من يريد ان يعرف تاريخ هذا المناضل فهذا جزء بسيط من تاريخه (المناضل مهدي ابن الشيخ عثمان المصفري)

172

 

عدن الخبر/ مقالات

 

بقلم/ علي نعمان مصفري …

للحياة كانت مع مهدي لقاء في عام 1938 كأول ولد وولد للعم الشيخ عثمان المصفري في قرية العقيبة طورالباحة الصبيحة.
منها ألتحق بالكتاب والأبتدائية في طورالباحة ولحج ومن ثم جبل حديد والكويت ليكن أحد طلاب كلية الأداب جامعة القاهرة.
في الوسط العائلي بحكم موقع ومكانة والدة الأجتماعية وسماحة فكرة السياسي الواعي بمستوى رفيع من الحكمة والمعرفة تشربت شخصية مهدي براعة السياسة وتصلبت قناعتة الفكرية ليكن واحد من أهم مؤسسي نضال التحرير السلمي في الجنوب العربي في عام 1959 عندما نضجت العوامل الأجتماعية والفكرية والثقافية وأرتقاء المجتمع نحو حاجة الأستقلال فكان للمفكر مهدي المصفري حضور قوي فاعل بل ومكانة متميزة في قيام وتأسيس رابطة أبناء الجنوب العربي، اول حزب فكري سياسي في الجنوب العربي لقيادة المرحلة مع كوكبة فكرية سياسية من النخبة وفي مقدمتهم السيد المرحوم محمد علي الجفري والمرحوم شيخان الحبشي والمرحوم الرئيس قحطان الشعبي وآخرون.
في القاهرة وعدن كان لمهدي نشاط منقطع النظير صال وجال العواصم والمدن العربية فارسا بارعا بفنون القائد وكاريزما لم تكن لدى جيلة غير القليل، تربع على أركانها وخلق من المستحيل ممكنا بالمنطق عناوين واقعية لطريق الحرية والأستقلال بتوعية الجيل عبر تبنية مشروع أبتعاث العديد إلى الدراسة في الكويت والقاهرة ودمشق وبغداد والسودان، بذلك مهدي قص شريط مشروع نموذجي تعليمي فكري سياسي وثقافي لتخريج العديد من الكوادر العلمية والسياسية والتي مثلت حافزا أستثنائيا بمواصفات تقدمية وليبرالية جعلت من الجنوب شعلة ومنارة سامقة في زمن عتمة كانت مسدولة على الجيران حيث تخرج من سلطنة لحج مايوازي مجموع خريجي دولة الكويت في نهاية الستينات.
وفي الجانب التنظيمي والسياسي عمل مهدي من الحاضنة الأجتماعية خلايا نحل متشابكة طول وعرض البلاد أسندت العمل السياسي قوة حقيقية في التحضير للأستقلال السياسي الذي تبنته الرابطة حينه بصعود القضية إلى الأمم المتحدة في الخطاب الشهير للراحل شيخان الحبشي ومن ثم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأستقلال الجنوب يوم 12 ديسمبر 1963 وصادقة كل دول العالم وامتناع اليمن الجار حينها.
تعرض مهدي ووالدة معه بل والأسرة جميعا لمضايقات متنوعة وحالات محاولات أغتيال عدة.
منذ 1959 ووالدة في السجون المتعددة زائرا ببطانيتة المعروفة التي لم تعرف الراحة سوى بضعة أشهر بعد بضع سنين من السجن ليلتحق مهدي بوالدة ليكن هو الآخر نزيل السجون من المنصورة وحتى ميفعة والمنصورة لاحقا للفترة من عام 1967 وحتى عام 1980.
توفي والدة في الغرفة المجاورة له في سجن المنصورة ولم يسمح لمهدي حتى ألقاء النظرة الأخيرة عليه، متهمينه بجريمة الفكر الذي حمله بين بطيني قلبة بحبة لوطنة الجنوب العربي وأخلص إليه بقدر فاق حتى على حبة لحياتة وروحة متجردا بنفس صوفي زاهد إلى درجة من التمسك بمبدأ عدم التنازل عن الوطن صار لديه عقيدة راسخة بحب قدري جعل مهدي الوحيد من قيادات حزبه باقيا في الجنوب، مبدأ سرمدي له حيا أو ميتا كما كان دائما يرسمه في بسمتة المهدية العظيمة المعهودة عندما يوجه إليه سؤالا كهذا؟.لماذا الوحيد بقيت في الجنوب؟.
عاش المفكر السياسي مهدي المصفري حياتة زاهدا بسيطا بدماثة أخلاقة العالية وحبة للناس الذي سكن في قلوبهم.
لشغفه السياسي المبكر بقى طول حياتة يكتشف من فكره السياسي أجندات عمل سياسية قدرت على أذابة الجليد عن عقول كثير من الشباب لتنويرهم الفكري السياسي ورفعت درجة عالية من النضال السياسي أعطت المشهد السياسي الفكري رؤى تعددت في تكتيكاتها وتنوعت في أساليبها نحو أستراتيجية وطنية بنوعية فكرية عالية أعطت مساحات واسعة للفكر من رسم معالم الأستقلال وطريق تحقيق وبناء الدولة الوطنية المدنية النموذجية في الجنوب وهي ذات الرؤية التي بعد أزيد من 60 عاما لازلنا نحلم بهما.
مهدي مدرسة سياسية وفكرية وثقافية بنور علومة وثقافتة الفكرية الواسعة ليرتفع بها إلى مقامة المفكرين القلائل في جيله أحرج أعداءة وأصدقاءة وظل في عقولهم خط أحمر يصعب تجاوزه وهو مامثله الرئيس الراحل الشهيد سالم ربيع علي عندما حافظ على رأس مهدي في سجن المنصورة طوال مدة حكمه لفضل مهدي على سالمين خصوصا لتجنيب مهدي لسالمين من اغتيال محدق به عام 1966 بتدخل مهدي الشجاع في عدن وأنقاذ الشهيد سالمين.
للرئيس علي ناصر محمد دورا بارزا في أطلاق سراح الراحل المفكر مهدي عام 1980 ليلعب المفكر مهدي دورا متميزا ناضجا في أطلاق عنان مبادرة سياسية لبداية مرحلة جديدة من التطبيع مع دول الجوار الخليجية وكان لمهدي نصيبا في ذلك بالقيام بدور سياسي دبلوماسي مكوكي كان يمكن أن يطلق مسارات جديدة لترسيخ دعائم العمل المشترك مع الوسط الخليجي ويكسر عزلة الماضى ليعود الجنوب لممارسة دوره الأقليمي الحيوي كما كان عبر التاريخ، لكن تسارع الأحداث وتصادم العصبيات السياسية حالت دون تحقيق ذلك ليجد نفسه خارج الوطن في صنعاء بعد أحداث 13 يناير 1986 المؤلمة.
أسرتة عاشت مشردة في كل مكان لم تر في حياتها الأستقرارار. تم أستهدافها ومضايقتها بالسجن والمحاكمات والملاحقات.
لم يبق جميل في حياتها غير العذاب.
حتى الكاتب لم يسمح له بزيارة مهدي إلى السجن.
في الذكرى لرحيل هذة القامة السامقة الجنوبية العربية علينا الأستفادة قدر الأمكان من خبرة وتجارب هولاء التاريخيين من كان لهم شرف السبق في أعتلاء سلم الثقافة والفكر والسياسة وتركوا بصمات أثر واضحة في عقول وقلوب الناس أن نرتقي اليوم إلى مستوى التحديات بدعوة مفتوحة للكل لماذا تنتظروا ولما صامتين عن عدم القدرة بالتحرك بالنهوض إلى مستوى وضع الوطن وتحديات اليوم وفرض سلطة الأمر الواقع في الجنوب لثبوت مصداقية الكل وفرز من هم نعم للجنوب وشعبة وأستقلالة وفاء لهذه الهامات الفكرية ووفاء لدم الشهداء والجرحى والمشردين والمفقودين على مدي 60 عاما.
على الأرض يجب برهنة مايختمر في عقول الساسة قولا وفعلا.
ملت الناس وتعب حالها وصل حد عدم القدرة على مقياس ريختر تحديد مواقع أنفجارها الكارثي بغياب تام للمجتمع الدولي والأقليمي عن وضع معالجة مشتركة لوضع الجنوب وفق أرادة شعبه بأستقلال هو فقط المخرج الوحيد لاغير لأستتباب الوضع في الجنوب وكذا اليمن الشقيق.
دولتان تكونان حاملتان لمعانات الناس في البقعتين وعامل تطور الشعبين بسلام ولأستقرار الجيران وقطع دابر المشاريع الإقليمية والدولية.
رحم اللة الفقيد مهدي وكل الشهداء في وطننا الحبيب.

قد يعجبك ايضا