الثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة.. تعرف على قصة السلطان المغولي أحمد تكودار بن هولاكو خان الذي هذبه الإسلام وقتله المغول ..!؟

28

 

 

 

صحيفة عدن الخبر – الثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة
إعداد القاضي أنيس جمعان

 

 

#الثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة

✍ تعرف على قصة السلطان المغولي أحمد تكودار بن هولاكو خان الذي هذبه الإسلام وقتله المغول ..!؟

إعداد القاضي أنيس جمعان

☑ من هو تكودار ..!؟
➖➖➖➖➖➖
✍ هو السلطان المغولي أحمد تكودار بن هولاكو خان (26 من المحرم 681هـ – 26 من جمادى الأولى 683هـ) ثالث سلاطين الدولة الإيلخانية وأول من أسلم من الإيلخانيين ، كان على علاقة طيبة بالماليك بمصر والشام ، إلى أن تآمر عليه المغول فقتلوه ، فكان أول إيلخان مغولي يدفع حياته ثمنا لإعتناقه الإسلام ..

✍ ثمانية عشر عاماً تفصل بين وفاة هولاكو وإسلام أبنه تكودار ؛ فقد تُوفِّي “هولاكو” في سنة (663هـ = 1275م) عن (48) عاما ، بعد أن أسَّس دولةً كبيرة ، قامت بالقهر والبغي ، والغدر والوحشية ، وبثِّ الفزع والهلع في النفوس ، وأرتفعت على أنقاض دولٍ إسلاميَّةٍ ذات مجدٍ وحضارةٍ ورقيٍّ ومدنيَّة، وشملت إيران والعراق وآسيا الصغرى وسوريا ..

أمَّا تكودار فقد أسلم بعد أن تولى عرش سلطنة المغول الإيلخانيين ، في (26 من المحرم 681 هـ = 6 من مايو 1282م) خلفًا لأخيه “أباقا خان” وتكودار هو الابن السابع لهولاكو ، وكان في الصين أثناء حملة أبيه على إيران والعراق والشام ، ثم قَدِمَ إلى إيران في عهد سلطنة أخيه “أباقا خان” لمساعدته في إدارة شئون الدولة ، وكان قد تنصَّر في طفولته ، وتعمَّد في صباه ، غير أنَّ هواه كان مع المسلمين ..

✍ أثر إسلام تكودار على المغول :
➖➖➖➖➖
إسلام تكودار بن هولاكو وما إن ولي تكودار عرش الدولة حتى أعلن إسلامه على مذهب أهل السنة والجماعة ، وتسمَّى باسم أحمد تكودار ، فكان أول إيلخاني يعتنق الإسلام ، وبذل جهدا محمودا في إسلام المغول ، فأسلم على يديه كثيرٌ منهم ، وتهذَّبت طباعهم وحسنت أخلاقهم ، وهم الذين أفزعوا الدنيا بهمجيَّتهم وسلوكهم الوحشي ، وقد استقبل العالم الإسلامي نبأ إسلام تكودار بارتياحٍ شديد ، خاصَّة منطقة إيران ، وعزز من أرتياحهم وشعورهم بالرضى أنَّ سلوك تكودار كان يُظهر إخلاصًا وتمسُّكًا بالدين الإسلامي ؛ إذأرسل كتبًا إلى فقهاء بغداد يُخبرهم فيها بإسلامه ، ورغبته الصادقة في حماية الإسلام والدفاع عنه ، وقد استقبل علماء بغداد إسلام الإيلخان بفرحٍ شديد ، ظهر ذلك في ردِّهم عليه ؛ حيث عدُّوه حامي الإسلام والمسلمين ، ونعتوه بناشر دين الله المبين ..

✍ تكودار وجيرانه :-
➖➖➖➖➖➖
كان من أثر إسلام إيلخان المغول أن مالت نفسه إلى السلم مع جيرانه المسلمين ، ورغب في إحلال الوفاق معهم محل الخصام والخلاف ، فأرسل وفدًا إلى السلطان المنصور قلاوون في مصر في (جمادى الآخرة 681هـ = سبتمبر 12822م) ، وضمَّ هذا الوفد شيخ الإسلام كمال الدين عبد الرحمن الرافعي ، والعلامة قطب الدين الشيرازي قاضي مدينة سيواس ، وبهاء الدين أتابك مسعود سلطان سلاجقة الروم ، وحمل الوفد رسالة للسلطان قلاوون تُخبره بإسلام تكودار ، ورغبته في إحياء الشريعة الإسلامية في المجتمع المغولي ، وبما قام به من إصلاحات وبناء للمساجد والمدارس ، وتيسير سبل الحج ، ورعاية شئون الحجاج ، وحملت الرسالة رغبة تكودار في أن تتَّسم العلاقات بين الدولتين بالهدوء والسلام وحسن الجوار ، ورفضه لقرار مجلس شورى المغول (القوريلتاي) في إيفاد حملةٍ عسكريَّةٍ على بلاد الشام ، وقد ردَّ السلطان قلاوون على تكودار برسالة في (شهر رمضان 681هـ= ديسمبر 1282م) هنَّأه فيه بدخول الإسلام ، وأثنى على جهوده في تطبيق أحكام الإسلام ، وطلب منه التحالف بين المماليك والمغول ضدَّ الصليبيين ..

✍ بين موقفين يندهش المرء حين يقرأ الرسالة التي بعث بها هولاكو إلى سلطان مصر سيف الدين قطز في سنة (658هـ =1260م) ، والرسالة التي بعث بها ابنه أحمد تكودار إلى سلطان مصر المنصور قلاوون في سنة (681هـ=1282م) ؛ كانت الأولى تحمل كلَّ ألوان الوعيد والتهديد ، وتدعو سلطان المماليك إلى الخضوع والاستسلام ، واستهلَّها بقوله :
“من ملك الملوك شرقا وغربًا ، القائد الأعظم ، يعلم الملك المظفر وسائر أمراء دولته أنَّا نحن جند الله في أرضه، سَلَّطنا على من حلَّ به غضبه …” وينهيها بقوله : “فمن طلب حربنا ندم ، ومن قصد أماننا سلم”، على حين حملت الرسالة الأخرى كلَّ معاني التقدير لسلطان مصر ، وتُبشِّره بإسلام أمير المغول ، وتدعوه إلى التحالف والتناصر ونبذ الخلاف والخصام ، والفارق بين الموقفين يُوضِّح بجلاء كيف أثَّر الإسلام في تهذيب طباع المغولي وتقويم خلقه ، فلم يعد ذلك الهمجي الذي يضع كلَّ همِّه في سفك الدماء وتخريب البلاد ، وأصبح يرى المسلمين إخوته ويجب أن يحل بينهم الوئام ..

✍ كيف كانت نهاية تكودار :-
➖➖➖➖➖➖
نهاية تكودار لم يلقَ اتجاه السلطان أحمد تكودار نحو السلم والمصالحة مع المماليك ترحيبًا من قادة المغول ، فشكوه إلى الخان الأعظم “قوبيلاي”، وعدوا مراسلة تكودار لسلطان المماليك ، وجهوده في إقامة علاقات ودية معهم خروجًا على قرار مجلس شورى المغول (القوريلتاي) بإرسال حملة جديدة إلى سوريا ومصر ، بعد تكرار هزائم المغول أمام المماليك ..

✍ تجمَّعت كل هذه العوامل بالإضافة إلى إسلام تكودار لتُسهم في تكوين جبهةٍ مضادَّةٍ لتلك السياسة الجديدة، وتزعَّم تلك الجبهة ابن أخيه “أرغون بن أباقا خان” ، واتَّخذ من خراسان ثغرًا لقيادته ومعسكرا لتعبئة جنوده واستقبال أنصاره ، وكان ذلك بتأييدٍ من الخاقان “قوبيلاي” وأمراء البيت المغولي ، وما إن أستكمل عدَّته وعتاده حتى تقدَّم لقتال عمِّه ، وأشتبك الطرفان في معركةٍ طاحنةٍ في (3 من صفر 683 هـ=21 من إبريل 12844م) ، وتمكَّن تكودار من تحقيق نصرٍ كبيرٍ على أبن أخيه ، وأوقعه أسيرا في يده ،
ولما كان هذا النصر على غير هوى أمراء البيت الحاكم وقادة المغول فقد اجتمعوا وقرَّروا خلع تكودار من الحكم ، وتخليص أرغون من الأسر ، وتنصيب “هولاكو” بن هولاكو إيلخانًا على إيران ، وتمَّت الخطة ، وتخلَّص أرغون من الأسر بعد معركةٍ سريعةٍ بين قوَّات تكودار والمتآمرين عليه ، قُتل فيها كثيرٌ من الأمراء الموالين لتكودار الذي فرَّ من خراسان إلى أذربيجان لعلَّه يتمكَّن من جمع قوَّاته ومعاودة القتال مع خصمه ..

✍ وعلى خلاف ما قرَّره البيت المغولي الحاكم من تعيين هولاكو إيلخانًا على إيران فقد نُصِّب أرغون بدلًا منه ، وبعد تنصيبه توجَّه لقتال عمِّه ، وقبل أن يصل إلى أذربيجان قام جماعةٌ من أتباع تكودار نفسه بتسليمه إلى أرغون بعد أن رأوا ارتفاع كفَّته وأزدياد قوَّته ، فلم يتوانَ في إعدامه في (26 من جمادى الأولى 683هـ=10 من أغسطس 1284م) ، وباستشهاده يكون أحمد تكودار أول إيلخان مغولي يدفع حياته ثمنا لإعتناقه الإسلام ..

تحياتنا لكم

#الثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة
(#القاضي_أنـيس_جمعان)

قد يعجبك ايضا