم ..!!
👑👑👑👑👑👑
🇪🇸🇪🇸🇪🇸🇪🇸🇪🇸🇪🇸
🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿🇩🇿

✍ في الختام إن المدونة الـثـقـافـيـة الـجـنـوبـية وهي تعيد نشر أحدى الملاحم العظيمة الذي خاضها شعبنا العربي المسلم في دولة الجزائر والذي حدثت منذ خمسة قرون حين أنتصر الجزائريون نصرا عظيما في معركة باب الواد على شواطئ الجزائر على الغزاة الصليبيون شارك فيها نبلاء وفرسان من أسبانيا وألمانيا وإيطاليا ومالطا ، ومنذ ذلك الحين ، نكرر مرة أخرى لايرتدي أيُّ ملكٍ من ملوك إسبانيا تاجاً حتى الآن ..!؟


تحياتنا_لكم

#الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة
(#القاضي_أنيس_جمعان)
➖➖➖➖➖➖

قد يعجبك ايضا