*تعرف على سر تقدم أَلمَانِيَا*

#الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة

169

 

صحيفة عدن الخبر – الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة

إعداد القاضي أنيس جمعـان

 

 

#الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة

( تعرف على سر تقدم أَلمَانِيَا )
🇩🇪🇩🇪🇩🇪🇩🇪🇩🇪🇩🇪

إعداد القاضي أنيس جمعـان

➖➖➖➖➖➖

✍ أَلمَانِيَا (بالألمانية: Deutschland) و(بالإنجليزية: Germany) رسمِيّاً جُمهُورِيَّة أَلمَانِيَا الاِتِّحَاديَّة (بالألمانية : Bundesrepublik Deutschland) ، وهي جمهورية اتحادية ديموقراطية ، تقع في وسط غرب أوروبا ، تتكون من 16 ولاية تغطي مساحة 357,021 كيلومتر مربع (137,847 ميل2) ، وتتميز بمناخها الموسمي المعتدل وتعدّ أَلمَانِيَا الدولة الأوروبية الأكثر سكاناً بأكثر من 82 مليون نسمة ، كما تعد من أقوى دول الاتحاد الأوروبي وأوسعها نفوذاً ، تعدّ برلين أكبر مدنها وهي العاصمة ومقر السلطة فيها، كما تعد أيضاً أكبر مدن الاتحاد الأوروبي والنظام السياسي اتحادي فيدرالي ، ويتخذ شكلاً جمهورياً برلمانياً ديموقراطياً ، وتنقسم أَلمَانِيَا إلى ستة عشر 16 إقليماً اتحادياً يتمتع كل منها بسيادته وحكومته المحلية الخاصة ، وتقع أَلمَانِيَا في وسط أوروبا يحدها من الشمال بحر الشمال ، الدنمارك وبحر البلطيق ، ومن الجنوب النمسا ، سويسرا ، ومن الشرق بولندا ، التشيك ، ومن الغرب فرنسا ، لوكسمبورغ ، بلجيكا وهولندا وتبلغ مساحةأَلمَانِيَا : 357.021 كلم مربع ويبلغ عدد سكانها 82,800,000 نسمة وهي تعدّ الدولة الأكثر عدداً وكثافة بالسكان في دول الإتحاد الأوروبي وهي أيضاً ثالث أكبر دولة من حيث عدد المهاجرين إليها ..

☑ التعليم في أَلمَانِيَا :-
➖➖➖➖➖➖
✍ يوجد حالياً في أَلمَانِيَا 383 مؤسسة للتعليم العالي منها 103 جامعات و176 معهد تخصصي عالي ، ويقارب عدد الدارسين 2 مليون منهم 947.000 من الإناث (بنسبة 48%) ، والدراسة شبه مجانية في الجامعات الألمانية ، وتقدم الكثير من الخدمات وفرص البحث العلمي للطلاب ، لهذا فهي تحتل ألمانيا المرتبة الأولى في أوروبا من حيث عدد براءات الاختراع المسجلة ، وإلى جانب اليابان والولايات المتحدة تنتمي أَلمَانِيَا إلى أكثر بلدان العالم ابتكاراً من خلال 11188 براءة اختراع فردية مسجلة ، لهذا فإن إنجازات أَلمَانِيَا في ميدان العلوم والتكنولوجيا كبيرة جداً ، وتشكل جهود البحث والتطوير جزءاً لايتجزأ من إقتصاد البلد ، وكانت أَلمَانِيَا موطناً لبعض أبرز الباحثين في مختلف التخصصات العلمية ، ولا سيما الفيزياء والرياضيات والكيمياء والهندسة قبل الحرب العالمية الثانية ، وأنجبت ألمانيا العديد من العلماء الذين حاز أغلبهم على جائزة نوبل في مختلف المجالات العلمية أكثر من أي دولة أخرى ، ما أضطر العديد لاعتبارها أفضل بلد في العلوم ، وللتبسيط دعونا نأخذ كمؤشر عدد براءات الأختراع التي يمنحها المكتب الاوربي للبراءات ، فألمانيا لديها من براءات الأختراع مقارنةً بالنسبة لعدد السكان فهي لديها أكثر من ضعف عدد البراءات الممنوحة لفرنسا وأربعة أضعافها لايطاليا ، وخمسة أضعافها للمملكة المتحدة ، و 18 ضعفها لاسبانيا ، و 56 ضعفها للبرتغال ، و 110 ضعفها لليونان ، فقط سويسرا والسويد يتقدمان المانيا في عدد براءات الاختراع نسبةً لعدد السكان ، إذاً فأَلمَانِيَا متميزة في مجال الإبتكار على النطاق الاوربي ، ومثيرة للاعجاب على النطاق العالمي ..

☑ التعليم في شطري أَلمَانِيَا سابقاً :-
➖➖➖➖➖➖
✍ تقوم منظومة العلوم الحديثة في أَلمَانِيَا على مفاهيم ، أرساها قبل قرنين من الزمان المعلِّمُ البروسي فيلهيلم فون هامبولت ، الذي أبتكر العديد من الأفكار ، التي لا يزال تأثيرها منتشراً في العالم بأسره ، فهو الذي طرح مثلاً ضرورة إستمرار أساتذة الجامعات في القيام بأبحاث مبتكرة بجانب التدريس ، ولا تزال فلسفته القائمة على ضرورة إتساع وتعمُّق عملية التعليم ، وتحرُّر الحياة الأكاديمية من السياسة والدين ، راسخة في الفكر الألماني ، وقد صمدت هذه المبادئ أمام أعتى الاضطرابات السياسية ، كان نظام “الرايخ الثالث” الذي قاده أدولف هتلر قد جعل العِلْم ينحرف عن غايته ، وقاد البلاد إلى الدمار في الحرب العالمية الثانية ، وفي عام 1949م ، أنقسمت أَلمَانِيَا إلى بلدين ، قاما ببناء قوتهما العلمية في ظل نظم سياسية متعارضة ، وكان الدستور الديمقراطي لألمانيا الغربية الساري حتى الآن ينص على “حرية الفنون ، والعلوم ، والأبحاث ، والتعليم”، ولضمان أن مركزية السلطة وإساءة إستخدامها لن يَحْدُثا ثانيةً ، أقام الدستور الألماني دولة اتحادية بشكل عال ، تقع فيها مسؤولية الثقافة والعلوم والتعليم على عاتق الولايات الألمانية (تُسمى بالألمانية Länder) ، الأمر الذي كانت له آثار سلبية ، وأخرى إيجابية على تطوُّر الجامعات ، وعلى النقيض حصرت جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية (DDR) البحث العلمي ، وفرضت عليه رقابة صارمة ، فتم عزل العلماء عن زملائهم في الجانب الغربي ، وزاد فقر مؤسساتهم العلمية مع تدهور الاقتصاد تدريجياً في الجانب الشيوعي ، وعند تَوَحَّد ألمانيا جانبها الشرقي والغربي في عام 1990م ، قامت لجان خاصة من ألمانيا الغربية بتقييم مستوى علماء ألمانيا الشرقية للتأكد من كفاءتهم حيث خسر كثيرون منهم وظائفهم ..

☑ سر التفوق العلمي والأقتصادي في أَلمَانِيَا :
➖➖➖➖➖➖
✍ يأتي ذلك بعد أن زاد الدعم للبحث العلمي بشكل سريع في ألمانيا الغربية خلال أعوام المعجزة الاقتصادية (التي يُطلق عليها Wirtschaftswunder بالألمانية) في أعقاب الحرب ، ومع أن إعادة توحيد ألمانيا كانت لها تبعات ثقيلة أرهقت البلاد ، تَمَكَّن السياسيون في أغلب السنوات من الحفاظ على وجود دعم ثابت وكبير للعلوم ، وتحاول العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث الألمانية أستقطاب الكثير من الباحثين والخبراء الأجانب إضافة إلى محاولة إستعادة العقول الألمانية المهاجرة ، ولذا نجد هناك العديد من البرامج الخاصة لدعم وتمويل الطلاب والباحثين ، حيث تُقَدم المنح الدراسية للباحثين الشباب إضافة إلى محاولة توفير فرص عمل لهم ، الأمر الذي يؤتي ثماره على المستويين العلمي والاقتصادي لأَلمَانِيَا ، وأثبتت أن الرؤية البعيدة المدى والأستقرار يمكنهما
دعم البحث العلمي وتطوير نظامها التعليمي ، وتبدو أَلمَانِيَا بما تشتهر به حول سبب سر وراء تفوُّقها وتقدمها العلمي والأقتصادي تثبت أن الرؤية بعيدة المدى والاستقرار يمكنهما دعم البحث العلمي بقوة ، وتصرف الحكومة الفدرالية الحالية على البحث العلمي نحو 12 مليار يورو ، وتصرف معامل البحوث التابعة للقطاع الخاص في مجالات الصناعات المختلفة نحو 11 مليار يورو سنوياً ، لهذا فهي الآن هي وجهة الباحثين الأجانب بشكل متزايد كموطن لمسارهم المهني والتعليمي ، حيث يؤثرونها على الوجهات التقليدية الجاذبة للعقول ، مثل الولايات المتحدة ، أو المملكة المتحدة ..

✍ إن سر تقدم ونجاح أَلمَانِيَا اليوم إقتصادياً يكمن بسبب أهتمامها بالتعليم والبحث العلمي ، فمستشارون وعلماء الاقتصاد في الدول الصناعية الأخرى يبحثون الآن عن أسرار هذا النجاح ، حيث لم تكن أهمية فهم “النموذج الالماني” في يوم ما أكبر مما هي عليه اليوم ، حيث الكل يعلم الآن بأن عبارة “صنع في المانيا” تعني بالدرجة الأولى جودة البضاعة الالمانية ، وغالباً ما يفسر نجاح الاقتصاد الالماني وجودة البضاعة الالمانية بخصائص وفضائل الألمان وأخلاقهم مثل الدقة والنظام والاجتهاد ومراعات المواعيد والاخلاص والشعور بالمسؤولية والأمانة تجاه الواجب وغيرها الكثير …

✍ وخلاصة موضوعنا عن سر تقدم أَلمَانِيَا ، نستشهد بماكتبته إعلامية مغربية مقيمة في أَلمَانِيَا قبل عدة سنوات ، كتبت عن سر تقدمها اليوم الذي سببه ليس الفوسفات أو الثروات السمكية أو البترول أو المعادن أو المقالع ، وإن سبب تقدمها هو النظام التعليمي ، نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير ، والتعليم الخاص فيها ممنوع وهو في حكم الجريمة ، وأبن رئيس الوزراء وأبن رئيس الشركة يجلسان على نفس الطاولة التي يجلس فيها أبن رجل النظافة ( هكذا أسمه وليس الزبال ، لأن الزبال هو من يرمي الزبالة ) …
✍ وكتبت أن النظام التعليمي في أَلمَانِيَا
مقسم كالآتي :
☑ المرحلة الإبتدائية ومدتها أربع سنوات ،
بعدها يبدأ تقسيم الأطفال إلى :
– مجتهدين جداً
– مجتهدين
– لا بأس به
– متوسط
– ضعيف

☑ المجتهدون جدا والمجتهدون :
يتم إرسالهم إلى الثانوي (gymnasium) …

☑ لا بأس بهم :
يتم إرسالهم الى الإعدادي الثانوي (realschule) …

☑ المتوسطون :
يتم إرسالهم إلى المدارس الرئيسية أو المهنية (hauptschule) …

☑ الضعفاء :
يتم إرسالهم إلى مدارس حكومية خاصة (sonderschule) …

✍ وخلال المرحلة ما بين القسم الخامس والقسم الثاني عشر وهي سنة أتمام الدراسة الثانوية ، يمكن لأي تلميذ تحسن مستواه أن ينتقل إلى المدرسة الأفضل …
والذي كان في المدرسة الأحسن وضعف مستواه ، سينتقل حتماً إلى مستوى أقل …
فالأهم أن لاينقطع التلميذ عن المدرسة …
والسنوات الإلزامية لأي تلميذ في المدرسة هي تسع سنوات .. وبعدها لديه الحق في الإنقطاع عن المدرسة ، ولكن يجب عليه أن يبحث عن مدرسة مهنية أو تكوين مهني …
وإذا غاب أي تلميذ عن المدرسة في السنوات التسع الأولى فقط لخمس دقائق تتصل المدرسة بالمنزل لتستفسر عن سبب غيابه …

✍ إن رفض التلميذ اللجوء إلى المدرسة يتم إحضاره عن طريق الشرطة مع تكليف علماء النفس وعلماء الاجتماع ، إضافة إلى الدولة المكلفة في شخص مكتب الشباب لمعرفة السبب ، فإن كان السبب أسرياً يتم حله ودياً ، و إن كان غير ممكن حله ، يتم أخذ الطفل من الوالدين لكي ينموا الطفل في ظروف طبيعية ، وإن لكل طفل الحق في الترفيه والرياضة وطعام صحي وأستقرار أسري ، وإذا أكتشفت الدولة أن سبباً من هذه الأسباب فيه خلل تتدخل …

✍ مرحلة الجامعة :
هي مكمن وسر تقدم أَلمَانِيَا ، تنتشر الجامعات في أَلمَانِيَا في كل مدينة صغيرة كيف ماكان نوعها ، كل زاوية من زوايا أي مدينة خاضعة لبحوث جامعية من حيث الإقتصاد والتقنيات والجغرافية وعلم النفس وعلم الإجتماع … ولا يمكن أبعاد أي فرد من المجتمع عن البحوث العلمية الجامعية …

✍ أما الجامعات الطبية فهي موجودة في كل مستشفى وفي كل دار للعجزة ، ويدرس الطالب الأخلاق والرحمة قبل أن يصبح الدكتور دكتوراً ، ويجب عليه أولاً أن يقوم بتمرين تطبيقي أولي لمدة ثلاثة أشهر في دار العجزة ، لكي يمسح غائط الرجل والمرأة المسنة … ولايعمل الطبيب في ألمانيا بالمستشفى فقط ، بل في دور العجزة كذلك وفي مستشفيات الأطفال ومستشفيات الأمراض النفسية والعقلية … والمستشفيات منتشرة على ربوع المدينة وهي متساوية تقريبا كلها في التجهيزات والأطر ، لأن هذه الأطر هي أبناء الشعب ، ولا يمكن أن يتدخل وسيط أو يتم دفع رشوة لكي يدرس أحد الطب … وأَلمَانِيَا تستثمر في الإنسان لأنه هو مستقبلها …

✍ أما الطالب أو القاضي أو الشرطي أو الوزير أو البرلماني ، لا يحتاج وساطة ولايولد في أَلمَانِيَا طفل وفي فمه ملعقة من ذهب بل ولدوا جميعاً متساوون أمام القانون ولديهم جميعا الحق في التعليم والصحة والطب والعمل …

✍ هذا هو سر تقدم أَلمَانِيَا ، سبب تقدمها كما رأيتم ليس سياسي يستغفل الناس ولامعمم ولاشيخ قبيلة ولا صاحب مال ..
أنه التعليم الذي ينير العقول .. فالله تعالى ، يقيم الدولة العادلة وأن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وأن كانت مسلمة …
فأين نحن من هؤلاء ياقوم !!!

✍تحياتنا لكم

#الـثـقـافـيـة_الـجـنـوبـيـة
(#القاضي_أنيس_جمعـان)

قد يعجبك ايضا